براون لاند – عربيتقارير

الطاقة النووية تتوسع سرًا في جبال الصين: ما تكشفه الأقمار الصناعية

براون لاند

تقع في جنوب غرب الصين في أعماق جبال مقاطعة سيتشوان منشآت سرية قديمة بُنيت في عهد ماو تسي تونغ قبل 60 عامًا. آنذاك، في ذروة الحرب الباردة، خشيت الصين من الضربات الأمريكية، فأخفت مختبراتها ومصانعها النووية بعيدًا عن حدودها فيما عُرف بمشروع “الجبهة الثالثة”.

واليوم، في عام 2026، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تحقيقًا مدعومًا بصور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية. تُظهر هذه الصور الصين وهي تُوسّع وتُحدّث بنشاط هذه المنشآت القديمة في واديين يحملان اسمي زيتونغ وبينغتونغ.

ما الذي يجري بالضبط؟

في زيتونغ، ظهرت ملاجئ وتحصينات جديدة ومجمع ضخم يضم مئات الأنابيب. ويعتقد الخبراء أنهم ربما يختبرون متفجرات في هذا الموقع، وهي عبارة عن شحنات كيميائية خاصة تُستخدم لتفجير نووي (حيث تضغط هذه الشحنات المادة داخل الرأس الحربي). يتميز موقع بينغتونغ بسور مزدوج، ومبنى رئيسي مُجدد، وبرج تهوية شاهق الارتفاع (حوالي 110 أمتار). كما تم تركيب أنظمة جديدة لإزالة الحرارة. ووفقًا للخبراء (بمن فيهم محللون أمريكيون)، يُنتج في هذا الموقع نوى البلوتونيوم، وهي نوى الرؤوس الحربية النووية المملوءة بالبلوتونيوم الذي يُسبب تفاعلًا متسلسلًا وانفجارًا.

وقد تسارعت وتيرة العمل منذ عام 2019 تقريبًا، وبلغ ذروته في السنوات الأخيرة. وهذا جزء من صورة أوسع، إذ تُوسع الصين ترسانتها النووية بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. ويُقدر البنتاغون أن الصين تمتلك أكثر من 600 رأس حربي نووي، وقد يصل عددها إلى حوالي 1000 رأس بحلول عام 2030 في حال الحفاظ على وتيرة العمل الحالية (المخزون ارتفع من نحو 410 رأسًا في 2023 إلى أكثر من 500 في 2024، ثم تجاوز 600 في 2025، وفقًا لتقارير نشره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ووزارة الدفاع الأمريكية).

أما وكالة “سي إن إن” الأمريكية، فأعلنت اليوم السبت الموافق 21 فبراير الجاري نقلاً عن مصادر لها أن الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن الصين تطور جيلاً جديداً من الأسلحة النووية.

وأضافت الوكالة في هذا السياق بأن الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن الصين أجرت اختباراً تفجيرياً سرياً على الأقل في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن الصين تعمل على تحويل ترسانتها النووية بالكامل لتكون الأكثر تطورا في العالم.

تعتبر غالبية الرؤوس النووية الصينية الحديثة مصممة بتقنيات MIRV (Multiple Independently targetable Reentry Vehicles)، أي أنها قادرة على حمل عدة رؤوس صغيرة على صاروخ واحد، مما يزيد من القدرة على إصابة أهداف متعددة.

كما انتقلت الإمبراطورية السماوية من سياسة “الردع الأدنى” إلى بناء ثالوث نووي متكامل يشمل الصواريخ الباليستية البرية الغواصات النووية والقاذفات الاستراتيجية.

ويتكون هذا الثالوث من العناصر الآتية:

 1) القوة البرية:

  • تقودها قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي الشعبي.
  • تشمل صواريخ حديثة مثل DF-41  القادرة على حمل عدة رؤوس نووية (MIRVs) والوصول إلى أهداف في الولايات المتحدة.

2) القوة البحرية:

  • تمتلك الصين غواصات نووية من طراز Type 094 (Jin-class) تحمل صواريخ JL-2  بمدى يصل إلى 7,200 كم.
  • تعمل على تطوير غواصات Type 096 وصواريخ JL-3  بمدى أطول لتعزيز القدرة على ضرب أهداف بعيدة من المحيطات.

3) القوة الجوية:

  • القاذفات الاستراتيجية مثل H-6N  القادرة على حمل صواريخ باليستية تطلق من الجو.
  • الصين تعمل على تطوير قاذفة شبحية جديدة (مشروع (H-20  لتعزيز قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية.

يُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من استراتيجية لتعزيز موقع الصين الاستراتيجي وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى، لا سيما على ضوء انتهاء سريان اتفاقية “ستارت” بين موسكو وواشنطن.

هذا التوسع يعكس رغبة بكين في موازنة التفوق النووي الأمريكي والروسي ويثير مخاوف لدى دول الجوار مثل الهند واليابان، خاصة مع قرب بعض المنشآت من الحدود الهندية.

وإضافة إلى ذلك، فإن التوجهات الحالية للدولة الصينية في المجال النووي تزيد احتمالية نشوء سباق تسلح نووي جديد في قارة آسيا.

تُعلن بكين رسميًا سياستها المتمثلة في الحد الأدنى من الردع النووي، فالأسلحة النووية مُخصصة للدفاع فقط لمنع أي جهة من تهديد البلاد. في الوقت نفسه، يتغير الوضع العالمي، فقد انتهت صلاحية آخر معاهدة رئيسية للحد من انتشار الصواريخ النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، وتتصاعد التوترات والاستفزازات حول تايوان وغيرها. وتسعى بكين إلى تعزيز أمنها واستقلالها لتجنب ضغوط الولايات المتحدة وحماية مصالحها السيادية.

Back to top button