آراءبراون لاند – عربي

​مسعد بولوس: بين وهم “القوة” وقوة “الوهن “

​بقلم: د. عمر عطا المنان

​يتردد اسم مسعد بولوس اليوم بكثافة ، وتتصدر تحركاته عناوين الأخبار المرتبطة بالشرق الأوسط. لكن قراءة الحقائق بعيداً عن صخب “البروباغندا” الإعلامية تكشف مشهداً أكثر تعقيداً؛

فبولوس، رجل الأعمال اللبناني-الأمريكي، لا يشغل منصباً تنفيذياً منتخباً، بل يستند في حضوره إلى وظيفة “مستشار أول للرئيس”، وهو دور استشاري يفتقر للحقيبة الوزارية وللصلاحيات التشريعية المستقلة.

​ثقة محدودة.. “ترضية” لا تمكين
​إن أول ما يلفت الانتباه في وضعية بولوس هو حجم “الثقة” الحقيقية التي يوليها له الرئيس ترامب؛ فلو كانت هذه الثقة مطلقة أو مبنية على كفاءة سياسية استراتيجية، لشغل بولوس منصباً تنفيذياً رفيعاً كوزير للخارجية أو على أقل تقدير سفيراً فوق العادة في إحدى العواصم الكبرى.

​بيد أن اختيار منصب “مستشار” يعكس واقعاً مغايراً؛ فهو منصب “ترضية” سياسية لدعمه السخي لحملة 2024، ومحاولة لرد الجميل للصهر الذي ساهم في حشد الأصوات العربية.

إن إبقاء بولوس في دائرة “الاستشارة” بدلاً من “التنفيذ” يؤكد أن دوره ينتهي عند حدود تقديم الرأي، دون امتلاك مفاتيح القرار الفعلي في دولة المؤسسات.

​الملف السوداني: شبهات المال والانحياز
​يبرز التناقض الصارخ في أداء بولوس عند تشريح تعامله مع الملف السوداني. فبينما يحاول تسويق نفسه كصاحب “سلطان” أو مفوض قادر على هندسة المشهد، يثبت الواقع فجوة هائلة بين رغباته وقدراته. تارةً يظهر بمظهر المتوسل لاستجداء تهدئة، وتارةً يعيش على آمال دبلوماسية لا تسندها أفعال على الأرض.
​والأخطر في هذا السياق، هو ما يتردد خلف الكواليس حول شبهات واتهامات بتلقي رشى وتسهيلات من النظام الإماراتي. هذا اللغط حول ذمته المالية وانحيازه الصارخ لأجندة أبوظبي في السودان، يجرده من صفة “الوسيط النزيه” ويحوله في نظر السودانيين والمراقبين الدوليين إلى مجرد “وكيل” لسياسات إقليمية تخدم أطرافاً بعينها، بدلاً من أن يكون صوتاً متزناً يمثل المصالح القومية الأمريكية العليا.

​مفارقة “قوة الوهن”
​هنا تبرز مفارقة “قوة الوهن”: رجل يتحرك في ملفات كبرى كالإعمار وغزة والطاقة، لكنه يفتقر إلى الشرعية المؤسسية. إن تأثيره مرهون حصرياً بـ “رضا” سيد البيت الأبيض؛ فبمجرد أن تتغير الأولويات أو تتبدل الموازين السياسية داخل واشنطن، سيعود بولوس إلى حجمه الطبيعي كرجل أعمال عابر للحدود، لا كصانع سياسة يمتلك رؤية وطنية مستقلة.

​إن مسار مسعد بولوس في الملفات الشائكة، ولا سيما الملف السوداني المشتعل، يبدو محكوماً بالفشل ما لم يتجاوز دور “المؤدي” لأجندات خارجية. فالقرب من العائلة الحاكمة قد يفتح الأبواب الموصدة، لكن الشبهات المالية والارتهان للقوى الإقليمية لا يصنعان القادة، ولا يحلان الأزمات

Back to top button