براون لاند – عربيتقارير

لبنان: الساحة المشتعلة تفاوضياً وعسكرياً

خاص براون لاند

يشكل لبنان الساحة المشتعلة الوحيدة بعد التوقف المؤقت للحرب الإيرانية الأمريكية وبدء عملية التفاوض بين الطرفين. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الساحة تدور فيها أحداث ساخنة في المجال السياسي الدبلوماسي أو الميدان العسكري على حد سواء.

المسار التفاوضي بشأن لبنان

منذ البداية أعلنت القيادة الإيرانية أن وقف الهجمات الإسرائيلية على الدولة اللبنانية يعتبر أحد شروط التفاوض مع الجانب الأمريكي. من جانبه، قبل الطرف الأمريكي هذا الشرط. إلا أنه سرعان ما انقلب عليه وصرح بأن الملف اللبناني غير مشمول في أجندة المفاوضات مع طهران.

على إثر ذلك أقدم الجيش الإسرائيلي على شن قصف عنيف على بيروت ومناطق جنوبي الدولة اللبنانية، وذلك في أول يوم لبدء سريان وقف إطلاق النار في الإقليم. أدت الغارات الجوية إلى سقوط مئات القتلى والجرحى أغلبهم مدنيون. فهدد الطرف الإيراني برد عسكري على إسرائيل وعدم المشاركة في المفاوضات في باكستان في حال تكرار الهجمات على اللبنانيين.

ومع انعقاد الجولات الأولى من المفاوضات بالعاصمة الباكستانية، وافق الجانب الإسرائيلي – على ما يبدو تحت الضغط الأمريكي نتيجة الصمود الإيراني في الشروط – على تخفيف حدة القصف لكن ليس وقفه بشكل كامل. الأمر لا يزال يشكل أحد العوائق الرئيسية في مسار الجهود المبذولة لوقف الحرب في منطقة الخليج ككل.

نتنياهو يسعى لعزل لبنان عن السياق الإقليمي

ينبغي الذكر أنه خلال الأيام القليلة الماضية، ظهر توجه جديد في مضمار المساعي الدبلوماسية. فقد أعلنت السلطات اللبنانية لأول مرة في التاريخ أنها مستعدة لعقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. الهدف المعلن هو وقف الحرب على بلادهم وتحقيق تسوية. من جانبه، قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه الفكرة، قائلاً بشكل فجائي إلى حد معين إنه أوعز ببدء تفاوض بسرعة.

إلا أنه لا يُمكن فهم سعي نتنياهو نحو مفاوضات مباشرة مع الجانب اللبناني على أنه خطوة نحو تسوية. بل استمرار لأساليبه في إدارة الصراع. فهو يسعى أولًا إلى ترسيخ تقسيم السلطة بشكل دائم عبر مسار تفاوضي منفصل يعزل الملف اللبناني عن السياق الإقليمي الأوسع. ثانيًا، يسعى إلى استخدام هذا المسار لفرض أهدافه الاستراتيجية على الجبهة اللبنانية، سواءً في وضع قواعد الاشتباك أو في إعادة هيكلة البنية الأمنية بما يتماشى مع رؤية إسرائيل. وفي هذا الإطار ستُجرى المفاوضات وفقًا لمنطق “انتزاع التنازلات” تحت الضغط، ما يحوّل العملية نفسها إلى ساحة مواجهة سياسية غير متكافئة تهدف إلى تحقيق الأهداف التي فشل العمل العسكري المباشر في تحقيقها.

قصر لبنان الرئاسي

وفي هذا السياق سيكون مسار الأحداث على الأرض هو العامل الحاسم، علماً أن المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله رفضت الخطوة التفاوضية جملة وتفصيلاً.

تواصل العمليات العسكرية

بعد مرور يوم واحد فقط من وقف إطلاق النار في المنطقة والقصف الإسرائيلي العنيف على بيروت، عاود حزب الله عمليات عسكرية يومية ضد إسرائيل.

ويؤكد الحزب في بياناته الرسمية التي تعقب كل عملية أنها تأتي “دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار، واعتداءاته المتكرّرة على قرى الجنوب، وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدوّ”. ويضيف كذلك: “إنّ هذا الردّ سيستمرّ إلى أن يتوقّف العدوان الإسرائيليّ الأمريكيّ على بلدنا وشعبنا”.

ولا بد من الإشارة إلى أن المقاومة اللبنانية تؤكد بذلك أنها ستستمر في عملياتها حتى وقف القصف الإسرائيلي.

كما أصدر الحزب بياناً آخر رصد فيه تدمير أو إصابة 159 دبابة و15 جرافة و8 هامرات و5 ناقلات جند، إضافة إلى 8 مسيرات ومروحية وسفينة حربية منذ بداية الحرب يوم 2 مارس الماضي وحتى 13 أبريل الجاري.

ختاماً يجب الإشارة إلى أن الساحة اللبنانية هي أكثر الساحات اشتعالاً منذ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة. وقد تتطور فيها الأحداث بمعزل عن المسار التفاوضي العام، ناهيك عن احتمال عودة الحرب الواسعة في المنطقة حال فشله. ويعود سبب ذلك إلى الرفض الإسرائيلي في ترك لبنان وشأنه.

Back to top button