
السودان،دول الجوار.. صراع الحدود والمعادن والأطماع
تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
تبدو الحدود السودانية مع الدول الأفريقية المجاورة(تشاد،أفريقيا الوسطي،أثيوبيا،ليبيا)،أحد أهم وأبرز بؤر التوترات الأمنية،والصراعات التداخلية القبلية والجهوية،التي تغذيها فى أحيان أخري قوي دولية وإقليمية،بغرض خلخلة الأمن القومي السوداني،وبهدف السيطرة علي مفاصل السلطة،حتي يسهل التحكم في الإقتصاد الوطني،الذي يذخر بموارد معدنية”الذهب”،وزراعية”الفشقة”،ومائية وحيوانية وغيرها.
ممالاشك فيه،ووفقا لمهتمين بالشأن الإقتصادي الإقليمي،فإن الثروات المتعددة وبمختلف تصنيفاتها،تعتبر المطمع الأكبر والهدف الأكثر تأثيرا للكيانات الغربية،التي تخطط للوصول لسدة الحكم فى السودان.
في سياق ذلك،فإن المناوشات التي حدثت بين قوات روسية تتبع “لفاغنر”في الغالب الأعم، وبين تجار سودانيين،وبينها وبين مليشيا التمرد السريع فى يناير الماضى، تعتبر أحد أدوات الصراع الوجودي،القائم علي أطماع كبيرة “لروسيا” فى المنطقة الحدودية بين “السودان” و”أفريقيا الوسطي”،وهي منطقة -وفقا لتقارير إستراتيجية وإقتصادية موثقة-،غنية بالمعادن النفسية والثمينة،والتي أبرزها “الذهب”،الذي يعد المورد المالي الأهم لدول الهيمنة السياسية والإقتصادية العالمية بعد النفط.
مختصون أشاروا إلي إن الصراع فى المنطقة الحدوديه أعلاه،لاينفصل برمته عما يجري من تجاذب وتناحر وسباق وتنافس دولي وإقليمي،حول الموارد الإقتصادية المعدنية والزراعية والمائية فى الشرق الأوسط وأفريقيا،التي تحمل في طياتها -وعلي وجه الخصوص-العديد من الثروات الواعدة والضخمة،وربما غير المكتشفة والمستخدمة حتي،مايعد هدفا إستراتيجيا يجب الوصول إليه مهما كلف الأمر،لدول تبحث عن موطئ قدم لها فى أفريقيا،أو تسعي للحفاظ علي مكتسباتها الآنية،مثل(روسيا وفرنسا والصين).
وفي غضون ذلك،فإن الحدود السودانية مع الدول الإفريقية،خاصة(تشاد وأفريقيا الوسطي)،تظل تشهد توترات أمنية مقلقة وتكاد تكون مستمرة،لجهة أنها حدود طويلة وشاسعه ومترامية الأطراف،وتحتاج في المجمل لمجهود كبير وضخم من الحكومة السودانية للتأمين والتحكم والسيطرة،وهو أمر لن يتحقق،ولن يتوفر فى الوقت الحالي،بسبب الإنشغال شبه الكامل بقضية وتداعيات حرب مليشيا الدعم السريع المتمردة،التي تهدف لإضعاف وإنهاك الدولة السودانية،هي حربا مدمرة، أخذت الحيز الأكبر من الإهتمام الحكومي.
إستنادا علي مجريات الأمور،التي بنائها علي تحليلات إستخباراتية صحيحة،فإن النزاعات والتوترات الأمنية على الحدود السودانية،ومع مختلف الدول،لن تتوقف على المدي الزمني القريب،وذلك لأسباب مختلفة،أهمها:
- وجود تداخل كثيف علي الحدود بين السودان ودول الجوار،والذي يعود لعوامل تأريخية وديموغرافية وأمنية وسياسية معقدة.
- التداخل القبلي العابر للحدود.
- المفهوم الإستعماري القديم،الذي خطط ورسم حدوداً “متناثرة ومتباعدة”،لا تراعي المكونات الإجتماعية للحياة المستقرة،ولاتراعي إلي جانب ذلك للتقديرات السياسية والإستراتيجية.
- الصراعات السياسية والقبلية والجهوية المسلحة،التي تجعل الحدود “هشة” وسهلة الإختراق،وساحة ملتهبه ومتأججة علي الدوام.
- إنتشار عمليات تهريب السلاح.
- وجود دوامة من النزاعات المتباينة الأسباب بين الدول،”الحروب الأهلية”.
- إستخدام الحدود كقواعد خلفية للمعارضة المسلحة ضد حكومات دول الحدود.
- تهريب السلع مثل”الصمغ العربي والسكر والماشية” عبر معابر غير رسمية.
- حيازة قبائل حدودية مشتركة،على أراضي زراعية ورعوية في الجانبين،مما يخلق تداخلاً في المصالح الإقتصادية.
- ضعف السلطة المركزية للدول في المناطق الحدودية.
في حقيقة الأمر،وتتبعا لسلسلة من الإنتهاكات والتجاوزات،تبقي النزاعات والتوترات الحدودية،المعضلة ذات القلق المستمر،والصداع الأكثر وجعا،في جسد الحكومات السودانية المتعاقبة والحالية،كونها الداء العضال الذي يخضع لعلاج المسكنات،بعيدا عن التشخيص السليم لمكمن ومسببات الداء.



