
“أثيوبيا..السودان”،حرب الوكالة وتقاطع المصالح الإقليمية والدولية
تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
واجه السودان ومايزال،حربا معقدة ذات أبعاد داخلية وإقليمية ودولية،كانت مليشيا الدعم السريع فيها،بمثابة “مخلب القط”الذي تم إستخدامه لتحقيق أجندة خارجية، تتكئ على مطامع سياسية وإستراتيجية وإقتصادية.
في أتون ذلك الصراع المستعر،برز الدعم الأثيوبي لمليشيا الدعم السريع المتمردة،والذي طفي علي السطح بأشكال مختلفه،منها إستخدام الآراضي الأثيوبية “منصة لإطلاق الطيران المسير”،بغرض ضرب أهداف مدنية في السودان.
وفقا لمحللين،فإن أثيوبيا تسعي لتحقيق أهداف إستراتيجية في القرن الأفريقي،أهمها:
- إضعاف الجيش السوداني،الذي تعتبره أثيوبيا خصماً تأريخياً،وحليفاً لمصر وإريتريا.
- تأمين الحدود الغربية.
- الإستفادة من التحالفات الإقليمية،للسيطرة على مناطق النزاع.
- السيطرة علي منطقة “الفشقة”الزراعية الخصبة.
- إستنزاف الجيش السوداني،وإشغاله بحرب طويلة الأجل.
- خدمة أهداف أثيوبيا المتعلقة بملف سد النهضة.
- تأمين المصالح الإقتصادية واللوجستية التي تحتاجها إثيوبيا.
“إستخدام أراضي الغير في أعمال عدائية،يعد إنتهاكا صارخا لسيادة الدول”
- الكاتب الصحفي،الأستاذ”إبراهيم شقلاوي”،قال إن إستخدام الأراضي الأثيوبية لإطلاق الطيران المسير ضد السودان،يُعدّ تطورًا بالغ الخطورة في معادلة الأمن الإقليمي،لأن ذلك لا يندرج فقط ضمن إطار التوترات الحدودية التقليدية،بل يرتقي إلى مستوي تهديد مباشر لمبدأ سيادة الدول وعدم إستخدام أراضي الغير في أعمال عدائية.
مثل هذا السلوك،-بحسب الجيش السوداني والإدانات الإقليمية والدولية لقصف مطار الخرطوم بالطيران المسير القادم من “بحر دار” الإثيوبية-يفتح الباب أمام إعادة توصيف طبيعة النزاع من توتر ثنائي إلى إشكال إقليمي.
“شقلاوي”أوضح ان هذا الأمر من جانبه السياسيً، يعني إنتقال العلاقة بين “الخرطوم” و”أديس أبابا” إلى مرحلة أكثر تعقيدًا،حيث تتداخل إعتبارات الأمن القومي مع حسابات الردع والدبلوماسية.كما قد ينعكس هذا الأمر على مسارات التفاوض القائمة أو المستقبلية بشأن ملفات (الحدود،الأمن، ومياه النيل)،ويزيد من حساسية الموقف تجاه أي وساطات إقليمية أو دولية.
وفي مثل هذه الحالات، غالبًا ما تتراجع لغة الحوار لصالح منطق الإجراءات الأمنية والإتهامات المتبادلة.
الكاتب الصحفي”شقلاوي”أشار إلي أنه من الضروري،وفي سياق مهني مسؤول،التمييز بين “التقارير” و”الإثباتات”، إذ إن بناء المواقف على معلومات غير مكتملة قد يفاقم التوتر بدل إحتوائه. لذلك تظل الحاجة قائمة إلى تحقيقات فنية إضافية وتدقيق إستخباراتي ودبلوماسي قبل تثبيت أي إستنتاج نهائي.
فالقضايا من هذا النوع،وإن كانت خطيرة في دلالاتها، فإن إدارتها بعقل الدولة لا بعاطفة الإنفعال هو ما يحفظ إستقرار الإقليم ويمنع إنزلاقه إلى مسارات غير محسوبة.
