براون لاند – عربيمقالات

تقاطع المصالح والأطماع..حجر عثرة أمام تصنيف مليشيا الدعم “منظمة إرهابية”.!

خاص:”بروان لاند”
تقرير: بدرالدين عبدالرحمن

إرتكبت مليشيا الدعم السريع المتمردة خلال حرب الفظائع الحالية بالسودان،جملة من الجرائم التى شكلت إنتهاكا صارخا للقانون الدولي.
موجات منظمة من العنف وصفت بأنها ترقي لأن تكون جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب،وفقا لتصريحات متكررة من الخارجية الأمريكية والبريطانية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والإتحاد الأفريقي.
تقارير متواصلة كتبت عنها كبريات الصحف العالمية والإقليمية،وثقت من خلالها الجرائم المروعة بل-الأكثر وحشية-التى إرتكبتها مليشيا الدعم السريع فى مناطق كثيرة من ولايات السودان،وعلى وجه الخصوص فى دارفور وكردفان.
إلا إنه وعلى الرغم من ذلك كله،لم يتم تصنيف المليشيا “منظمة إرهابية”.
متابعون للشأن السياسي والإستراتيجي،أرجعوا ذلك الأمر لعدة أسباب،أهمها على الإطلاق،وجود تقاطعات وتداخلات على الصعيدين الدولي والإقليمي،تتحكم فى بوصلة القرار السياسي والعكسري والأمني والإقتصادي.

