
براون لاند – عربيتقارير
التحالف العسكري على الحدود السودانية-الإثيوبية
إعداد: براون لاند
السياق التاريخي للتحالف
نشأة التحالف العسكري (فبراير 2024)
في فبراير 2024، أعلنت قوات الدعم السريع السودانية بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو “حميدتي” عن تحالف استراتيجي مفاجئ مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة جوزيف تكا. جاء هذا التحالف بعد عشرة أشهر من اندلاع الحرب الأهلية السودانية في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
أمّن هذا التحالف لقوات الدعم السريع:
- مقاتلين ذوي خبرة من الحركة الشعبية
- أرضاً استراتيجية في ولاية النيل الأزرق
- وصولاً للحدود الإثيوبية عبر منطقة يابوس
الجذور الإثيوبية للدعم
الدعم التاريخي للحركة الشعبية:
تاريخيًا، دعمت إثيوبيا الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ الثمانينيات والتسعينيات، حيث سمحت الحكومات الإثيوبية المتعاقبة للحركة بالعمل من أراضيها وقدمت الدعم المادي واللوجستي. هذه العلاقة القديمة سهّلت التعاون الحالي مع جناح جوزيف تكا.
الدوافع الإثيوبية الحالية:
- سد النهضة: مع تشغيل سد النهضة الإثيوبي العظيم وتصاعد التوترات حول إدارة المياه، تسعى إثيوبيا لإضعاف الجيش السوداني الذي يدعمه المصريون.
- النزاعات الحدودية: تعمّق الاستياء الإثيوبي بعد استعادة الجيش السوداني لـ90% من أراضي الفشقة الحدودية المتنازع عليها في أواخر 2020، مستغلاً انشغال إثيوبيا بحرب تيغراي.
- التحالف مع أعداء إثيوبيا: تفاقمت العلاقات عندما بدأ الجيش السوداني بالتعاون مع قوات دفاع تيغراي، عدو الحكومة الإثيوبية.
الدعم الإماراتي المحوري
تمويل وتسليح قوات الدعم السريع:
منذ بداية الحرب في أبريل 2023، وثقت الأمم المتحدة والولايات المتحدة دعم الإمارات لقوات الدعم السريع:
- أكد السناتور الأمريكي كريس فان هولين أن الإمارات تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة، في تناقض مباشر مع تأكيداتها للولايات المتحدة
- تقارير استخباراتية أمريكية أكدت زيادة توفير الإمارات للأسلحة بما في ذلك طائرات مسيّرة صينية ورشاشات ثقيلة وقذائف هاون
- 86 رحلة جوية على الأقل من الإمارات إلى تشاد لتسليم الأسلحة
الشبكة المالية: فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ست شركات مقرها الإمارات تساعد في تنفيذ مبيعات الذهب السوداني وتوفير الأسلحة لقوات الدعم السريع.
تطور الدور الإثيوبي (2025-2026)
من الدعم الخفي إلى التورط المباشر:
المرحلة الأولى: أكتوبر-نوفمبر 2025 - بدء إنشاء معسكر تدريب سري في منطقة مينقي ببني شنقول-قماز، بسعة تصل إلى 10,000 مقاتل
- وصول عشرات اللاندكروزر والشاحنات ووحدات قوات الدعم السريع ومدربين إماراتيين
- تطوير مطار أصوصا منذ أغسطس 2025 ليصبح مركزاً لعمليات الطائرات المسيّرة
المرحلة الثانية: ديسمبر 2025-يناير 2026 - اعتبارًا من أوائل يناير 2026، كان 4,300 مقاتل من قوات الدعم السريع يخضعون للتدريب العسكري في المعسكر
- تكثيف التحركات العسكرية عبر الحدود السودانية-الإثيوبية
- إنشاء معسكرات جديدة في أوندلو وقشن (حسب معلومات براون لاند الحصرية)
المرحلة الثالثة: فبراير 2026 - في 3 فبراير 2026، شنت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية هجوماً على ثلاثة مواقع في النيل الأزرق، واستولت على بلدة ديم منصور
- إطلاق طائرات مسيّرة من قواعد تشرف عليها الإمارات في بني شنقول-قماز لاستهداف الدمازين وكرمك
جوزيف تكا: القائد الميداني الرئيسي
جوزيف تكا، القائد الميداني المنتسب لفصيل الحركة الشعبية/الحلو، يعمل من منطقة يابوس على الحدود الجنوبية الشرقية للسودان. انضم إلى معسكر الحلو بعد انقسام الحركة الشعبية في 2017، وبدأ القتال إلى جانب قوات الدعم السريع منذ مارس 2025.
