براون لاند – عربيتقارير

تقاطع المصالح والأطماع..حجر عثرة أمام تصنيف مليشيا الدعم “منظمة إرهابية”.!(2)

خاص:”بروان لاند”
تقرير: بدرالدين عبدالرحمن

تحتاج قضية عدم تصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة”منظمة إرهابية”،إلي طرق كثيف،يكشف الإختلال الكبير الذي أصاب ميزان العدالة الدولية فى مقتل،كونها أصبحت أداة سياسية،تسهم فقط فى تنفيذ الأجندة والتقاطعات الدولية والإقليمية لمن هو أقوي-تنامي فكرة البلطجة السياسية المحمية بالقانون-.
صحيح أنها قضية إرتبطت بعوامل كثيرة”داخلية،إقليمية،دولية”،لكنها عرت في مجملها مؤسسات العدالة والقانون،وأكدت حقيقة لن يستطيع ضوء الشمس أن يحجبها،وهي أن القرار العالمي بمختلف توجهاته،أمسي قرارا موجها، ويخدم إتجاهات وأفكار وأطماع محددة.

  • “أطرافا دولية،تخشي أن يؤدي تصنيف الدعم السريع “منظمة إرهابية”،إلى إخراجها من العملية السياسية”.
    الكاتبة الصحفية،”د.ميمونة سعيد آدم أبورقاب”،ذهبت إلي إن عدم تصنيف مليشيا الدعم السريع “منظمة إرهابية”يعود لأسباب رئيسية تتمثل في فيما يلي:
    1.التعقيدات السياسية والدبلوماسية،والتي تظهر في تجنب عرقلة عملية السلام،حيث تخشى أطرافا دولية أن يؤدي تصنيف مليشيا الدعم السريع “منظمة إرهابية”،إلى إخراجها تماماً من العملية السياسية ومن المعادلة بأكملها،مما يجعل إنهاء الحرب عبر التفاوض أمراً شبه مستحيل،حيث يُحظر قانوناً التفاوض المباشر مع المنظمات المصنفة إرهابية.
    2.التوازنات الإقليمية،وفيها يلعب شركاء “واشنطن” الإقليميون دوراً في هذا الملف،فبينما تدعم بعض الدول هذا التصنيف،يُعتقد إن دولاً أخرى تعمل على عرقلة هذه الخطوة،نظراً للمخاطر القانونية والسمعة التي قد تلحق بها،إذا ثبتت صلتها بكيان مُصنف إرهابياً، بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية.
    3.تجنب المزيد من التفتت: يرى مسؤولون في الأمم المتحدة،أن الضغط المفرط قد يدفع مليشيا الدعم السريع،نحو مواقف أكثر “راديكالية”،أو نحو مشروع إنفصالي في دارفور، مما يزيد من تفتت السودان.
  1. التمييز بين “جرائم الحرب” و”الإرهاب” في القانون،وهنا يظهر
    التصنيف الجنائي مقابل السياسي،المجتمع الدولي يتعامل حالياً مع الانتهاكات من منظور “الجرائم الجسيمة”وليس “الإرهاب”، حيث أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان،أن الفظائع في الفاشر تشكل “أخطر الجرائم”، كما وصفت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أفعال المليشيا بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
    5.إستخدام العقوبات البديلة،بدلاً من تصنيف المنظمة ككل “إرهابية”، حيث تفضل الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وبريطانيا،فرض عقوبات فردية مستهدفة.وشملت هذه العقوبات تجميد أصول وحظر سفر لكبار القادة، مثل القادة المسؤولين عن انتهاكات الفاشر والشبكات التي تمولهم (مثل شبكات تجنيد المرتزقة الكولومبيين).
  2. الوضع القانوني الحالي والتحركات الجارية،
    مطالبات داخل الكونجرس الأمريكي،هناك حراك مستمر من مشرعين أمريكيين يطالبون إدارة “ترمب” بتصنيف الدعم السريع “منظمة إرهابية أجنبية”.وقد تم تقديم تعديل لقانون الدفاع الوطني لعام 2026 لإجبار الإدارة على تقييم هذا التصنيف.
