براون لاند – عربيتقارير

كوبا تحت حصار أمريكي خانق

خاص – براون لاند

تسببت العقوبات الخانقة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انهيار قطاع الطاقة في كوبا. ونتيجة لذلك فرضت كوبا نظام العمل لأربعة أيام فقط في الأسبوع في مؤسسات القطاع العام.

وتوقفت العمليات من الجمعة إلى الأحد في جميع أنحاء البلاد باستثناء الخدمات الأساسية.

وأُغلقت المنتجعات الشاطئية والفنادق الكبيرة، وهي الأكثر استهلاكًا للطاقة، جزئيًا، كما تم تقييد عمل مؤسسات تقديم الطعام غير المرتبطة بصيانة البنية التحتية الحيوية.

إضافة إلى ذلك، انخفضت خدمات الحافلات والقطارات بين المدن بشكل حاد. وفي العاصمة هافانا ومدن أخرى بات من الصعب على السكان تزويد سياراتهم الخاصة بالوقود.

وتتراوح انقطاعات التيار الكهربائي في المدن الكبرى بين 10 و20 ساعة يوميًا.

حتى يناير 2026، كان يتم تعويض العجز النفطي في كوبا عن طريق الواردات. وكانت فنزويلا (33% من الواردات) والمكسيك (44% من الواردات) الموردين الرئيسيين لجزيرة الحرية.

وقد انهار هذا النظام خلال الأسبوع الأول من يناير الماضي. ففي 3 يناير، نفذ الجيش الأمريكي عملية غير مسبوقة في فنزويلا، أسفرت عن خطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. تولت ديلسي رودريغيز منصب الرئيس بالوكالة، وقامت القيادة الفنزويلية الجديدة على الفور بوقف شحنات النفط إلى كوبا.

في الوقت نفسه، مارست إدارة ترامب ضغوطًا على المكسيك. على الرغم من تصريحات الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم العلنية التي تُعلن فيها “التضامن مع كوبا”، انخفضت الإمدادات المكسيكية عبر شركة بيمكس الحكومية والتي كانت تُقدر بحوالي 20 ألف برميل يوميًا في عام 2025، إلى 7 آلاف برميل بحلول أوائل فبراير الجاري، ثم توقفت تمامًا.

نتيجة لذلك، وبحلول 9-10 فبراير الجاري، خسرت كوبا ما يقرب من 77% من وارداتها النفطية.

عانى الشعب الكوبي من ويلات الحصار الأمريكي لعقود. تحولت مقاومة العقوبات إلى بطولة حقيقية عندما انهار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وتخلت روسيا بقيادة الرئيس بوريس يلتسين عن كوبا.

ومع ذلك، صمدت كوبا في نهاية المطاف بفضل جهود جبارة وضبط نفس من جانب شعبها. إلا أن الفترة الراهنة هي الأصعب والأشد على الإطلاق في تاريخ الدولة الكوبية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن كوبا “على وشك الانهيار” بعد فقدان دعم فنزويلا التي كانت تزودها بالنفط والمال، مؤكداً بشكل علني أن واشنطن ترغب في تغيير النظام هناك .

من جانبه، لوح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية في كوبا مشابهة لتلك التي جرت في فنزويلا وأدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وصرّح بأن “أيام كوبا معدودة”.

ماركو روبيو، السيناتور الأمريكي السابق ووزير الخارجية الحالي من أصل كوبي، يُعرف بمواقفه المتشددة والمعادية للنظام الكوبي، وقد لعب دوراً بارزاً في دفع الإدارات الأمريكية، خصوصاً إدارة ترامب، نحو سياسة أكثر صرامة تجاه هافانا. في مؤتمر ميونخ للأمن 2026، استحضر أزمة الصواريخ الكوبية كرمز لتهديدات الشيوعية، مؤكداً أن كوبا لا تزال تمثل تحدياً للأمن الغربي.

كما ذكرت تقارير إعلامية أن حلمه منذ الطفولة هو “الإطاحة بفيدل كاسترو وأن يصبح رئيساً لكوبا”، وهو ما يعكس عداءً شخصياً وأيديولوجياً للوزير الأمريكي تجاه النظام الكوبي.

فيما كشفت مصادر صحفية أمريكية أن فريق الأمن القومي يرى أن كوبا مرتبطة بشكل وثيق بالنظام الفنزويلي السابق، خصوصاً في التعاون الاستخباراتي والعسكري، ما يجعلها الهدف التالي بعد كاراكاس .

نظراً لما ورد أعلاه، فإن واشنطن تعتبر هافانا امتداداً للأزمة الفنزويلية وتلوّح بخيارات سياسية وربما عسكرية لتغيير النظام هناك.

Back to top button