براون لاند – عربيتقارير

الرئيس الأوكراني يحشد دعماً ضد روسيا في أذربيجان

وأرمينيا كذلك

يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حشد دعم دولي من مختلف الجهات ضد روسيا على قدم وساق. وفي هذا السياق، زار أذربيجان مؤخراً، حيث استقبله نظيره الأذربيجاني إلهام علييف.

تفاصيل زيارة الرئيس الأوكراني

تجدر الإشارة إلى أنه تم خلال الزيارة توقيع ستة اتفاقيات جديدة تعكس تعميق التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين. ويحدث ذلك في ظل تراجع النفوذ الروسي في منطقة القوقاز عامة وآذربيجان خاصة.

يرى الخبراء أن هذه الزيارة تعد نقطة تحوّل دبلوماسية مهمة. أولاً، تعتبر أول زيارة رسمية يقوم بها زيلينسكي إلى منطقة جنوب القوقاز منذ اندلاع الحرب مع روسيا عام 2022. وثانياً، تمحورت المباحثات حول التعاون العسكري، ولا سيما إنشاء بنى تحتية للإنتاج العسكري المشترك بين أوكرانيا وأذربيجان.

ومن اللافت للانتباه أن علييف استقبل زيلينسكي في مدينة غابالا القريبة من الحدود الروسية وليس في العاصمة باكو. ومن وجهة نظر الخبراء، تعد هذه رسالة سياسية غير مباشرة إلى موسكو.

تعاون بين البلدين

كما أفادت التقارير بأن خبراء أذربيجانيين بدأوا العمل مع نظرائهم الأوكرانيين للاستفادة من خبرة أوكرانيا في اعتراض الطائرات المسيّرة، خصوصًا الإيرانية منها، والتي تُعد تهديدًا مشتركًا للبلدين. وأعلن زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لاستئناف المفاوضات مع روسيا. وقد تُعقد جولة جديدة من المحادثات في أراضي أذربيجان. إلا أن هذا الموقف تم النظر إليه على أنه دعائي أكثر من يكون جاداً.

لا بد من القول بأن أذربيجان حافظت منذ بداية الحرب على علاقات وثيقة مع أوكرانيا. لقد قدمت مساعدات إنسانية واقتصادية ودعمت إعادة بناء منشآت الطاقة الأوكرانية. كما تعرّضت منشآت شركة النفط الحكومية الأذرية “سوكار” في أوكرانيا لهجمات روسية خلال الحرب.

ووفقًا للحكومة الأذربيجانية، فقد قدّمت باكو مساعدات إنسانية لكييف تُقدّر بحوالي 15 مليون يورو منذ بداية الحرب. وتم ذلك مع المحافظة في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع روسيا حسب الرواية الرسمية.

إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك. فقد شهدت العلاقات الروسية الأذربيجانية توترًا كبيرًا بعد حادثة إسقاط طائرة ركاب أذرية في ديسمبر 2024. أدت الحادثة إلى مقتل 38 شخصًا وتم اتهام روسيا بالمسؤولية عنها، وهو ما نفته الأخيرة رسمياً.

كما اتفق الطرفان في الجانب الاقتصادي على توسيع التعاون في مجال الطاقة. فقد بدأت أوكرانيا مطلع 2026 باستيراد الغاز الطبيعي من أذربيجان عبر المسار العابر للبلقان. كما وُقّع لأول مرة اتفاق رسمي مباشر بين شركة “نافتوغاز” الأوكرانية وشركة “سوكار” الأذربيجانية لتوريد الغاز الطبيعي.

إضافة إلى ذلك، وفرت “سوكار”  الوقود مجانًا لسيارات الإسعاف وخدمات الطوارئ الأوكرانية خلال الحرب. كما تم تنفيذ برامج دعم للأطفال الأوكرانيين المتضررين.

الرئيس الأوكراني
فولوديمير زيلينسكي

أوكرانيا تحاول دخول دائرة النفوذ في المنطقة

على ضوء ذلك، يسود الاعتقاد بأن مركز القوة في القوقاز يتحول تدريجيًا من روسيا نحو أذربيجان وتركيا، العضو في حلف الناتو. وأن روسيا لم تعد تُعتبر القوة المهيمنة التي كانتها سابقًا في المنطقة.

لذلك، فإن زيارة زيلينسكي لا تتعلق فقط بالطاقة أو الغاز، بل تهدف أيضًا إلى تقويض النفوذ الروسي في جنوب القوقاز. علماً أنها منطقة كانت تُعد تاريخيًا “الحديقة الخلفية” للكرملين.

وبعد عدة أيام زار الرئيس الأوكراني أرمينيا، دولة أخرى كبيرة في المنطقة، في إطار ذات المساعي. وتم اعتبار هذه الزيارة امتداداً لجهوده لتكوين تحالف مناهض لروسيا في جنوب القوقاز. وتمثل دفعة دبلوماسية كبيرة بعد زيارته الاستراتيجية إلى آذربيجان.

والجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الأرميني نيكولا باشينان صرح خلال اللقاء مع زيلينسكي بأن بلاده “ليست حليفة لروسيا” في القضية الأوكرانية.

وقال المراقبون على إثر ذلك إن أرمينيا هي الأخرى تبتعد عن روسيا وتتجه نحول تحالف مع القارة الأوروبية.

إعداد: براون لاند

Back to top button