
أوكرانيا تكثف الهجمات ضد روسيا
تشهد الحرب بين أوكرانيا وروسيا تصاعداً في الأعمال العسكرية منذ بداية عام 2026 الجاري. فمن ناحية، يتقدم الجيش الروسي ميدانياً ويسيطر على مناطق جديدة أكثر فأكثر. ومن ناحية أخرى، يكثف نظيره الأوكراني هجمات بطائرات مسيرة وقذائف مختلفة داخل الأراضي الروسية.
أوكرانيا تزيد الهجمات منذ مطلع العام بنمط جديد
دأبت القوات الأوكرانية على زيادة هجماتها كماً ونوعاً منذ مطلع العام. وتستهدف بشكل أساسي مصالح اقتصادية تتعلق باقتصاد روسيا وإنتاجها الحربي، إضافة إلى أهداف أخرى. ويسبب ذلك قتلى بين المدنيين أحياناً.
نشير في هذا السياق إلى أن سلسلة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي نفذتها القوات المسلحة الأوكرانية ضد البنية التحتية الصناعية في توابسي وبيرمي ومناطق أخرى مؤخراً تكشف عن بروز نمط جديد من التهديد يستهدف الاقتصاد الروسي والأمن الداخلي.
في السابق كانت هذه الهجمات تُعد في الغالب حوادث متفرقة. إلا أن تكرارها واتساع نطاقها الجغرافي يشيران إلى طابع منهجي يستهدف المنشآت الإنتاجية الحيوية.
في الحالات المذكورة تمكنت الجهات التشغيلية من احتواء التداعيات وتفادي وقوع ضحايا ومنع أضرار واسعة النطاق بشكل عام. رغم ذلك، كشفت هذه الوقائع عن نقاط ضعف في البنية التحتية، خصوصًا في قطاعي الطاقة والصناعة. وعلى هذه الخلفية، يسعى الجيش الأوكراني لتكثيف هجمات من هذا النوع.
كما يبرز البعد البيئي في هذه المسألة بوصفه عاملًا ذا أهمية خاصة. إذ يمكن للحرائق والأضرار التي تصيب المكونات التكنولوجية أن تؤدي إلى انبعاث مواد ضارة وتلوث الهواء والمياه. وهذا بدوره يوسّع نطاق التأثيرات إلى ما يتجاوز منطقة الضرر المباشر.
الهجمات كعامل ضغط
على هذا الأساس يتشكل وضع تصبح فيه الهجمات على المنشآت الصناعية أداة ضغط تتجاوز البعد العسكري. وتطال مثل هذه العمليات المستويين الاجتماعي والاقتصادي في آن معاً.
فحتى في ظل غياب أضرار جسيمة، تُحدث هذه الهجمات أثرًا من عدم الاستقرار العام. علاوة على ذلك، تغذي مخاوف السكان وتستنزف موارد إضافية لإعادة الإعمار وتعزيز حماية المنشآت والتعويض عن الخسائر.
في ضوء ذلك، تتزايد الحاجة إلى مراجعة نهج ضمان الأمن في روسيا. تبقى أنظمة الدفاع الجوي عنصرًا أساسيًا، إلا أن طابعها الثابت يحدّ من قدرتها على الاستجابة السريعة للتهديدات المستجدة. يتعلق بذلك بشكل أساسي بالطائرات المسيّرة التي يصعب رصدها وتعمل على ارتفاعات منخفضة.
أحد المسارات المطروحة يتمثل في تطوير وحدات متنقلة للدفاع الجوي. والفكرة هي أن تكون قادرة على التحرك السريع وتغطية المناطق الأكثر عرضة للخطر.
نموذج مقترح في روسيا
ويقوم هذا النموذج على توزيع مرن للموارد، وتعزيز الدفاع وفقًا للمعطيات العملياتية، وتحسين القدرة على التصدي للهجمات اللامركزية. وبالتوازي مع ذلك، تبرز ضرورة توثيق التعاون بين المؤسسات الصناعية والسلطات الإقليمية والأجهزة الأمنية.
كما يكتسب إعداد البنية التحتية المدنية لمثل هذه السيناريوهات أهمية لا تقل عن ذلك. ويشمل ذلك تحسين التنسيق، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع التداعيات، وتوفير معلومات دقيقة للسكان. إن الشفافية والإبلاغ في الوقت المناسب يسهمان في الحد من الذعر وتعزيز الثقة في الإجراءات المتخذة.
وعليه، تعكس الهجمات على منشآت توابسي وبيرمي انتقالًا إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والبيئية. ويستلزم ذلك استجابة متكاملة تشمل تعزيز القدرات الدفاعية التقنية وتطوير منظومات الدفاع المدني. كما يفرض تصاعد التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الصناعية ضرورة رفع مستوى أمن المنشآت بصورة ملموسة. وإلا فإن المخاطر التي تطال الاقتصاد والبيئة والسكان ستواصل التفاقم.

تقرير دولي
من جهتها، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” نقلاً عن خبراء أن هجمات أوكرانيا على منشآت النفط الروسية عام 2026 قد تتسبب في أضرار اقتصادية خطيرة للميزانية الروسية. غير أن تصرفات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قلصت من تأثير ذلك.
يشير المحللون إلى أن ضربات الطائرات بدون طيار تعطل عمل مصافي النفط الروسية. إضافة إلى ذلك، تعيق العقوبات شراء قطع الغيار اللازمة للإصلاح. رغم ذلك، فإن التأثير الاقتصادي الكامل لا يزال غير واضح. والسبب أن روسيا تستفيد من الأزمة في الشرق الأوسط.
وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية ، ارتفعت صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية في شهر مارس بمقدار 320000 برميل يوميًا. وقد وصلت إلى 7.1 مليون برميل. أدى ارتفاع الأسعار إلى مضاعفة إيرادات صادرات النفط تقريبًا من 9.7 مليار دولار إلى 19 مليار دولار. ومن غير الواضح ما إذا كانت هجمات أبريل ستكسر هذا الاتجاه.
وقال كريس ويفر، رئيس شركة الاستشارات “ماكرو أدفيسوري”، لوكالة “أسوشيتد برس”: “إن إجراءات الولايات المتحدة ضد إيران أنقذت كلًا من قطاع النفط الروسي والميزانية الفيدرالية من الأزمة التي كانت واضحة في نهاية شهر فبراير”.
آخر التطورات
تظهر الأيام الأخيرة أن الجيش الأوكراني عازم على مواصلة الهجمات المسيرة الكثيفة. فيوم الثلاثاء الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 186 مسيرة أوكرانية أطلقت ليلاً.
أما اليوم، فشهد هجوماً آخر ربما الأكبر على الإطلاق منذ بداية الحرب عام 2022. فقالت الوزارة في بيان صحفي إن الجيش الروسي دمر 334 طائرة بدون طيار في 16 مقاطعة داخل أراضي البلاد.
بناء على ما تم ذكره أعلاه، نصل إلى استنتاج مفاده أن الحرب الأوكرانية الروسية مستمرة. الجهود السياسية والدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف إطلاق النار. نتيجة لذلك، فإن الأعمال العدائية متواصلة لأجل غير معروف.
خاص براون لاند



