براون لاند – عربيتقارير

إثيوبيا والإمارات.. تعزيز التعاون على ضوء الوضع المشتعل في المنطقة

وصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة عمل رسمية وصفها المراقبون بأنها مفاجئة على ضوء الوضع المشتعل في المنطقة. وضم الوفد المرافق له وزير المالية أحمد شِدّه، ووزير السلام محمد إدريس، ومدير جهاز المعلومات والأمن رضوان حسين، ونائب رئيس الحزب الحاكم آدم فرح.

وجاءت زيارة آبي أحمد للإمارات في أعقاب مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ناقشا خلالها –حسب وزارة الخارجية الأمريكية – «الاستقرار الإقليمي، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والازدهار الاقتصادي، وبناء أساس لأمن طويل الأمد في القرن الأفريقي».

وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الرئاسة في أبوظبي وزير العدل الإماراتي عبد الله سلطان بن عواد النعيمي إلى جانب رئيس الهيئة الرئاسية للمراسم والسرد الاستراتيجي محمد عبد الله الجنيبي.

وتأتي هذه الزيارة في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

وخلال الزيارة، عقد رئيس الوزراء الإثيوبي لقاءًا مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين. وتناول اللقاء تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والتنموية إضافة إلى استكشاف فرص جديدة للتعاون.

كما ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط في ظل التصعيد العسكري الأخير والتداعيات المحتملة لهذه التطورات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، أدان رئيس الوزراء الإثيوبي الهجمات التي استهدفت الإمارات وأكد تضامن بلاده الكامل مع أبوظبي.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف الإمارات وعدداً من دول المنطقة تمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة الدول والقوانين الدولية وأكد دعم إثيوبيا للإجراءات التي تتخذها الإمارات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

ومن جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد عن شكره للموقف الإثيوبي الداعم وأكد تقدير الإمارات لهذا التضامن في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وتكتسب زيارة آبي أحمد أهمية خاصة إذ يعد أول مسؤول أجنبي يزور الإمارات منذ التصعيد العسكري الأخير في المنطقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران وما تبعها من رد إيراني بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.

كما جاءت الزيارة بعد اتصال هاتفي جمع رئيس الوزراء الإثيوبي بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مما أثار تساؤلات حول طبيعة التنسيق الدبلوماسي في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تشهد العلاقات بين البلدين نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وإثيوبيا 1.4 مليار دولار سنوياً.

كما تضاعف حجم التجارة بين البلدين أكثر من سبع مرات خلال العقد الماضي لتصبح الإمارات أحد أهم الشركاء التجاريين لإثيوبيا على مستوى العالم. وتشمل أبرز الصادرات الإثيوبية إلى السوق الإماراتية الذهب والبن واللحوم بينما تصدر الإمارات إلى إثيوبيا مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية والسلع المصنعة.

وتلعب الإمارات دوراً مهماً في دعم التنمية الاقتصادية في إثيوبيا، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات والمساعدات الإماراتية هناك 5 مليارات دولار. وتتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات متعددة تشمل الصناعات الدوائية والألمنيوم والصناعات الغذائية والكيماويات إضافة إلى العقارات والخدمات اللوجستية والموانئ.

بدوره، قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إنه ناقش خلال زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة “الشراكة المتجذرة” بين الجانبين وتوسيع نطاق التعاون والتطورات الإقليمية.

ونشر آبي أحمد على حسابه بمنصة “إكس”، صورا من لقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وتضمنت إحداهما قيادة الرئيس الإماراتي السيارة وبجواره آبي أحمد.

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي العلاقات مع الإمارات بأنها “أخوة راسخة وشراكة متجذرة مبنية على الثقة”، مضيفا: “خلال زيارتي الرسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تشرفت بلقاء الشيخ محمد بن زايد، وتركزت مناقشاتنا على تعزيز الشراكة العريقة بين إثيوبيا والإمارات وتوسيع نطاق التعاون ودعم الاستقرار الإقليمي”.

وأُعرب آبي أحمد، عن تقديره لحفاوة الاستقبال، كما أكد الالتزام المتبادل بتعميق أواصر الصداقة بين البلدين.

زيارة آبي أحمد للإمارات ليست زيارة عادية، بل رسالة سياسية تؤكد أن الإمارات أصبحت شريكاً أساسياً لإثيوبيا في المرحلة الراهنة، وأن أبوظبي تسعى لترسيخ موقعها كقوة إقليمية مؤثرة في إفريقيا والشرق الأوسط.

وحسب آراء المحللين، فمن المتوقع أن يكون الطرفان قد ناقشا التحضيرات لحراك إقليمي واسع بينهما خاصة في ظل علاقاتهما الوطيدة مع إسرائيل. وقد تساهم إثيوبيا في مساعدة الإمارات على التصدي للهجمات الإيرانية، وفي المقابل ستحصل على دعم إضافي في طموحاتها الإقليمية سواء فيما يتعلق بالسودان (حيث توجد مؤشرات على احتمال فتح جبهة ثانية ضد الحكومة السودانية من أراضي إثيوبيا في ضوء تأكيد دعمها للدعم السريع الذي يحارب الحكومة بالتمويل الإماراتي) أو في ملف سد النهضة الشائك بين إثيوبيا والسودان ومصر.

Back to top button