الدعم الإثيوبي لتكا: في 27 فبراير 2025، تلقى تكا دعماً لوجستياً إثيوبياً مباشراً في بلدة يابوس، مما عزز قدراته العسكرية في المنطقة.
تحول يابوس إلى مركز عسكري (العام الثاني: 2025-2026)
من قرية حدودية إلى مركز لوجستي:
بدأ العام الثاني للتحالف (فبراير 2025 – فبراير 2026) بتحول جذري في طبيعة منطقة يابوس:
- نقطة عبور رئيسية: تحولت المنطقة من نقطة هادئة على الحدود إلى ممر عسكري نشط لنقل الأسلحة والمقاتلين
- مركز انطلاق للطائرات المسيّرة: أصبحت يابوس ومناطق بليلة ومكف نقاط إطلاق رئيسية للطائرات المسيّرة التي تستهدف مدن الدمازين والكرمك
- شبكة معسكرات متكاملة: إنشاء عدة معسكرات على جانبي الحدود (مينقي، أوندلو، قشن) تعمل كمنظومة واحدة
مسار الإمداد المحوري
الطريق الاستراتيجي: أصوصا (إثيوبيا) → أبورامو → شرقولي أهوفندو → قشن (آخر قرية إثيوبية) → يابوس (السودان) → بليلة، مكف، صندة
الأهمية الاستراتيجية:
- قرب من سد النهضة (حوالي 63 كم)
- نقطة تقاطع بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان
- طريق يصعب مراقبته ومنيع من الضربات الجوية
التصعيد الأخير (فبراير 2026)
في الأيام الأخيرة، تصاعد النشاط العسكري بشكل دراماتيكي: - دخول أكثر من 100 عربة لاندكروزر من أصوصا إلى يابوس خلال أسابيع قليلة
- 4 رحلات جوية مباشرة من إثيوبيا لتسليم الأسلحة والمسيّرات
- تحركات متواصلة للمركبات العسكرية الإثيوبية (الأورالات) لنقل الذخائر
- تحذيرات من هجوم وشيك على كرمك مع وصول 1,500 نازح إلى المدينة
الخلاصة
تحول الحرب بالوكالة
ما بدأ كصراع داخلي سوداني تحول إلى حرب إقليمية بالوكالة، حيث: - الإمارات تمول وتسلح قوات الدعم السريع
- إثيوبيا توفر الأرض والتدريب والدعم اللوجستي
- خطر التصعيد الإقليمي
المنطقة الحدودية بين السودان وإثيوبيا أصبحت: - ممرًا لوجستيًا نشطًا للأسلحة والمقاتلين
- نقطة اشتعال محتملة لتوسع الصراع إلى إثيوبيا وجنوب السودان
- تهديدًا لسد النهضة الإثيوبي العظيم (63 كم فقط من المعسكرات)
الحاجة الملحة للعمل الدولي
حذر خبراء أن إنشاء معسكر تدريب لقوات الدعم السريع داخل إثيوبيا يمثل تصعيدًا خطيرًا في الصراع السوداني، مع احتمالية إطلاق مرحلة أكثر دموية في القرن الأفريقي إذا لم تتم معالجته من خلال إجراءات إقليمية ودولية.



