
حرب الخليج 2_X
(الانفجارات والتصعيد والتوقعات)
د الرشيد محمد إبراهيم
مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية (معالم) _السودان
مقدمة
للحروب والأزمات دورة حياة تبدأ بالانفجار والتصعيد والتوسع لتبلغ الذروة ثم تستدير نحو الاخماد والتراحع لتنتج هدوءا او سلاما وربما من ناقلة القول التذكير بأن تصورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ظل الثابت فيها انها حرب محدودة على نحو ما شهدنا في النسخة الماضية حتى ان تسمية الحرب اعتمدت على معيار الايام 12 يوم ويعزي ذلك لتعقيدات طبيعة المواجهة العسكرية الواسعة الطويلة في ابعادها العسكرية والاقتصادية والقانونية والسياسية وارتباطها الوثيق بالتجارة الدولية وأمن الطاقة فضلا على امدادات سلاسل الغذاء العالمية فبين اهم ستة منافذ ومضايق بحرية في العالم تقع أربعة منها في مسرح العمليات الحربية الحالية وتتاثر وتؤثر بصورة مباشرة في أوضاع السياسة الدولية ونذكرها لتوسيع دائرة النظر وافق الحرب وهي :
مضيق هرمز
مضيق باب المندب
مضيق قناة السويس
مضيق جبل طارق
مضيق ملقا
مضيق قناة بنما
ولا يخفى تأثير العامل الاقتصادي لأسعار السلع الاستراتيجية على المواقف السياسية من الحرب والتي بدأ مفعولها في السريان منذ ال48ساعة الأولى بمعدل قارب ال50٪ للنفط والغاز وهو المتغير والمحدد القوي الذي ذكرناه في المقال السابق خطورة هذا التطور هو سيرغم أطراف عالمية ومراكز قوي ولوبيهات الطاقة خصوصا لإعادة النظر وربما العودة إلى الواقعية السياسية بالنسبة لمالات الحرب واتجاهاتها المستقبلية القادمة.
هل تحققت أهداف الحرب او قاربت على الانتهاء وباي تكلفة؟ يظل سؤال محوري يحتمل ربما بعض الانتظار والوقت وقليل من الرصد.
الهدف السياسي
يلاحظ ان الاعداد من الطرف الأمريكي والإسرائيلي كان متقدم بدلالة ان الضربات الأولية استندت على معلومات استخبارية متوقع مساهمة ودور لشريك استراتيجي لامريكا وإسرائيل من دول المنطقة حيث اتت غاية في الدقة والتي كان نتيجتها ضرب رمز الثورة الإيرانية اية الله على خامنئي المرشد الأعلى وبعض القيادات العسكرية والأمنية والسياسية ولكن يبرز التقييم المهم كمحصلة وأثر ذلك للداخل الايراني المستهدف بتغيير نظامه السياسي هل تدعم تلك الاقتيالات اتجاهات تبديل النظام ام انها تخدم جذوة المقاومة الشعبية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي وبالتالي التمسك بالنظام السياسي وتفويت فرصة الفراغ الأمني الذي من خلاله يعول الي أحداث حالة من الارباك وإيجاد ثغرة لانفاذ مخطط الاخلال والابدال مع عدم اغفال استراتيجية لا مركزية القيادة التي يتبناها النظام الإيراني عسكريا وسياسيا فالصمود والامتصاص يبقيان محددان مهمان للنهوض والاستمرار في المعركة.
الانكشاف العسكري للاهداف والقواعد الأمريكية في دول الخليج العربي
وصول الصواريخ الباليستية والمسيرات الي القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج العربي ربما يدفع في اتجاهات مراجعة الاستراتيجية الدفاعية لدول المنطقة التي تقوم على الاعتماد وليس الاعتداد او الاعداد الذاتي.
العمق الإسرائيلي
من واقع مجريات العمليات الحالية يبدو أن إيران لم تتمكن حتى الآن من نقل الحرب الي داخل الكيان الصهيوني كما حدث في حرب ال 12 يوم السابقة وهو زخم مهم وكرت ضغط سريع المفعول والأثر لجهة الارغام على وقف الحرب للكلفة السياسية والسيادية لدولة إسرائيل.
اقتصاديا
تسارع وتيرة الأثر على الاقتصاد العالمي اعتمادا على اعلان حالة القوة القاهرة ومؤشرات ارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية التي لا تحتمل طول الأمد لتداعياتها الكارثية على الأمن الإنساني ومصير وبقاء دول قد يحرك الأوضاع في اتجاهات التهدئة والوساطات الاضطرارية دون النظر إلى مدى تحقيق نتائج الحرب.
خلاصة
ليس هنالك إجابات واضحة حتى الان عن نصر ساحق ينقل المواجهة الي مرحلة التراجع والسيطرة وهل قرار وقف الحرب السابقة بيد دونالد ترامب سيكون متاحا هذه المرة ام لا من واقع الغموض الذي يكتنف منهج إدارة الحرب للاطراف الفاعلة والمتفاعلة



