
ترامب يهدد كوبا مجدداً: ما السيناريوهات المتوقعة؟
وسط تهديدات دونالد ترامب أجرى البنتاغون مناورات عسكرية قبالة سواحل الجزيرة
في خضمّ المأزق الذي يشهده مضيق هرمز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر الأسبوع الماضي أنهم سيوجّهون أنظارهم قريبًا إلى كوبا وسيسيطرون على الجزيرة “فورًا تقريبًا”. كما وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا جديدًا يفرض عقوبات إضافية على الجزيرة، ما يزيد الضغط على البلاد.
رد كوبا على التهديدات
ردّ الرئيس الكوبي مييل دياز كانيل بيرموديز على التهديدات الأمريكية على الفور. فكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن “الرئيس الأمريكي يُصعّد تهديداته بالعدوان العسكري على كوبا إلى مستويات خطيرة وغير مسبوقة”. وأضاف بأن “على المجتمع الدولي أن يُدرك ذلك وأن يُقرّر مع الشعب الأمريكي ما إذا كان سيُسمح بمثل هذا العمل الإجرامي المتطرف”.
“لا يمكن لأي معتدٍ، مهما بلغت قوته، أن ينتصر في كوبا. سيواجهون شعبًا مصممًا على الدفاع عن سيادته واستقلاله على كل شبر من أراضيه الوطنية”، كما أعلن الرئيس في تغريداته.
خلال كلمة ألقاها في اجتماع تضامن دولي مع كوبا في مركز المؤتمرات في الثاني من مايو الجاري، أكد الرئيس بأن “كل رجل وامرأة كوبيين يمتلكان بندقية، ولكل رجل وامرأة كوبيين موقع دفاعي، وعليهم مهمة يضطلعون بها في الدفاع عن الوطن والثورة والاشتراكية”.
كما انتقد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا الإجراءات القسرية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووضف الوزير إياها بأنها “مقززة وسخيفة”.
إضافة إلى ذلك، أوضح بأن هذه الإجراءات تأتي ردًا على حشد الكوبيين في هافانا ودعمهم للدفاع عن الوطن. وفي هذا السياق وقّع أكثر من ستة ملايين شخص على دعوة القيادة للتعبئة والدفاع بشكل رسمي.
كما أشار رودريغيز باريلا إلى أن الإعلان عن هذه الإجراءات تزامن مع عيد العمال العالمي الذي يحتفى به في الأول من مايو.
نشاط عسكري أمريكي
رغم ذلك، فإنه بالإضافة إلى العقوبات الجديدة، بدأت الولايات المتحدة نشاطاً عسكريًا حول جزيرة الحرية. وكان مسؤولون في وزارة الحرب الأمريكية قد أشاروا سابقًا إلى أنهم يخططون لعملية عسكرية محتملة. قد تُشكّل مناورات FLEX2026 العسكرية التي جرت أواخر أبريل الماضي مرحلةً تمهيديةً لمثل هذه العمليات. ولا بد من الإشارة إلى أنه قد تمّ نشر العديد من الأصول العسكرية الأمريكية على مقربة من كوبا خلالها.
ووفقًا للبحرية الأمريكية والأسطول الرابع التابع للقيادة الجنوبية الأمريكية، استمرت المناورات سبعة أيام من 24 إلى 30 أبريل. وجرت في منطقة كي ويست، وهي أقصى نقطة جنوبية في فلوريدا.
علاوة على ذلك، جمعت هذه المناورات بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والقوات البحرية التقليدية في بيئة متكاملة. والهدف من وراء ذلك هو تسريع تطبيق القدرات العملياتية الواقعية في سيناريوهات بحرية معقدة.
وفي وقت سابق، وتحديدًا في 16 أبريل، حلّقت إحدى هذه الطائرات فوق الجزيرة، بما في ذلك مناطق قرب هافانا والساحل الجنوبي. وبحسب مسار التحليق، كانت هذه المهمة نموذجية لعمليات الاستطلاع. وبعد بضعة أيام، رُصدت طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-4C شمال الجزيرة، في خليج المكسيك، ما يؤكد استمرار هذه العمليات. تُضاف إلى هذه المنصات طائرات متخصصة مثل طائرة الاستطلاع الإلكتروني RC-135 Rivet Joint، وطائرة P-8 Poseidon، المستخدمة في المراقبة البحرية ومكافحة الغواصات. وفي الآونة الأخيرة، تم الإبلاغ أيضاً عن وجود طائرة الإنذار المبكر E-2D Advanced Hawkeye القادرة على تنسيق العمليات الجوية والبحرية في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى مروحيات MH-60R Seahawk.
