آراءبراون لاند – عربي

نحو خارطة طريق للسلام: الخطوط الحمراء للحكومة السودانية

بقلم: د. عمر عطا المنان

مقدمة
تمر مساعي حل الصراع في السودان بمنعطف حاسم، حيث تبحث الدولة والمجتمع الدولي عن مسار واقعي لتحقيق الاستقرار. وفي حين أبدت الحكومة السودانية انفتاحاً رسمياً على مقترحات السلام، إلا أن موقفها يظل محكوماً بمجموعة من “الخطوط الحمراء” التي لا تقبل المساومة.

تؤكد الإدارة السودانية استعدادها للتعامل مع أي مبادرة تضمن وحدة الأراضي الوطنية وتضع حداً نهائياً للأعمال العدائية، لكنها في المقابل ترفض أي شروط قد تمس السيادة الوطنية أو تمنح شرعية للتمرد.

ركائز المشاركة في الحوار
لكي يكون أي مقترح سلام مقبولاً وقابلاً للتنفيذ من منظور الحكومة الحالية، يجب أن يستند إلى ثلاثة أهداف رئيسية:

  • السلام المستدام: الوقف الكامل والشامل لجميع أشكال العنف.
  • وحدة التراب الوطني: الحفاظ على حدود الدولة السودانية موحدة.
  • السيادة الوطنية: تعزيز سلطة الدولة ومنع أي تجاوز خارجي.
    “ثوابت الرفض”: ستة عوائق أمام أي اتفاق
    حددت الحكومة شروطاً محددة من شأنها أن تؤدي إلى الرفض الفوري لأي إطار عمل للسلام، وهي نقاط تعكس قلقاً عميقاً من التدخل الأجنبي ومحاولات تقويض شرعية الدولة:
  • أولاً: استبعاد الإمارات من دور الوساطة
    ترفض الحكومة بشكل قاطع وجود دولة الإمارات العربية المتحدة كطرف وسيط، وذلك بناءً على الموقف الرسمي الذي يرى أن الإمارات ليست طرفاً محايداً، بل هي “طرف مباشر” في النزاع. ومن وجهة نظر الحكومة، لا يمكن لدولة تعتبر “خصماً” أن تلعب دور الحكم النزيه.
  • ثانياً: احترام السيادة المطلقة
    سيتم رفض أي مقترح يفشل في الاعتراف بالسلطة القانونية والسيادية للحكومة المركزية على كامل ترابها، بما في ذلك أي تلميحات لتقسيم البلاد أو إنشاء مناطق حكم ذاتي تتجاوز السلطة الاتحادية.
  • ثالثاً: رفض “المساواة الصورية”
    تتمثل إحدى نقاط الخلاف الجوهرية في لغة المسودات الدولية؛ إذ ترفض الحكومة أي اتفاق يضع القوات المسلحة ومؤسسات الدولة الرسمية في كفة واحدة مع القوى المتمردة، متمسكة بضرورة التمييز بين الدولة الشرعية والتمرد المسلح.
  • رابعاً: عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية
    ترى الحكومة وجوب حصر عملية السلام في إنهاء الصراع المسلح فقط، وترفض أي مقترحات تحاول إملاء هياكل سياسية أو أنظمة حكم داخلية من الخارج، معتبرة ذلك انتهاكاً لحق السودان في تقرير مصيره.
  • خامساً: الوقف الشامل لا “الهدن المؤقتة”
    لا يبحث السودان عن “هدنة إنسانية” أخرى أو وقف مؤقت لإطلاق النار يسمح بإعادة التجمع؛ بل يهدف إلى نهاية كاملة ونهائية للحرب. وتعتبر المقترحات التي تؤدي فقط إلى “تجميد” الصراع خطوة غير مجدية.
  • سادساً: التركيز على إنهاء الحرب وتجنب التعقيد
    تشدد الحكومة على ضرورة تركيز محادثات السلام على إنهاء الحرب الحالية أولاً، قبل تعقيد المسار بمناقشة ترتيبات ما بعد الحرب. فإقحام ملفات إعادة الهيكلة السياسية المعقدة في صلب اتفاق السلام العاجل يُنظر إليه كتاكتيك لتعطيل وقف العنف.

خاتمة
إن موقف الحكومة السودانية واضح: السلام هو الأولوية القصوى، ولكن ليس على حساب الهوية الأساسية للدولة أو أمنها. ولكي ينجح المجتمع الدولي في التوسط لإبرام اتفاق، يجب على الوسطاء مراعاة هذه الحساسيات، وضمان احترام شرعية الدولة تزامناً مع المساعي الفعالة لإسكات صوت البنادق.

Back to top button