براون لاند – عربيتقارير

الدبلوماسية السودانية:تفكيك العزلة الدولية..كشف إنتهاكات “مليشيا الدعم السريع” الجسيمة

خاص:براون لاند

تقرير:بدرالدين عبدالرحمن

يعتبر إبقاء إسم السودان خارج قائمة الدول التي تنتهك الحريات الدينية،والتي أعلنتها واشنطن في العام(2019-2020)،أحد أبرز وأهم المجهودات الحكومية الدبلوماسية،خلال الفترة الماضية،والتي جاءت خلاصة لمجموعة من الإصلاحات القانونية والسياسية.
وفقا لمختصين،فإن ذلك يمكن أن يؤدي لنتائج ذات تأثير كبير،منها:

  • تعضديد وتعزيز التواصل والإنفتاح الخارجي.
  • تحسين صورة السودان، كدولة تحترم التنوع وتؤمن بحرية الأديان.
  • دحض حجج التطرف الديني.
  • التعافي الإقتصادي.
    وفي غضون ذلك التطور الدولي الكبير،أصدرت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية،تقريرها السنوي للعام (2026)،والذي يوثق الإنتهاكات الجسيمة والممنهجة لحرية الدين أو المعتقد خلال العام (2025).
    اللجنة قدمت توصيات للرئيس الأمريكي ووزير الخارجية والكونغرس،لتعزيز هذا الحق الأساسي علي النطاق العالمي.
    وكانت اللجنة قد أوصت بتصنيف “سبعة” كيانات رئيسية،إرتكبت إنتهاكات دينية جسيمة،مع التركيز علي الجماعات المسلحة التي تمارس العنف والإضطهاد الديني في مناطق سيطرتها.
    قائمة التصنيفات لهذا العام،شملت “مليشيا الدعم السريع المتمردة” في السودان،خاصة وأنها إرتكبت إنتهاكات خطيرة تؤثر على حرية الدين أو المعتقد في سياق الحرب الحالية،بما في ذلك الإضطهاد والعنف الموجه ضد مجموعات دينية معينة.
    وفي السياق أكدت اللجنة،علي أن “مليشيا الدعم السريع”تستخدم العنف لفرض رؤيتها الدينية ممايجعلها مؤهلة للتصنيف (EPCS)،بموجب تعديل حرية الدين الدولي.
    جدير بالذكر،أن اللجنة دعت الخارجية الأمريكية إلي إعتماد هذه التوصيات رسميا ضمن تقريرها السنوي عن الحرية الدينية الدولية،ومن ثم إتخاذ إجراءات وعقوبات محتملة تدعم الضحايا.

*”خطوة لافتة في مسار إعادة تقييم المجتمع الدولي، لوضع الحريات في البلاد”.
يقول الصحفي والمحلل السياسي،الأستاذ”خالد الفكي”،يمثل قرار لجنة الحريات الدينية،وتوصياتها للخارجية الأمريكية والكونغرس،إبقاء إسم السودان خارج قائمة الدول المنتهكة للحريات الدينية، خطوة لافتة في مسار إعادة تقييم المجتمع الدولي لوضع الحريات في البلاد،خصوصاً في ظل التحولات السياسية المعقدة التي أعقبت الحرب. ويعكس القرار، من زاوية دبلوماسية،إعترافاً نسبياً بوجود إطار قانوني وسياسي لم يعد يُصنّف السودان ضمن الدول ذات الإنتهاكات المنهجية للحريات الدينية.
وفي المقابل،فإن إدراج المليشيا المتمردة،ضمن الكيانات المثيرة للقلق في ملف الحريات الدينية،يسلّط الضوء على طبيعة الإنتهاكات المرتبطة بسلوك الجماعات المسلحة غير النظامية،وما إرتبط بها من تجاوزات وثقتها تقارير حقوقية متعددة خلال فترة الصراع.
ويشير هذا التصنيف إلى أن المجتمع الدولي بات يميّز بين الدولة ككيان مؤسسي، وبين الفاعلين المسلحين الذين يعملون خارج الأطر القانونية.
إستراتيجياً،يحمل القرار رسالتين متوازيتين:

  • الأولى تشجيع الدولة السودانية على مواصلة إصلاحاتها القانونية والمؤسسية،المرتبطة بحماية التعدد الديني وحقوق الأقليات.
  • الثانية،ممارسة ضغط دولي متزايد على الجهات المسلحة المتهمة بإرتكاب إنتهاكات،بما قد يفتح الباب أمام إجراءات سياسية أو قانونية لاحقة إذا إستمرت تلك الممارسات.
    كما يضع هذا التطور السودان،أمام فرصة دبلوماسية مهمة لتحسين صورته في المحافل الدولية، خاصة في ملفات حقوق الإنسان وبناء الدولة بعد النزاعات.غير أن إستثمار هذه الفرصة يظل مرهوناً بقدرة المؤسسات الوطنية على ترسيخ سيادة القانون، وحماية الحريات العامة، ومنع أي ممارسات من شأنها إعادة البلاد إلى دائرة التصنيفات السلبية مستقبلاً.

