
تقرير: استهداف قوافل المساعدات الإنسانية لبرنامج الأغذية العالمي في السودان
استهدفت مليشيا الدعم السريع يوم الجمعة السادس من فبراير 2026 عدداً من الشاحنات المحملة بمساعدات إنسانية منقذة للحياة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي بطائرات مسيرة، وذلك بمنطقة “الله كريم” في طريقها إلى مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان. أسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عدة آخرين، بالإضافة إلى تدمير مواد إغاثية مخصصة للاستجابة الإنسانية.
وقعت الهجمات على طول الطريق الرئيسي الذي يربط عاصمة الولاية الأبيض بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض المجاورة. كانت الشاحنات تنقل مساعدات غذائية إلى المناطق المتضررة في السميح، والرهد، ومدينة أم روابة. في أم روابة، ضربت ثلاث طائرات مسيرة شاحنة نقل وصهريج وقود، مما تسبب في مزيد من الضحايا المدنيين.
أصدرت الحكومة السودانية بياناً رسمياً أدانت فيه الهجوم الإرهابي لمليشيا الدعم السريع، واصفة المسلك بأنه “همجي وغير أخلاقي”، مؤكدة أن استهداف المليشيا يؤكد بوضوح استخفافها بمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير والمعاهدات الإقليمية ذات الصلة.
أشارت الحكومة في بيانها إلى أن المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977 الملحق باتفاقية جنيف الرابعة تحظر تجويع المدنيين وإتلاف المساعدات الإنسانية كأسلوب من أساليب القتال. وأكدت أن استهداف قوافل الإغاثة والأعيان الإنسانية يُعد انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، كما يشكل تقويضاً متعمداً لجهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
جاء هذا الهجوم بعد غارة أخرى بطائرة مسيرة في وقت سابق من الأسبوع على منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في يابوس بولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة موظف، مما يشير إلى نمط متكرر من استهداف العمل الإنساني.
لفتت حكومة السودان انتباه المجتمع الدولي بأن هذا الاعتداء لا يُمثل حادثاً معزولاً، بل استمراراً لنهج ظلت المليشيا الإرهابية تتبعه لإعاقة العمل الإنساني واستخدام الحرمان من الغذاء وسيلة للضغط على المدنيين. وأضافت أن ذلك يحدث تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي ظل صامتاً أمام جرائم الحرب التي تستوجب المساءلة.
أدان المستشار الأمريكي الكبير للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولص الهجوم قائلاً: “تدمير الغذاء المخصص للمحتاجين وقتل العاملين في المجال الإنساني أمر مثير للاشمئزاز”. وأضاف: “إدارة ترامب لا تتسامح مطلقاً مع هذا الدمار للأرواح والمساعدات الممولة من الولايات المتحدة؛ نطالب بالمساءلة ونعزي جميع المتضررين من هذه الأحداث غير المبررة والحرب الرهيبة”.
وصفت شبكة الأطباء السودانيين الهجوم بأنه “انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي” وجريمة حرب، ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل واتخاذ تدابير دولية أقوى لحماية العاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية.
يواجه إيصال المساعدات الإنسانية في السودان تحديات كارثية نتيجة الصراع المستمر، حيث تتمثل العوائق في استهداف عمال الإغاثة وقتال مباشر ونهب للإمدادات، مما يعرقل وصول المساعدات لمناطق كردفان ودارفور على وجه الخصوص. يواجه السودان أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، مع تقديرات تشير إلى أن أكثر من 21 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.
تحمي اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال، بما في ذلك المدنيين والعاملين الصحيين والعاملين في مجال الإغاثة. الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي تُعتبر جرائم حرب، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 30 عاملاً إنسانياً وصحياً في فترة ستة أشهر، بما في ذلك في هجمات مستهدفة.
دعت الحكومة السودانية المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الممارسات على نحو واضح، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان محاسبة مليشيا الدعم السريع الإرهابية وداعميها. وجددت حكومة السودان التزامها بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية، وبذل كل ما يلزم لتأمين وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق.
هذه الصورة مولَّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي لأغراض توضيحية فقط ولا تمثّل صورة حقيقية لحدث واقعي