“المسلك الأثيوبي،الغرض منه تشتيت جهود الجيش السوداني”
- أستاذ الصحافة في الجامعات السودانية،”د.عادل محجوب العاقب”،أكد أن المسلك الأثيوبي الغرض منه تشتيت جهود القوات المسلحة والقوات المساندة،وذلك من خلال فتح عدة جبهات(تشاد وشرق ليبيا وجنوب السودان)،وآخيرا أثيوبيا،لاسيما وأن الأراضي الأثيوبية مرتفعة، والسودانية مسطحة،الأمر الذي يسهل حركة المتمردين على الأرض.
“محجوب”نبه إلي إن المسيرات التي إنطلقت من “بحر دار”،ماهي إلا نتاج طبيعي للضغوط الإماراتية على “أثيوبيا”التي رهنت قرارها بالكامل للإمارات، والتي تتحكم بدورها في الإقتصاد والإستثمارات والدعومات الخارجية.وهي بالطبع نظرة قاصرة للحكومة الإثيوبية،التي يستطيع السودان أن يعاملها بالمثل إذا أراد ذلك.
“أثيوبيا نقلت الصراع من نطاقه الداخلي،إلي النطاقين الإقليمي والدولي”
- الكاتبة الصحفية”د.ميمونة سعيد آدم أبورقاب”،ذهبت إلي إن إستخدام الأراضي الإثيوبية لإطلاق الطائرات المسيّرة ضد السودان،إنما يمثل تطورًا خطيرًا في مسار الحرب الحالية،لأنه ينقل الصراع من نطاقه الداخلي إلى بعد إقليمي أكثر تعقيدًا.تعقيد يقود إلي ظهور تداعيات مختلفة،أبرزها تصاعد التوتر بين البلدين،إذ تعتبر “الخرطوم”ذلك إنتهاكًا لسيادتها وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي،مما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية أو توترات حدودية متزايدة.
“د.ميمونة”،وفي السياق ذاته،أبانت أن إستخدام الطائرات المسيّرة يرفع من مستوى الخطر العسكري، بسبب قدرتها على إستهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية من مسافات بعيدة، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وزيادة الخسائر.
ومن الناحية القانونية،شددت الكاتبة الصحفية”د.ميمونة”علي إن إستخدام أراضي دولة لشن عمليات عسكرية ضد دولة أخرى،يُعد أمرا مخالفا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة،خاصة فيما يتعلق بإحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
وكذلك قد يؤدي هذا التطور إلى تدويل الأزمة السودانية وزيادة التدخلات الإقليمية، مما يهدد إستقرار منطقة القرن الإفريقي ويزيد من تعقيد فرص الحل السياسي وإنهاء الحرب.
“أدلة الجيش السوداني،تضع أثيوبيا أمام موقف محرج”
- الباحث والمحلل السياسي “أحمد قاسم البدوي”،إعتبر إمتلاك الجيش السوداني، الأدلة التي تثبت تورط أثيوبيا في إستخدام أراضيها،كمنصات للطيران المسير لضرب الأراضي السودانية،يضع الآخيرة في موقف محرج أمام المجتمع الدولي،وهو تصرف يخالف مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ولفت “البدوي” إلى أن السودان قدم من قبل أحتجاجا رسميا قال من خلاله:إنه رصد أيواء إثيوبية لمعسكرات تتبع مليشيا الدعم السريع.
ويرى “البدوي” أن القضية الآن تجاوزت لغة الإحتجاجات،وأصبحت تتطلب من السودان تحركا دبلوماسيا عاجلا،بما يمتلكه من أدلة لإدانة أثيوبيا .
وحذر “البدوي”من أن يؤدي التدخل الأثيوبي في الأزمة السودانية،إلى توسيع رقعة الصراع إلى حرب أقليمية،لا سيما وأن هناك تقاطعات دولية وإقليمية كثيرة تستدعي بعض دول الجوار إلى الدخول إلى الساحة، خاصة فيما يتعلق بملف المياه،وهي في مجملها تقاطعات قد تقود إلى إنفجار أكبر ،محذرا من أن يتحول السودان إلى ساحة صراع أقليمي لتصفية الحسابات الدولية.
يبقي القول الفصل،أن أثيوبيا ولغت فى حرب مليشيا الدعم السريع ضد السودان،من خلال تقديمها تسهيلات لوجستية وعسكرية وتدريبية،وثقتها العديد من التقارير الإقليمية والدولية،وفقا لمختصين فإن ذلك سيكلف أثيوبيا الكثير علي المدي القريب والبعيد.