    7.تحقيقات الجنائية الدولية،وفيها يركز مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية،حالياً على جمع الأدلة حول الجرائم المرتكبة في دارفور والفاشر، وقد وجد “أسباباً معقولة” للإعتقاد بإرتكاب جرائم تقع ضمن إختصاص المحكمة(القتل، النهب، الجرائم القائمة على النوع الإجتماعي).
    8.عقوبات مجلس الأمن، فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،بالفعل عقوبات على جنرالات من الدعم السريع،بتهمة زعزعة إستقرار البلاد،وهي المرة الأولى التي يتم فيها ذلك خلال الحرب الحالية.
  • “ميزان العدالة الدولي،به إختلال كبير”.
    وفي معرض حديثها عن جدلية عدم تصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة “منظمة إرهابية”،أوضحت الكاتبة الصحفية،الأستاذة”أمل تبيدي،”أن الأغلبية تدرك تماما،أن ميزان العدالة الدولي به إختلال كبير، وحسب ظني لاتوجد عدالة دولية تساند الحق وتحاكم الظال،لأن العالم بأسره محكوم بميزان القوة.ومن حق الأقوياء ممارسة (البلطجة) السياسية بكافة أشكالها،وأبشع صورها دون محاسبة.
    فضلا عن ذلك،فإن أن قضية السودان كانت في حكم المنسية،ولم يكن هنالك تحركا دوليا إلا من السعودية ومصر و قطر،وبعض الدول الأخري.
    من المسلمات التي لاتقبل الجدل،هو أن مليشيا الدعم السريع فى الأصل،هي مليشيا مدعومة من الخارج دعما غير محدود.
    وقد لعبت الكثير من العوامل الأخري،دورا كبيرا في عدم وضعه ضمن قائمة الإرهاب.
    لكن،ومع ذلك كله،هنالك أسباب داخلية ساهمت فى هذا الجانب،منها الإعلام الوطني القاصر،و الدبلوماسية السودانية المشلولة،وهنا يبرز السؤال المهم:ماهو دور إعلام السفارات السودانية بالخارج،و ماذا فعل السفراء؟.لاشي يذكر!!.
    إذن فإن قضية تصنيف المليشيا،عمل ضخم يحتاج لتكاتف الجهود و لدعم خارجي كبير.
    هنالك الكثير من الدول التي كان يمكن أن تساند هذه القضية،لكن وبفضل بعض السياسات الخارجية للأنظمة السابقة،والحكومة الحالية،خسرنا الكثير من الدول،التى كان بالإمكان أن تنحاز لنا.
    ومن المؤسف أيضا،أن المجموعات المعارضة الحالية،أضحت مجموعات “مدمرة”،كونها لا تفرق بين الوطن والنظام الحاكم،وكان ذلك نتيجة لظهور العمالة والخيانة،التي كانت بائنة من خلال الرحلات المكوكية، ليس من أجل إدانة المليشيا وحسب،وإنما لإدانة المؤسسة العسكرية،وغض الطرف عن المجازر و التصفيات العرقية والجرائم المروعة وغير المسبوقة التي إرتكبتها المليشيا.
    هنالك عوامل أخري ساهمت فى عدم تصنيف المليشيا”منظمة إرهابية”،منها إختلال موزاين العدالة،وإعتماد المليشيا وداعميها المال،الذي به تباع الذمم وتشتري،ويتم تزييف التقارير والحقائق الدامغة.
    المليشيا أصبحت إمبراطورية إقتصادية وذراع الخارج،لكن وبعد صدور العقوبات الدولية الآخيرة على بعض قيادات مليشيا الدعم السريع،أتوقع أن يتم تصنيفها قريبا”منظمة إرهابية”، شريطة أن تنشط المنظمات الحقوقية والقانونية،وتقوم برفع التقارير التي تفضح جرائم المليشيا،والتي تجد سندا من الدول الداعمة لوحدة البلاد،وكذلك إذا إرتفعت وتيرة الحراك الإعلامي والدبلوماسي والسياسي،من كآفة الحادبين على المصلحة القومية العليا للسودان.
Back to top button