  • “المليشيا ترتبط بتحالفات خارجية”
    الكاتب الصحفي،الاستاذ “ابراهيم شقلاوي”،ذهب إلي أنه من المؤكد أن أمر التصنيف يحتاج لمزيد من الضغط الإعلامي والدبلوماسي والسياسي.
    موضحا إنه وعلى الرغم من توثيق إرتكاب مليشيا الدعم السريع لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية،لم يصدر تصنيف رسمي لها “كمليشيا إرهابية”على المستوى الدولي،وذلك بسبب غياب قرارات رسمية من الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية بهذا الخصوص،وهو شرط قانوني أساسي قبل أي تصنيف.
    هذا إلى جانب الإعتبارات القانونية،فإن العوامل السياسية والإقليمية تلعب دورًا بارزًا في هذه القضية،حيث ترتبط مليشيا الدعم السريع بتحالفات محلية وإقليمية،تجعل من تصنيفها منظمة إرهابية أمرًا حساسًا،ربما تدين هذه الأطراف بصورة مباشرة، ولكن يترتب علي ذلك تأثير على مصالح القوي الداعمة لها ، خاصة تلك التي خططت لإختطاف الدولة السودانية بغرض السيطرة على الموارد الطبيعية والموانئ والنفوذ الإستراتيجي.
    “شقلاوي”اوضح أن القانون الدولي يشدد على التمييز بين جرائم الحرب والأعمال الإرهابية، فإثبات أن أعمال الجماعة تهدف عمدًا إلى إرهاب المدنيين يتطلب تحقيقات قضائية دقيقة، وغياب هذه الإجراءات يمنع إصدار تصنيف رسمي،رغم إستمرار الإنتهاكات وتوثيقها.
    خلاصة القول:إن عدم تصنيف مليشيا الدعم السريع كمليشيا إرهابية يعكس إزدواجية المعايير الدولية والسقوط الإخلاقي قبل القانوني في التعامل مع مايجري في السودان.ويعكس أيضا تداخل الإعتبارات القانونية والسياسية والإقليمية، ويؤكد أن الإنتهاكات المستمرة تحتاج إلى آليات قضائية وسياسية فعّالة لضمان المحاسبة والعدالة.
  • “مسألة التصنيف تثير تساؤلات مشروعة”
    الباحث السياسي والصحفي، الأستاذ “خالد الفكي”نبه إلي إن مسألة عدم تصنيف قوات الدعم السريع كـ«منظمة إرهابية»،تُثير
    تساؤلات مشروعة في ظل ما وُثِّق من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي.
    غير أن تصنيف كيان ما إرهابياً ،وفقا “للفكي”لا يرتبط فقط بحجم الجرائم المرتكبة، بل يخضع لحسابات سياسية وقانونية معقدة تتداخل فيها إعتبارات المصالح الإقليمية والتوازنات الدولية، فضلاً عن إشتراطات إجرائية تختلف من دولة إلي أخري.
    الصحفي “الفكي” يري إن الواقع يشير إلى أن المليشيا إستفادت من غطاء إقليمي وفر لها دعماً عسكرياً وسياسياً، وأسهم في تعطيل توافق دولي حاسم بشأن تصنيفها.كما جرى توظيف النفوذ الدبلوماسي والإعلامي لبعض الداعمين لإعادة صياغة السردية، ومحاولة تصوير النزاع بوصفه صراعاً سياسياً داخلياً،بما يخفف الضغط القانوني والأخلاقي المرتبط بجرائم موثقة بالصوت والصورة،بل وبإعترافات متباهية صدرت عن عناصرها،بما يعكس نمطية ومنهجية في الإنتهاكات.
    وينتهي “الفكي” إلي
    إن توثيق عمليات القتل الجماعي، وإستهداف المدنيين، والإعتداءات المروعة التي ترقى لجرائم ضد الإنسانية،يضع المجتمع الدولي أمام إختبار حقيقي لفاعلية منظومة العدالة الدولية.فغياب التصنيف لا يعني غياب المسؤولية،كما أن التأخير في إتخاذ موقف قانوني واضح يبعث برسائل خاطئة بشأن الإفلات من العقاب.
    “الفكي” يري بإن المسار الأجدي يكمن في تفعيل آليات التحقيق الدولية المستقلة، وفرض عقوبات موجهة،والعمل على مساءلة القيادات والعناصر المتورطة أمام القضاء الوطني أو الدولي المختص،بما يضمن العدالة للضحايا ويصون مبادئ القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية معايير.
  • “جدوي الإستجابة العالمية للأزمة السودانية”
    المحلل السياسي “عثمان شيخ الدين عكرة”قطع بأن هناك العديد من التقارير الدولية المتزايدة والموثقة، التي توضح إنتهاكات جسيمة إرتكبتها مليشيا الدعم السريع في سياق الحرب السودانية،والتي تشمل عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وتدمير واسع للبنية التحتية في مناطق مثل الفاشر ودارفور بصورة عامة،وهي جرائم قد تُصنف كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفقاً للمعايير القانونية الدولية.
    لكن يظل عدم وجود تصنيف رسمي للمليشيا المتمردة- كمنظمة إرهابية- من قبل الجهات الدولية الرئيسية،أمراً يثير تساؤلات عميقة حول جدوي الإستجابة العالمية للأزمة السودانية.
    “عكرة”قال إن التصنيف كمنظمة إرهابية،يتطلب تصنيفا قانونيا دقيقا من خلال إثباتات محددة، تتوافق مع تعريفات الإرهاب الدولية، خاصة وأنها تركز على الأهداف السياسية والتهديدات الأمنية المباشرة،بعيداً عن سياقات النزاعات المسلحة التي تخضع لآليات قانونية أخرى مثل إتفاقيات جنيف،إلا أن هذا التأخير يُري كضعف واضح أمام التهديدات الفعلية التي تواجه الشعب السوداني،لاسيما مع توثيق فظائع واضحة لم تُقابل بردع كافٍ.
    وكما يُشاع فأن الإعتبارات الدبلوماسية والمصالح الخارجية،بما في ذلك الدعم المقدم من بعض الدول والذي كان سببا فى إطالة أمد الحرب،إلى جانب وجود مخاوف لتعطيل جهود الوساطة، فإنه سياقات تعيق التصنيف الشامل،مما يترك الضحايا عرضة لمزيد من العنف دون حماية دولية فعالة، وهو ما يستدعي إعادة تقييم هذه التوازنات لصالح العدالة والسلام.
    وفى السياق أبان “شيخ الدين”أن الفترة الآخيرة شهدت دعوات متكررة من الحكومة السودانية وبعض الجهات الغربية، بما في ذلك أعضاء في الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي، لمراجعة الوضع، مع تطبيق عقوبات فردية على قادة محددين كخطوة أولية، إلا أن غياب التصنيف الشامل يُبرز فجوة ملحوظة تستوجب ضغطاً دولياً أكبر وأسرع لتحقيق المساءلة والردع.
  • “المجتمع الدولي يخشي غلق أبواب الحل السياسي”
    يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ومدير الأخبار بصحيفة “المقرن” الاخبارية،الأستاذ”أحمد قاسم البدوي”:أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تخشي أن يؤدي تصنيف “الدعم السريع” كمنظمة إرهابية إلى غلق أبواب الحل السياسي نهائياً. لافتا في حديثه إلى أن التصنيف يمنع الوسطاء من التواصل الرسمي مع قيادات القوات، مما قد يعيق جهود وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية
    وهو ما يؤكد الرغبة في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.
    فالقوي الدولية،مثل واشنطن والإتحاد الأوروبي، تفضل إستخدام العقوبات الفردية والموجهة ضد قادة معينين،مثل (حميدتي وعبد الرحيم دقلو)،وضد الشركات المرتبطة بهم،بدلاً من تصنيف القوات ككيان إرهابي بالكامل.يُنظر إلى هذا كأداة ضغط (عصا وجزرة) لدفعهم نحو تغيير سلوكهم بدلاً من سياسة العزل الكلي.
    واضاف “البدوي”أن تقاطع المصالح السياسية يعد أيضا سببا مباشرا ،وذلك لأن الإتحاد الأوروبي لديه إتفاقيات مع الدعم السريع في مكافحة التهريب والحد من الهجرة غير الشرعية فبالتالي أي تجريم للمليشيا قد يضعف
    الإطار القانوني لتلك الاتفاقيات المشتركة.
Back to top button