براون لاند – عربيتقارير

تأثير حرب الخليج يتنامى في آسيا

براون لاند

لم تؤثر الحرب بشكل مباشر على الهند حتى الآن، لكن آثارها أصبحت ملموسة في كل بيت مع دخولها أسبوعها الثالث، كما كتبت الصحافة الهندية اليوم. ويأتي هذا التأثير من جهات متعددة في آن واحد، وهذا الضغط المتراكم هو ما يجعل الوضع صعباً للغاية على المواطنين العاديين.

أبرز هذه الآثار وأكثرها وضوحاً هو نقص الغاز المسال للطهي. تتشكل طوابير طويلة عند نقاط التوزيع، وتدرس المطاعم والفنادق إمكانية الإغلاق الإجباري في ظل هذا الوضع. وتؤكد الحكومة أن الإمدادات ستكفي لمدة شهر تقريباً، لكن القلق الشعبي يتزايد رغم ذلك. وقد ارتفعت أسعار الغاز في المدن بالفعل، مما زاد من تكاليف النقل وأثر على تكلفة توصيل جميع السلع.

ستأتي الموجة الثانية من التأثير عبر الإمدادات الغذائية. فارتفاع أسعار النفط وانقطاع إمدادات الأسمدة يؤديان إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي في كل مراحله، من الحقل إلى مائدة الطعام. ويحذر الخبراء المحليون من ارتفاع طويل الأمد في أسعار المواد الغذائية، مع كون الأسر ذات الدخل المحدود التي يمثل الغذاء بالنسبة لها نفقة رئيسية الأكثر عرضة للخطر.

إضافة إلى ذلك، تؤثر ضغوط العملة على كل من يتعامل مع السلع المستوردة أو المدفوعات الخارجية. يتوقع المحللون انخفاض قيمة الروبية (العملة الهندية الوطنية) إلى ما فوق 95 روبية للدولار الواحد مع بقاء أسعار النفط مرتفعة، وفي أسوأ السيناريوهات، إلى 97.50 روبية أو أكثر. أي انخفاض في قيمة العملة الوطنية يؤدي تلقائيًا إلى زيادة تكلفة الواردات وتفاقم التضخم.

وقد تفاعلت أسواق الأسهم بالفعل مع تطورات الأوضاع، حيث انخفض مؤشرا Nifty 50 وBSE Sensex  بحوالي 1.1% في جلسة واحدة، وسجلت أحد أشد الانخفاضات الأسبوعية حدةً خلال خمسة عشر شهرًا. وشهدت الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق، حيث تضررت خمسة عشر مؤشرًا من أصل ستة عشر مؤشرًا رئيسيًا للقطاعات.

أما قصة أخرى ذات طابع إنساني بالغ، فتتعلق بالعمال المهاجرين. فقد وجد عشرات الآلاف من الهنود الذين كانوا يخططون للسفر إلى دول الخليج العربي أنفسهم في وضع غير مستقر بسبب إلغاء الرحلات الجوية وتأجيلها. وبين 1 و7 مارس 2026، عاد أكثر من 52 ألف شخص إلى ديارهم. أما أولئك الذين بقوا يعملون في المنطقة، فيعيشون في ظل حالة من عدم اليقين المتزايد، فقد علقت العديد من شركات النفط والغاز عملياتها بالفعل، وفقاً لوسائل إعلام هندية.

بشكل عام، يلاحظ الاقتصاديون مؤشرات على الركود التضخمي، أي ارتفاع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي. ويقدر المحللون أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط تزيد عجز الحساب الجاري للهند بنحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتقلل نمو أرباح الشركات بنحو 4%.

وإذا استمر النزاع لفترة أطول، ولا سيما إذا لم يتوقف خلال عدة أشهر، فسيكون تأثيره على اقتصاد البلاد بالغاً وطويل الأمد.

وفي سياق متصل أصبحت الصين تقيد صادرات الأسمدة وسط اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار عالميًا، وفقاً لما ذكرته وكالة “بلومبرغ” اليوم.

وذكرت مصادر الوكالة أن الحكومة الصينية طلبت من المصدرين تعليق صادرات خلطات الأسمدة النيتروجينية والبوتاسية. كما جددت بكين فرض القيود الحالية على صادرات اليوريا، مما بدد آمال التجار في إصدار حصص مبيعات جديدة قريبًا.

تهدف هذه الإجراءات إلى حماية المزارعين الصينيين أثناء استعدادهم لزراعة الربيع وذروة الطلب. تُعد الصين أكبر مستهلك للأسمدة ومصدرًا رئيسيًا لها، إلا أن أي نقص في هذه المدخلات الأساسية قد يُهدد الأمن الغذائي للبلاد.

وبهذه الإجراءات الأخيرة، أوقفت الصين فعليًا تصدير معظم أنواع الأسمدة، بما في ذلك الأسمدة المركبة، وفقًا للمصادر.

Back to top button