*”الدبلوماسية السودانية نجحت في إعادة تعريف الحرب،وفق الرواية الحقيقية للأحداث”.
ويوضح الباحث والمحلل السياسي،الاستاذ”أحمدقاسم البدوي”،الصحيح هو أنه تم إبقاء البلاد خارج تصنيفات إنتهاك الحريات الدينية الأربعة،وذلك لأن رفع إسم السودان من القائمة الأمريكية للدول التي تنتهك الحريات الدينية بشكل منهجي،تم في ديسمبر من العام (2019).
و جاء هذا القرار وقتها، تقديراً للخطوات التي إتخذتها الحكومة الإنتقالية آنذاك،لتعزيز التسامح الديني وإلغاء قوانين مقيدة للحريات.
ولفت “البدوي”في حديثه، إلي أن أهمية الحدث ليس في قرار إبقاء السودان خارج التصنيف،وإنما في قرار إدراج قوات الدعم السريع المتمردة في القائمة بدلاً من تصنيف الدولة. مشيرا إلى أن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF)،أوصت في تقريرها لعام 2026 بتصنيف قوات الدعم السريع “كـ كيان”ذو إهتمام خاص،بسبب إنتهاكات إرتكبتها خلال النزاع المسلح،منها إستهداف دور العبادة.
وإعتبر الباحث والمحلل السياسي “أحمدقاسم البدوي”،أن هذا القرار يؤكد نجاح الجهود الدبلوماسية السودانية،في التعريف والترويج لحقيقة الأزمة السودانية،والإنتهاكات المروعة التي صاحبت الحرب،وهو ما يؤكد من جانب أخر نجاح الدبلوماسية في إعادة تعريف الحرب وفق الرواية الحقيقية للأحداث.

*”السودان منذ الإستقلال، لم يقم بإي إنتهاك للحريات العامة”.
الدكتور “عادل محجوب العاقب”،أستاذ الصحافة بالجامعات السودانية،قال:
إن السودان ومنذ الإستقلال لم يقم بإي إنتهاك للحريات العامة،وللحرية الدينية بصورة خاصة،إما إذا كان المعني بالحريات الدينية،هو أحداث “حرب الجنوب”في العام (1955م)،ومابعدها فيمكن أن يتم تصريف ذلك في خانة الإنتهاكات العسكرية أو السياسية.
أما السودانيين “كمجتمع وأفراد”فإنهم شعب متصف بالتسامح والتعايش مع كآفة الطوائف الدينية التي عاشت في أرض السودان منذ القدم،سواء كانوا مسيحيين أو يهود.
وأشار”محجوب”إلي أن السودان به طائفة قبطية تمارس حريتها الدينية بعيدا عن أي ضغوط أو إنتهاكات. أما فيما يتعلق بقرار “رفع إسم لسودان” من قائمة إنتهاك الحريات الدينية”،ذهب”د.عادل” إلي ذلك يعتبر خطوة في الطريق الصحيح،وإحقاقا للحق الذي غبشته السياسة. ووفقا لهذا القرار،يمكن أن يتم إعادة السودان إلى مجموعة الدول التي تراعي حقوق الإنسان ولا تنتهكها حتي أي ظروف،مما يقلل الضغط علي الحكومة السودانية،خاصة من قبل المنظمات غير الحكومية -خصوصا الأجنبية-والتي منها “هيومن رايتس ووتش”
وغيرها من المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان،والتي لها تأثير كبير في صناعة القرار والرأي الدولي.

مهما يكن من أمر،فإن مجريات الأحداث تدفع بإتجاه وجود مؤشرات لإستعادة مكانة السودان الدبلوماسية،والتي لها حوجة ماسة في الظرف الحالي،وذلك حتي يتم تحقيق جملة من الغايات والأهداف،منها:

  • عودة السودان للمجتمع الدولي بعيدا عن التطرف.
  • إعادة دمج السودان في النظام المصرفي العالمي، وتسهيل التحويلات البنكية،بجانب زيادة فرص التمويل والإستثمار وتطوير البنيات التحتية المختلفة.
  • إنهاء وغلق الملف المرتبط بالإرهاب.
  • كشف جرائم الحرب،والجرائم ضد الإنسانية،التي إرتكبتها “مليشيا الدعم السريع المتمردة”في كآفة المناطق التي سيطرت. عليها.
  • التعريف الصحيح بحقيقة ومجريات وأحداث الحرب الحالية.
Back to top button