براون لاند – عربيتقارير

حرب السودان .. ارقام كارثية تكشف حجم المأساة

'15' ابريل '3' سنوات

بروان لاند.. سامية ابراهيم
تدخل الحرب في السودان اليوم الاربعاء الخامس عشر من ابريل عامها الرابع وسط اوضاع انسانية واقتصادية صعبة يعيشها السودانيين في مناطق النزوح واللجوء محملين بتجارب قاسية من قتل وفقدان وانتهاك لحقوق الإنسان “انتهاكات جنسية مرتبطة بالنزاع من تجنيد قسري واعتقالات تعسفية ومجازر ” بحسب تقارير اممية
ثلاث سنوات من الصراع بين الجيش السوداني والدعم السريع
خلفت اوضاعا كارثية من قتل وتشريد لأسر باكملها وحالات اغتصاب للنساءحيث أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ” آخر بيان لها” أن النساء واجهن مخاطر متزايدة من الانتهاكات الجنسية والاستقلال خلال تنقلهن للمناطق الآمنة مضيفة مازالت الناجيات من العنف الجنسي يواجهن عقبات كبيرة في الابلاغ للحصول علي الدعم الصحي جسديا ونفسيا بالإضافة للدعم القانوني الي ان انهيار الانظمة الصحية وآليات العدالة ساهم في خلق مناخ مناسب للافلات من العقاب بحسب البيان .
أعلنت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في السودان توثيق’ 1138′ حالة اغتصاب نسبت إلى عناصر من “الدعم السريع” منذ اندلاع الحرب حتى فبراير عام 2025 مع ترجيحات بان يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير نتيجة الصمت القسري والوصمة الاجتماعية التي تمنع الإبلاغ ووثقت تقارير حقوقية دولية حالات استعباد جنسي واعتداءات جماعية ارتكبت أثناء عمليات اقتحام وتهجيرمما دفع منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” إلى وصف بعض الانتهاكات بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
اندلعت الحرب في السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع في الخامس عشر من ابريل 2023 ومازالت تدور رحاها في مناطق في دارفور وكردفان
قالت المنسقة الاممية للشؤون الإنسانية في السودان دينيز بروان في تصريح صحفي موخرا نتخوف من أن يهمل العالم حرب السودان مع تكرار أعمال العنف وعمليات النزوح الواسعة
مشيرة الي لفت الانتباه الي ما حدث في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في اكتوبر الماضي عند دخول الدعم السريع للمدينة من فظايع تعد انتهاك واضح لحقوق الإنسان أفادت تقارير الأمم المتحدة الي مقتل 6 آلاف شخص علي الاقل في الأيام الاولي من الهجوم علي المدينة منبهة في الوقت نفسه بالقول( لانعرف حتي الان العدد الفعلي للقتلي والمفقودين والمعتقلين ) لافتة للوضع في مدينة الدلنج التي تواجه هجمات متبادلة مابين الاطراف المتصارعة مما اعاق قوافل المساعدات التابعة للامم المتحدة من الوصول إليها بحسب دينيز
مع مرور 3 اعوام من الاقتتال كشفت البيانات الصادرة عن وزارة الصحة السودانية ومنظمة الصحة العالمية عن حصيلة مفجعة للضحايا حيث بلغ عدد الوفيات التي استطاعت الوصول إلى المستشفيات نحو 33 ألف حالة وفاة في حين تجاوز عدد المصابين الذين استقبلتهم المرافق الطبية 44 ألف جريح وفقاً لتقديرات يرجح مراقبون أنها لا تعكس الحصيلة الفعلية الكاملة بسبب خروج مناطق واسعة عن التغطية الإحصائية.
تؤكد مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن السودان بات يشهد اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم إذ اضطر نحو 14 مليون شخص إلى مغادرة ديارهم قسراً حيث لا يزال 9 ملايين منهم يعانون مرارة النزوح الداخلي بينما عبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة. وتكشف إحصائيات المفوضية أن واحداً من كل أربعة سودانيين أصبح الآن نازحاً
من بين هولاء المهاجرين برزت مأساة وصول أكثر من 58 ألف طفل بمفردهم إلى دول الجوار بعد أنفاصلهم عن عائلاتهم وهم يعانون من إصابات جسدية وصدمات نفسية عميقة حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة( اليونسيف) من أن ملايين الأطفال قضوا 3 سنوات من طفولتهم في حالة نزوح مما يترك اثار بعيدة المدي علي مستقبلهم بالإضافة لعدم التحاقهم بالمدارس
بالتوازي مع أزمة النزوح، يواجه السودان شبح المجاعة الذي بات يطرق الأبواب بقوة إذ تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن 33 مليون سوداني يحتاجون حالياً لمساعدات إنسانية عاجلة.
حذرت منظمة الأغذية والزراعة (FAO) من أن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي من بينهم 6.3 مليون يعيشون في “أشد الظروف قسوة”، مع تسجيل انخفاض مقلق في إنتاج الحبوب بنسبة 22% مقارنة بالعام الماضي ما ينذر بكارثة معيشية غير مسبوقة
بحسب إفادة للممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة المقيم في السودان لوكا ريندا في احاطة إعلامية فقد تضاعفت معدلات الفقر أكثر من ثلثي السكان يعيشون تحت الفقر منذ اندلاع الحرب السودانية
خسر السودان بحسب” برنامج الأمم المتحدة الذي اعد بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية” مايقدر ب 4’6 مليارات دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في العام 2023 وحده مع شمول الفقر في العام نفسه لنحو 7 ملايين شخص
بحسب لوكا أن أكثر من 80% من المصانع في السودان لم تعد تعمل
لا تتوقف المعاناة عند حدود الغذاء بل تمتد لتضرب عمق القطاع الصحي الذي تكبد خسائر مادية قدرتها وزارة الصحة بنحو 11 مليار دولار مما أدى إلى خروج 37% من المرافق الطبية عن الخدمة تماماً رغم حاجة 20 مليون شخص للمساعدات الصحية وثقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 200 هجوم على المنشآت الطبية أسفرت عن سقوط 2000 قتيل ونحو 490 إصابة بين الكوادر والمرتادين ما جعل الحصول على العلاج مخاطرة محفوفة بالموت.
استمرار الصراع وتضاؤل الآمال في انفراج سياسي قريب يوقف الحرب بحسب مراقبين في الشأن السوداني
بالرغم من تعدد المبادرات الدبلوماسية الساعية لوقف هذا الانهيار بدءاً من منبر جدة ومسار الإيغاد وصولاً إلى مبادرة دول جوار السودان والآليات الدولية (الخماسية والرباعية)، إلا أن هذه الجهود لا تزال تصطدم بتعقيدات الواقع العسكري ميدانياً حيث لا يزال أزيز الطائرات وأصوات المدافع والمسيرات تسيطر على أجواء مناطق واسعة. فبينما استطاع الجيش السوداني مسنوداً بالقوات المتحالفة معه استعادة السيطرة على “مثلث الوسط” التي تشمل العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، بالإضافة إلى الأجزاء الشمالية من ولاية النيل الأبيض ومدن في ولايتي سنار وشمال كردفان إلا أن المواجهات لا تزال مستمرة في إقليمي دارفور وكردفان حيث تسيطر الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس بالإضافة إلى ولاية غرب كردفان وأجزاء واسعة من جنوب وشمال كردفان ليبقى السودان مع دخوله العام الرابع أسير صراع عسكري مفتوح وأزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً.

Back to top button