براون لاند – عربيتقارير

لمحة تحليلية موجزة عن الأزمة الإيرانية

حول إيران

إيران ليست دولة تسعى للانتحار، لكنها ليست أيضاً دولة مستعدة للاستسلام. إنها لا تعيش في عالم الوعود والتصريحات، بل تراقب وتسجل وتحلل وتقيّم الواقع بموضوعية، وعندها فقط تُواءم أفعالها مع منطق اللحظة.

إيران ليست منغلقة على الإشارات والرسائل والوساطة، لكنها ترفض رفضاً قاطعاً الإنذارات النهائية والجداول الزمنية والشروط المفروضة. لا تُنسق ساعتها مع أية جهة باستثناء مصالحها الوطنية، ومصالح شعبها، واستدامة مشروعها، واستمرارية دولتها.

إنها ليست دولة بلا أنياب ومخالب، بل هي قادرة على إلحاق الأذى، وزعزعة التوازن، ورفع تكلفة المواجهة. ولهذا السبب تحديداً كشفت إيران عن أنيابها وأظهرت مخالبها، بطريقة رآها جيرانها القريبون وجيرانها البعيدون، خصومها وشركاؤها الرسميون.

تُفرّق إيران بوضوح بين الأعداء، سواءً كانوا ظاهرين أو خفيين. وقد حدّدت خصمها الرئيسي، ووضعت معايير واضحة لإدراجه واستبعاده من هذا التعريف، وذلك لتجنّب الأخطاء والتلاعب والغموض. وقد أدّى هذا إلى زيادة النشاط والتوتر بين الدول المجاورة.

في مسائل الدفاع، لا تعتمد إيران على قدرات الآخرين. فقد حشدت مواردها وإمكاناتها، تاركةً للآخرين تحديد نطاق مشاركتهم دون أن تجعل هذه المشاركة دعمًا أساسيًا حاسماً أو حتى ثانويًا لها. وتُعتبر هذه الجهود عامل ضغطٍ فقط يُربك العدو ويُعقّد حساباته.

لا تعمل إيران وفق منطق الأزمة. فهي تفترض أن الحرب قد تبدأ غدًا أو قد تُؤجّل. ولكل سيناريو مؤشراته وعلاماته الخاصة التي تُرصد وتُحلّل. ويُنظر إلى كل تطور كجزء من منطق استراتيجي شامل.

على المستوى الاستراتيجي الذي يُهدّد وجود الدولة ذاتها، لا يُمكن مباغتة إيران. فكل الجهود مُوجّهة لحرمان العدو من فرصة المُباغتة التكتيكية. حتى لو تحققت بعض عناصر هذه المفاجأة، فإنها قابلة للسيطرة والتحديد ولا تشكل تهديدًا وجوديًا.

حول الولايات المتحدة

إننا نواجه دولة يحكمها زعيم مندفع، غير مستقر، وميال للأزمات، ذو شخصية نرجسية بارزة، محاط بحاشية مطيعة عاجزة عن الاعتراض أو المقاومة المؤسسية. وهنا يكمن الخطر الرئيسي.

هذه هي قوة التاجر الذي يحركه الربح ويخشى التكاليف. فعندما يواجه قلة المكاسب وحجم الخسائر المحتملة في المقابل، ينسحب، فإن رأس المال، بطبيعته، جبان.

تعيش الولايات المتحدة في عصر نموذج ترامب للحكم، حيث تم تهميش مؤسسات السياسة الخارجية والدفاع والاستخبارات التقليدية بشكل فعلي. لا توجد دبلوماسية متكاملة، ولا تخطيط عسكري مؤسسي، ولا نظام لصنع القرار قائم على الخبرة المهنية. لا يوجد سوى الولاء الشخصي للزعيم.

في الوقت نفسه، تمتلك الولايات المتحدة قوة نارية هائلة متعددة الأبعاد والطبقات وذات قدرة تدميرية هائلة. رغم ذلك، فإن وجود الإمكانات لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها. فهناك قيود موضوعية وذاتية تحدّ من استخدام هذه القدرات أو تعيقه أو تجعله محفوفًا بالمخاطر. وهذا مجال تحليل منفصل.

للولايات المتحدة مصالح وطموحات في المنطقة، وفي طليعة هذه المصالح إسرائيل وأنظمة الطاقة في الخليج العربي. وفي حال وجود تهديد حقيقي لهذه المصالح، ستسعى الولايات المتحدة إلى تهدئة الأزمة وكبح جماح التصعيد بسرعة وفعالية تفوق أية مؤسسة أمريكية.

إضافة إلى ذلك، تقع ضمن نطاق النيران الإيرانية أصول أمريكية استراتيجية – بشرية ومادية – تراكمت على مدى عقود. وتتجاوز أهميتها بكثير المواجهة مع إيران، فهي أساس الهيمنة الأمريكية في غرب آسيا وعنصر ضغط مهم على الصين.

إن الدخول في مغامرة غير منضبطة مع إيران سيؤدي حتمًا إلى الإضرار بهذه الأصول.

مؤشرات التصعيد:

1) تصاعد غير معتاد في حدة النيران في لبنان واليمن والعراق.

2) زيادة غير مبررة في النشاط على الحدود الشرقية للبنان مع سوريا.

3) انسحاب القوات البحرية الأمريكية من مناطق الاشتباك المباشر إلى مسافة تتراوح بين 500 و1000 كيلومتر.

4) تجدد حالة عدم الاستقرار في المناطق الحدودية الإيرانية.

مؤشرات خفض التصعيد:

1) إطلاق قنوات التفاوض المباشرة وغير المباشرة.

2) إشارات علنية من الوسطاء حول تخفيف الضغط الأمريكي والتوجه نحو الحوار السياسي.

3) عودة القوات البحرية إلى قواعدها الدائمة ومواقع انتشارها.

4)عودة العمليات إلى طبيعتها في القواعد الأمريكية بالمنطقة.

المسارات الحرجة:

1) عدم القدرة على التنبؤ بسلوك الرئيس الأمريكي.

2) سوء فهم تصرفات وإشارات الأطراف.

3) التحريض الإسرائيلي والضغط العربي الخفي.

4) تفاقم الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة وتزايد الضغط على البيت الأبيض، لا سيما في أعقاب قضية إبستين.

التقييم الحالي:

لا يزال الوضع شديد الخطورة. وهذا يتطلب مراقبة مستمرة، وتحليلاً متوازناً، وانتقالاً من التفاؤل المفرط إلى الواقع عند تقييم مؤشرات التصعيد وخفض التصعيد، وذلك لتكييف الإجراءات بدقة مع تطورات الوضع.

Back to top button