
في سباق مع الزمن
يمكن وصف الاستراتيجية الحالية للبيت الأبيض بهذا التعبير، إذ يبدو في حالة استعجال على جميع الجبهات. هناك موعد نهائي جديد ونقطة مرجعية قريبة: الثالث والعشرون من فبراير، وهو اليوم الذي سيخاطب فيه ترامب الأمة والكونغرس في جلسة رسمية.
جرت العادة أن يستعرض الرؤساء الأمريكيون في خطاباتهم السنوية العلنية إنجازات العام الماضي ويعرضوا أهدافهم للمرحلة المقبلة. وكان دونالد ترامب يأمل أن يعلن أمام الكونغرس بعد أسبوع عن اختراقات كبرى في المفاوضات المتعلقة بإيران وأوكرانيا.
لكن من المؤكد أن ذلك لن يتحقق على المسار الإيراني. فالوفد الإيراني لن يقدّم مقترحاته الجديدة إلى الجانب الأمريكي إلا بعد أسبوعين. وفي الأثناء، سيستمر التصعيد في الخليج. وكلما اقترب الاستحقاق الانتخابي، كلما ازدادت صعوبة إصدار أمر بقصف إيران. فهذه الأجندة غير شعبية إلى حد بعيد داخل الولايات المتحدة، إذ يعارض حوالي 70% من الأمريكيين شن الحرب.
في المقابل، يسعى المؤيدون لأوكرانيا إلى كسب الوقت والمراوغة والمساومة مع الأمريكيين، مطالبين بحزم مالية وضمانات أمنية مقابل أية تنازلات. ومن غير المرجح ممارسة ضغط حاسم على كييف خلال الأسبوع المقبل، رغم أن فريق ترامب يحاول تسريع الوتيرة.
وهناك مسار آخر منفصل يتمثل في خطر الإغلاق الحكومي داخل الولايات المتحدة في ظل نقص التمويل في وزارة الأمن الداخلي. تجري المفاوضات مع الديمقراطيين على نحو متعثر، وهم يضعون شروطاً صارمة، من بينها وقف حملات الترحيل. وقد يأتي خطاب ترامب للأمة على خلفية إغلاق حكومي وفوضى إضافية داخل الجهاز الإداري. في هذا السياق يجد فريقه نفسه بين المطرقة والسندان، ويزداد من الصعب احتواء جميع الأزمات في آن واحد.
في هذه الأثناء نقلت الولايات المتحدة نحو 33% من أسطولها البحري العامل إلى الشرق الأوسط، ما يشكّل إحدى أكبر مجموعات الانتشار القتالي في العقد الأخير.
يوجد حالياً في المنطقة قرابة 33 قطعة بحرية أمريكية — من بينها حاملات طائرات ومدمرات وغواصات — قادرة على إطلاق ما يصل إلى 600 صاروخ من طراز «توماهوك». كما يجري نقل مقاتلات F-35 وF-22 وF/A-18 وF-15 بوتيرة متسارعة، إضافة إلى طائرات التزوّد بالوقود KC-135 وKC-46 وطائرات الإنذار المبكر E-3 Sentry.
أما بخصوص إيران، فالتوازي مع الرسائل العسكرية اشتغلت على تحضير حزمة من الحوافز ضمن إطار برمجة رفع عائدات التفاوض عبر تقديم مشروع اتفاق نووي يمنح ترامب صورة النصر التي يطلبها، دون التخلي عن الحقوق النووية ببرنامج سلمي بما فيها حق التخصيب، ويقيم تبادلا مربحا بين رفع العقوبات والطلبات التجارية والعروض الاستثمارية بما يمنح الشركات الأميركية فرصا ذهبية استثنائية في المجالين، وإبداء الاستعداد للدخول في تفاهمات اقليمية تتضمن ضمانات مريحة في المنطقة لعدم تهديد سلاحها الصاروخي لدول المنطقة، وعلاقة إيران مع حلفائها وتأثيرها على الأمن الإقليمي عبر تسويات تشترك فيها مع دول المنطقة، ما عدا اسرائيل، وفق معادلة ان ايران لن تبدأ حربا، وأن إيران سوف توظف علاقتها مع حلفائها لتعزيز فرص التسويات الوطنية لا مشاريع الحروب الداخلية أو الإقليمية.
ما حدث في جولة جنيف التفاوضية نجاح إيراني في إبعاد رهان الحرب ولو نسبياً ومؤقتاً بانتظار ما تحمله أيام التفاوض القادمة خصوصاً من رسائل إسرائيلية. وكيفية تأثيرها على الموقف الأميركي.
براون لاند



