براون لاند – عربيمقالات

تشاد على حافة الانفجار… والنيجر قد تكون الضحية التالية

بقلم/ حسن يوسف زرما

يحذر الخبير الأمريكي كاميرون هدسون من أن تشاد تقف اليوم فوق فوهة بركان سياسي وأمني قد ينفجر في أي لحظة، في ظل تزايد الانقسامات الداخلية، واتساع رقعة التهديدات المسلحة، وتورط النظام التشادي بصورة متزايدة في الحرب السودانية. غير أن خطورة هذا المشهد لا تتوقف عند حدود تشاد وحدها، بل تمتد بشكل مباشر إلى النيجر التي تجد نفسها محاصرة أصلًا بتداعيات انهيار السودان، وقد تصبح أمام موجة فوضى إقليمية جديدة أكثر تعقيدًا واتساعًا.
فالنيجر تعيش أصلًا تحت ضغط أمني هائل يمتد من الحدود مع مالي غربًا، إلى تهديدات جماعة بوكو حرام القادمة من حوض بحيرة تشاد جنوب شرقًا، إضافة إلى هشاشة الحدود الليبية شمالًا. وإذا ما انهارت تشاد أو دخلت في حرب أهلية واسعة، فإن نيامي ستجد نفسها أمام طوق جغرافي ملتهب يكاد يحيط بها من كل الاتجاهات.
إن أخطر ما في احتمالية انهيار تشاد ليس فقط سقوط نظام سياسي، بل تفكك دولة تُعدّ أحد آخر الجيوش المركزية القوية نسبيًا في منطقة الساحل ووسط أفريقيا. فالجيش التشادي لعب لعقود دور “الحاجز العسكري” في مواجهة الجماعات المسلحة العابرة للحدود، سواء في الساحل أو حوض بحيرة تشاد. وأي ضعف حاد في المؤسسة العسكرية التشادية سيخلق فراغًا أمنيًا هائلًا قد تستفيد منه جماعات مثل بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، فضلًا عن شبكات التهريب والسلاح والهجرة غير النظامية.
كما أن انهيار تشاد سيعني على الأرجح تدفقات بشرية ضخمة نحو النيجر، سواء من اللاجئين أو المقاتلين أو شبكات الجريمة المنظمة. وقد أثبتت تجربة السودان أن انهيار الدول لا يبقى محصورًا داخل حدودها، بل يتحول سريعًا إلى أزمة إقليمية تتداخل فيها القبائل والسلاح والاقتصاد والهجرة والتدخلات الخارجية.
وتكمن الخطورة الأكبر في البعد القبلي والإثني المتشابك بين تشاد والنيجر. فالكثير من المكونات السكانية تمتد عبر الحدود، وأي صراع داخلي تشادي قد يعيد إحياء حساسيات وهشاشات اجتماعية داخل مناطق نيجيرية أصلًا تعاني من الفقر وضعف التنمية وغياب الدولة في بعض الأطراف. وهنا لا يعود الخطر مجرد تسلل جماعات مسلحة، بل احتمال انتقال عدوى الانقسام نفسه.
كذلك، فإن سقوط السودان في الفوضى أدى إلى تحوّل مسارات السلاح والمرتزقة نحو منطقة الساحل، وتشاد كانت تمثل إلى حد كبير منطقة عازلة تحد من تمدد هذا الانفلات غربًا. أما إذا انهارت هي الأخرى، فقد تدخل المنطقة بأكملها مرحلة جديدة من إعادة تشكيل خرائط النفوذ المسلح، خصوصًا مع التنافس الدولي والإقليمي المتزايد على الممرات الاستراتيجية والثروات الطبيعية في الساحل.
وفي هذا السياق، تبدو النيجر وكأنها تقف في قلب عاصفة جيوسياسية متصاعدة؛ فبين انهيار السودان شرقًا، واحتمالات انفجار تشاد، واستمرار الحرب في الساحل، تصبح البلاد أمام تحدٍّ وجودي يتجاوز مجرد مكافحة الإرهاب إلى حماية تماسك الدولة نفسها.
إن تجاهل المجتمع الدولي لما يحدث في تشاد قد يكون تكرارًا للخطأ نفسه الذي حدث مع السودان، حين تُركت الأزمة تتفاقم حتى تحولت إلى كارثة إقليمية مفتوحة. لكن الفارق هذه المرة أن انهيار تشاد لن يهدد دولة واحدة فقط، بل قد يعيد رسم المشهد الأمني لمنطقة الساحل بأكملها، ويضع النيجر في واجهة أخطر موجة اضطرابات عرفتها المنطقة منذ عقود.

Back to top button