
الاتحاد الأوروبي يسعى لحظر الأصول المشفّرة الروسية لوقف الالتفاف على العقوبات
الحرب دخلت عامها الرابع
في تصعيد جديد في مسرح الحرب الأوكرانية الروسية، هذه المرة في جانبه الاقتصادي الرقمي، يسعى الاتحاد الأوروبي جاهداً لحظر الأصول المشفّرة الروسية لوقف التفاف موسكو على العقوبات المفروضة عليها.
وفي التفاصيل يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حظر جميع العمليات المرتبطة بالعملات المشفّرة مع روسيا في محاولة لقطع الطريق على استخدام موسكو أصولًا خارج النظام المصرفي التقليدي للالتفاف على العقوبات، وفقاً لتقارير صحفية.
وفي هذا السياق اقترحت المفوضية الأوروبية هذا الإجراء الواسع بدلًا من الاكتفاء بحظر “نسخ” الشركات الروسية المشفّرة التي تنشأ عن منصات خاضعة للعقوبات، حسب وثيقة أعدتها المفوضية لعرضها على الجهات المعنية للنظر فيها.
وترى بروكسل أن هذه الهياكل تُستخدم لتسهيل تجارة سلع مرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا. وجاء في وثيقة داخلية للمفوضية أن إدراج مزوّدي خدمات مشفّرة محددين على لوائح العقوبات “سيؤدي على الأرجح إلى ظهور كيانات جديدة للتحايل على هذه الإدراجات”.
وتضيف المقترحات التي تم التوصل إليها حتى الآن بأن الاتحاد الأوروبي، لضمان تحقيق العقوبات لأثرها المقصود، سيحظر التعامل مع أي مزوّد خدمات أصول مشفّرة أو استخدام أية منصة لتحويل أو تبادل هذه الأصول إذا كانت مؤسسة في روسيا الاتحادية.
كما اقترحت السلطات الأوروبية حظر تصدير بعض السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى قرغيزستان (دولة آسيوية كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سابقاً)، متهمة شركات هناك بإعادة تصدير سلع محظورة إلى روسيا مثل الآلات والمكوّنات الإلكترونية المستخدمة في الأسلحة والطائرات المسيّرة.
ويعتبر هذا الحظر أول تطبيق فعلي لصلاحيات مكافحة الالتفاف على العقوبات التي تشكّل محور الحزمة العشرين من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الجانب الروسي منذ اندلاع الحرب بداية عام 2022.
وارتفعت واردات قرغيزستان من الاتحاد الأوروبي لسلع مدرجة على قائمة الأولويات بنحو 800% منذ بداية الحرب، فيما زادت صادراتها إلى روسيا بنسبة 1200%، ما “يُظهر استمرار خطر مرتفع للغاية للتحايل” على القيود، وفقاً لوثيقة المفوضية.
ومن المقرر أن يتوجّه مبعوث الاتحاد الأوروبي للعقوبات ديفيد أوسوليفان إلى قرغيزستان لاحقًا هذا الشهر لبحث مخاوف بروكسل بشأن الالتفاف على العقوبات. وتشير وثيقة المفوضية إلى أن الجمهورية القرغيزية “لم تعتمد ولم تطبّق تدابير كافية” حتى الآن رغم الطلبات المتكررة.
ويركّز مقترح المفوضية بشكل أساسي على منع ظهور “خلفاء” لمنصة التداول المشفّرة الروسية Garantex التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2022. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي قد فرضت سابقًا إجراءات تقييدية على هذه الشركة. غير أن شركة Elliptic المتخصصة في تحليلات البلوكشين كشفت الشهر الماضي أن إجمالي معاملات العملة المستقرة تجاوز 100 مليار دولار.
إضافة إلى ذلك، اقترحت المفوضية إضافة 20 بنكًا إلى قوائم العقوبات وحظر أية عمليات باستخدام الروبل الرقمي المدعوم من البنك المركزي الروسي. وتشمل الحزمة أيضًا حظرًا كاملًا لتقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي، بما في ذلك التأمين والصيانة والخدمات الفنية الأخرى، في خطوة تستبدل عمليًا النظام الحالي الذي يطال فقط النفط المباع فوق سقف الأسعار الذي حدّدته مجموعة السبع.
وأعربت بعض الدول الأعضاء عن مخاوفها من أن يؤدي ذلك إلى حلول شركات غير أوروبية محلّ الشركات الأوروبية في هذا القطاع.
دخلت الحرب عامها الرابع أمس الثلاثاء الموافق 24 فبراير. وبالتوازي مع العمليات العسكرية والتصعيد على صعيد التسليح تستمر المواجهة الاقتصادية بين كافة الأطراف.



