أخباربراون لاند – عربي

شمال دارفور: “كرنوي” تتحول إلى مركز ثقل لوجستي وسط تصاعد حرب “المُسيّرات”

الفاشر | 29 أبريل 2026

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في أقصى شمال دارفور، حيث دخلت المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مرحلة جديدة من “كسر العظم” على طول الشريط الحدودي مع تشاد وليبيا. وتأتي منطقة “كرنوي” في قلب هذا التصعيد، بعد أيام من إعلان قوات الدعم السريع السيطرة عليها، في خطوة يراها مراقبون عسكريون محاولة استراتيجية لتثبيت “ممر سيادي” يربط بين المثلث الحدودي (السودان، ليبيا، تشاد).

تثبيت النفوذ في “كرنوي”

أفادت شهود ميدانية واردة اليوم الأربعاء، بأن تحركات قوات الدعم السريع في محيط “كرنوي” لم تعد تقتصر على العمليات القتالية فحسب، بل بدأت تأخذ طابعاً تنظيمياً يهدف إلى تأمين خطوط الإمداد اللوجستي القادمة من خلف الحدود. وتمثل “كرنوي” نقطة ارتكاز حيوية، حيث تتيح السيطرة عليها الإشراف المباشر على المسارات الصحراوية التي تُستخدم في نقل العتاد والمؤن، مما يعزز الموقف العملياتي للدعم السريع في جبهة الفاشر المحاصرة.

سماء دارفور.. ساحة لحرب “الدرونز”

بالتوازي مع التحركات الأرضية، رصدت مصادر محلية اليوم 29 أبريل نشاطاً مكثفاً وغير مسبوق للطائرات المسيرة في أجواء شمال دارفور. ويأتي هذا التصعيد الجوي غداة تحذيرات دولية صدرت يوم أمس، نبهت إلى “الارتفاع الحاد” في استخدام التقنيات المسيرة في النزاع السوداني منذ مطلع العام الجاري.
ويرى خبراء أمنيون أن الاعتماد المتزايد على المسيرات يهدف إلى الاستطلاع المتقدم لمراقبة تحركات القوة المشتركة وحركات الكفاح المسلح في الوديان والمناطق الصحراوية.
و الاستهداف الجراحي لضرب التجمعات العسكرية وخطوط الدفاع دون الحاجة للمواجهة المباشرة، مما يقلل الخسائر البشرية في صفوف القوات المهاجمة.

عقوبات دولية تلاحق “شريان السلاح”

في سياق متصل، ألقت العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة أمس على مسؤول المشتريات في قوات الدعم السريع بظلالها على المشهد. وتكشف هذه الخطوة الدولية عن حجم القلق من فاعلية “الشبكات العابرة للحدود” التي تدير عمليات نقل السلاح والوقود عبر ممرات جنوب ليبيا وصحراء شمال دارفور، وهي المسارات التي تعتبر “كرنوي” إحدى محطاتها الرئيسية.

الآفاق الميدانية

مع استمرار التحشيد العسكري في هذه المنطقة الحساسة، يتوقع أن تشهد الأيام القادمة صراعاً محتدماً للسيطرة على “بوابات الصحراء”. فبينما تسعى قوات الدعم السريع لتأمين “شريان الحياة” اللوجستي، تحاول القوات المسلحة وحلفاؤها من الحركات المسلحة قطع هذه الطريق الحيوية ومنع تحول شمال دارفور إلى قاعدة انطلاق دائمة للعمليات العابرة للحدود.

Back to top button