
كان الاجتماع التأسيسي (والانطلاق الرسمي) لمنظمة البيانات العالمية (WDO) الذي عُقد في الصين مؤخراً أحد أهم الأحداث الدولية في ربيع هذا العام في مجال الحوكمة الرقمية والتكنولوجيا.
هدف المبادرة في الصين
تهدف هذه المبادرة الجديدة إلى سد الفجوة الرقمية، وتوحيد معايير تبادل البيانات، وتعزيز التعاون في ظل الأهمية المتزايدة للمعلومات الرقمية. وبصفتها هيئة غير حكومية، فهي مُطالبة بمعالجة القضايا العالمية المتعلقة بإدارة البيانات واستخدامها وحمايتها.
تشمل أنشطتها الرئيسية ما يلي. أولاً، تطوير وتعزيز معايير أخلاقية وتقنية عالمية موحدة للعمل مع البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والخوارزميات. ثانياً، حماية حقوق خصوصية المستخدمين وضمان الشفافية في استخدام البيانات الشخصية من قِبل شركات التكنولوجيا العملاقة.
ثالثاً، مكافحة عدم المساواة الرقمية. أي بتعبير آخر ضمان وصول الدول النامية إلى البيانات وتعزيز التعاون الدولي في المجالات العلمية والتقنية. كما تقوم المنظمة بجمع وتحليل وتقييم اتجاهات البيانات العالمية بشكل مستقل وإنشاء مجموعات بيانات شفافة لأغراض بيئية واقتصادية واجتماعية.

بصفتها هيئة مستقلة، تستطيع منظمة البيانات العالمية أن تكون حلقة وصل بين المجتمع المدني وقطاع التكنولوجيا والمؤسسات الحكومية.
تجدر الإشارة إلى أن حفل تدشين منظمة البيانات العالمية حضره نحو 500 شخص. من بينهم ممثلون عن المنظمات الأعضاء، وعلماء صينيون ودوليون، ومهندسون رقميون، ومسؤولون حكوميون. وهذا إضافة إلى رؤساء منظمات دولية وشركات مالية وشركات تقنية معلومات.
كما تم اعتماد مثياق المنظمة في الاجتماع الافتتاحي الذي حضره أكثر من 200 عضو من أكثر من 40 دولة. علاوة على ذلك، تم انتخاب هيئاتها الإدارية وبحث آليات حوكمة البيانات العالمية بشكل تفصيلي.
تعليقات المشاركين في الاجتماع
قال محمد مو كاه، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بتوظيف العلم والتكنولوجيا لأغراض التنمية ونائب رئيس فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحوكمة البيانات، خلال الاجتماع: “يمكن للبيانات أن تدفع عجلة الابتكار وتعزز السياسات وتسرّع التقدم العلمي، ولكن بشرط أن يكون الوصول إليها عادلاً ومنصفاً وأن تُبنى القدرات حيث تشتد الحاجة إليها”.
فيما أشار جوناثان جيرالد توماسون من شركة “كوالكوم وايرلس” المحدودة: “نحن نصنع شرائح الهواتف المحمولة. ولذلك نهتم كثيراً بالبيانات والصين، لا سيما فيما يتعلق بضمان التنفيذ عالي الجودة لشبكات الجيل الخامس ثم شبكات الجيل السادس”.
من جانبه، قال كيميبي إيموموتيمي إيبينفا، المتحدث باسم وزارة الخارجية النيجيرية: “امتلاك نظام آمن ومنظم لمعالجة البيانات أمر بالغ الأهمية. ولهذا السبب أعتقد أن إنشاء المنظمة العالمية للبيانات فكرة جيدة”.
تصريحات مسؤولين صينيين
أما تشانغ شيانغ هونغ، عضو اللجنة الاستشارية الوطنية لخبراء البيانات والأستاذ بجامعة بكين جياوتونغ، فأكد أن تأسيس المنظمة سيسهم في تضافر جهود البحث والتطوير المشترك، واستثمار نتائج الأبحاث بصورة جماعية، وربط البنى التحتية للبيانات، وتطوير الكفاءات الرقمية. وهذا سيُمكن عددا أكبر من الدول من المشاركة الفعلية في ثمار العصر الرقمي.
بدوره، أوضح تان تينيو، رئيس مجلس المنظمة، أن التعافي الاقتصادي العالمي لا يزال يسير بخطى تواجه صعوبات. وأضاف بأن زخم النمو يفتقر إلى القوة الكافية، فيما بات الاعتماد على التجارة والاستثمار التقليديين يُسفر عن “عوائد حدية متناقصة”، وفقاً له.
وصرح: “في المقابل، يشهد الاقتصاد الرقمي زخمًا قويًا، ويزدهر الذكاء الاصطناعي الذي تقوم خاصيته الجوهرية على البيانات”. وتابع بالقول: “ومن هنا، فإن إطلاق الإمكانات الكاملة للبيانات لتسريع نمو الاقتصاد الرقمي يُمثل تحديا مشتركا تواجهه البشرية جمعاء ويستوجب وجود منصة دولية معترفا بها عالميا لبلورة الحلول المناسبة”.
بينما أكد هو جيانبو، رئيس المعهد الوطني لتطوير البيانات، أن الأهمية الجوهرية لتأسيس المنظمة تكمن في قدرتها على حشد الطاقات الجماعية لمختلف الأطراف الفاعلة على الصعيد العالمي.
كما هنأ الرئيس الصيني شي جين بينغ المنظمة العالمية للبيانات بمناسبة تأسيسها. وأعرب الزعيم الصيني عن أمله في أن تصبح المنظمة منصةً هامةً لتعميق التعاون الدولي في مجال معالجة البيانات وتحسين الحوكمة العالمية في هذا المجال.

وتسعى منظمة البيانات العالمية بصفتها منظمةً دوليةً مهنيةً غير ربحية أُنشئت طوعًا من قِبل كيانات وأفراد في هذا القطاع، إلى توفير منصة عملية للتعاون والحوار والتفاعل العالمي بين جميع الجهات المعنية في قطاع البيانات. كما تهدف إلى أن تصبح مركزًا عالميًا مؤثرًا لحوكمة البيانات بحلول عام 2030.
خاص براون لاند



