آراءبراون لاند – عربي

علي لاريجاني.. ماذي يتغير في حال اغتياله؟

براون لاند

أعلنت القيادة الإسرائيلية اليوم اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى لأمن القومي الإيراني. حتى كتابة هذا التقرير لم يتم رسمياً تأكيد الاغتيال.

كان لاريجاني أحد الأهداف الرئيسية لأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، وقد ظهر في طهران قبل أيام قليلة وسط حشد من آلاف المواطنين في مشهد علني حاشد تحدّى المراقبة وتهديدات الهجوم، وذلك للمشاركة في يوم القدس العالمي الذي يقام سنوياً في آخر جمعة من شهر رمضان.

كان بين أناسٍ دون حماية خاصة، في الصفوف الأمامية، وكأنه تعمّد وضع نفسه في قلب الحدث.

إن القضاء على القيادة لا يُسقط هذا النموذج، فالنظام الإيراني مُصمّم ليعمل حتى مع فقدان القيادة العليا.

الجيش، والمخابرات، والحرس الثوري، وقوات الباسيج: الهياكل الأربعة للسلطة، لكل منها استقلالية عملياتية وقدرة على اتخاذ القرارات على أرض الواقع.

ينتشر الحرس الثوري الإسلامي عبر تشكيلات عديدة تغطي البلاد بأكملها ويمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة كبيرة. أما قوات الباسيج، فتضم ملايين الأعضاء من العاملين والاحتياطيين، مما يمنح النظام عمقًا بشريًا مستقرًا.

يُعرف هذا الهيكل بـ”الدفاع الفسيفسائي”. يُمكّن هذا النظام الدولة من الاستمرار في أداء مهامها حتى مع فقدان قيادتها العليا. تستمر الضربات، وتتواصل العمليات دون انقطاع، ويُحافظ على الوتيرة العسكرية على مختلف المستويات.

والميدان يؤكد ذلك، فبعد دخول الحرب أسبوعها الثالث تستمر ضربات الصواريخ والمسيرات دون هوادة، وتزداد شدتها وتنوعها. لم يستقر الوضع، بل ازداد حدة.

لاغتيال لاريجاني – إن تم بالفعل – دلالات تتجاوز شخصيته. يبعث هذا رسالة مفادها أن نتيجة الصراع لا تُحدد بتصفية الأفراد.

في هذا السياق، تتبلور صورة أكثر تعقيدًا داخل العالم الإسلامي، حيث يتشابك الصراع الخارجي مع العوامل الداخلية.

يعتمد النموذج المُقدّم على القدرة على الاستمرار تحت الضغط. يُصبح فقدان القادة عاملًا مُحفزًا، ويُصبح استمرار الصراع جزءًا لا يتجزأ من بنية النظام.

وأمس نشر علي لاريجاني رسالة لكافة الشعوب والحكومات الإسلامية بمناسبة الحرب الجارية، جاء فيها ما يلي:

“1) تعرضت إيران لعدوان أمريكي صهيوني خادع خلال المفاوضات بهدف تفكيك إيران. وأدى هذا العدوان إلى استشهاد القائد العظيم للثورة الإسلامية والعديد من القادة المدنيين والعسكريين. إلا أن المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية قوية من الشعب الإيراني.

2) تعلمون أنه، إلا في حالات نادرة ومواقف سياسية محدودة، لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني. ومع ذلك، فإن الشعب الإيراني، بإرادته القوية، تمكن من قمع المعتدي حتى أصبح الآن غير قادر على إيجاد مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي.

3) إيران مستمرة في طريق المقاومة ضد «الشيطان الأكبر» و«الشيطان الأصغر» أي أمريكا وإسرائيل. ولكن ألا يتناقض موقف بعض الحكومات الإسلامية مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع رجلاً ينادي: يا أيها المسلمون، فلم يجبه فليس بمسلم)؟ أي نوع من الإسلام هذا؟

4) بل إن بعض الدول ذهبت إلى أبعد من ذلك وأعلنت أن إيران عدو لأنها استهدفت القواعد الأمريكية والمصالح الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها. فهل تقف إيران مكتوفة الأيدي بينما تستخدم القواعد الأمريكية في بلدانكم لمهاجمتها؟ وهذه مجرد ذريعة واهية. المواجهة اليوم هي بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وقوى المقاومة من جهة أخرى. إذن في أي جانب تقف؟

5) التفكير في مستقبل العالم الإسلامي. أنتم تعلمون أن أمريكا ليست موالية لكم وأن إسرائيل هي عدوكم. توقفوا للحظة وفكروا في أنفسكم وفي مستقبل المنطقة. إيران صادقة معكم ولا تسعى للهيمنة عليكم.

6) إن وحدة الأمة الإسلامية، إذا تحققت بكامل قوتها، قادرة على ضمان الأمن والتقدم والاستقلال لجميع دولها”.

Back to top button