وبالتالي، تُشكل هذه الأصول مجتمعةً بيئة مراقبة متعددة المجالات تشمل القدرات الجوية والبحرية والرقمية المتقدمة.
شملت مناورات FLEX2026 أيضًا طائرات مسيّرة أرضية حتى تلك التي يشغلها متعاقدون مدنيون. وهذا بدوره يُظهر التكامل المتزايد بين القطاعين العسكري والتكنولوجي.
واشنطن تراقب الوضع
ووفقًا لمعلومات رسمية من البحرية الأمريكية، تُتيح هذه المناورات تدريبات على “سلسلة العمليات الكاملة”. تشمل رصد الأهداف وتتبعها واعتراضها (في هذه الحالة، سفن متورطة في تهريب المخدرات). كان هدف سرد هذه المناورات إلى مكافحة تهديدات مثل الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعزيز مراقبة منطقة البحر الكاريبي الشاسعة.
ومن منظور بحري، يُعزز وجود سفينة القتال الساحلية “يو إس إس ويتشيتا” البُعد البحري للانتشار. هذا الأمر يتماشى مع تحركات الوحدات الأمريكية السابقة في منطقة البحر الكاريبي منذ أواخر عام 2025.
وبعبارة أخرى، تُراقب الولايات المتحدة الوضع في كوبا باستمرار باستخدام وسائل متطورة بشكل متزايد.

وضع القوات الكوبية
على الرغم من أن القوات المسلحة الكوبية تُعتبر من بين الأكثر جاهزية من الناحية القتالية في المنطقة، إلا أنه يجب الإقرار بأمرين. أولا، البلاد تفتقر إلى أنظمة أسلحة حديثة. وثانياً، خبرتها القتالية المكتسبة سابقًا في الدول الأفريقية تعتبر قديمة نوعًا ما.
يؤثر نقص الوقود ومختلف المواد على الخدمات اللوجستية والتنقل. كما لا يوجد أي وجود عسكري في الجزيرة من دول صديقة يمكنها توفير “غطاء دفاعي” للدولة. ورغم أن جون كينيدي وعد بعدم مهاجمة كوبا خلال المفاوضات نيابةً عن الولايات المتحدة أثناء أزمة الصواريخ الكوبية، إلا أن ترامب يرفض بوضوح الوفاء بأية وعود سابقة.
تأثير عامل إيران
طالما أن ترامب منشغل بمضيق هرمز وإيران، فقد لا يُقدم على أية مغامرات ضد كوبا. ومع ذلك، قد يتغير هذا الوضع في أية لحظة.
وبالنظر إلى تجربته المريرة مع إيران، فمن المرجح أن يبدأ البنتاغون بشن ضربات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة من مسافة بعيدة. من غير المرجح أن تتسبب الولايات المتحدة في فوضى وارتباك هائلين، لكن ستتبع ذلك خسائر في صفوف المدنيين.
نظرًا لعجزها عن الوصول إلى القواعد العسكرية الأمريكية في فلوريدا وغيرها، فمن المرجح أن تضطر هافانا إلى الرد بشكل غير متكافئ. سيكون ذلك باستهداف القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو. تمتلك هافانا حاليًا بعض الموارد لإلحاق الأذى بها.
أما روسيا، فأكدت دعمها الكامل لجزيرة الحرية. ونددت بابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أن أعلن عن رغبته في السيطرة عليها.
موقف روسيا
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما تستطيع من دعم سياسي ودبلوماسي. ودعت إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن.
من جهته، صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف بأن روسيا لا تعتزم الانسحاب من نصف الكرة الغربي بغض النظر عما يقال في واشنطن. وأكد أن هافانا تمثل إحدى أولويات السياسة الخارجية الروسية.
وقال: “روسيا لا تنوي الرحيل عن نصف الكرة الغربي، أيما قيل في واشنطن. وهي يهيمن فيها هوس حول فكرة إقصاء روسيا والصين من هذه المنطقة”.
ووصف كوبا بأنها شريك ذو أهمية خاصة لموسكو. وأكد أن “خيانة جزيرة الحرية” أمر غير وارد على الإطلاق، وأن مسألة ضمان أمن الطاقة فيها تظل أولوية قصوى لروسيا.
وأضاف بأن الحديث عن الخطوات المقبلة لا يزال مبكراً. إلا أنه أوضح أن الدعم الروسي لا يقتصر على شحنة النفط التي وصلت الجزيرة مؤخراً من روسيا.
وأشار ريابكوف إلى أن الطابع غير القانوني للحصار الأمريكي المفروض على كوبا بات واضحا لكثيرين داخل المجتمع الدولي.
تقرير براون لاند



