براون لاند – عربيتقارير

تقرير موسع عن الانتهاكات الجسيمة ضد النساء في السودان

المقدمة

منذ اندلاع الصراع المسلح في السودان في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، تعرضت النساء السودانيات، وخاصة في دارفور، لانتهاكات جسيمة وصفتها وزيرة الشؤون الاجتماعية سليمى إسحق الخليفة، بأنها “الأسوأ في العالم”. شهد هذا الصراع مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، وتشريد حوالي 12.4 مليون شخص، وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج ضد النساء والفتيات.

يعد الصراع في السودان حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 30.4 مليون شخص – أي ثلثي السكان – إلى المساعدة الإنسانية والحماية. هذا التقرير يوثق أشكال العنف المختلفة التي تواجهها النساء في السودان خاصةً في دارفور وبعض مناطق النزاع المسلح، استناداً إلى معلومات موثقة من مصادر حقوقية ودولية.

أولاً: حجم الانتهاكات الموثقة

1. الأرقام الرسمية

وثقت وزارة الشؤون الاجتماعية السودانية أكثر من 1,800 حالة اغتصاب بين أبريل 2023 وأكتوبر 2025، وهذا الرقم لا يشمل الفظائع المسجلة في غرب دارفور ومنطقة كردفان المجاورة منذ أواخر أكتوبر فصاعداً. ووفقاً لسليمى إسحق، رئيسة وحدة مكافحة العنف ضد النساء والأطفال في السودان، فإن 304 حالات اغتصاب موثقة تمثل فقط 2% من الانتهاكات الفعلية التي تحدث في الواقع.

2. تقرير شبكة SIHA

في ديسمبر 2025، أصدرت المبادرة الاستراتيجية للنساء في القرن الأفريقي (SIHA) تقريراً وثق 1,294 حالة عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي عبر 14 ولاية منذ بداية الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023. وجد التقرير أن أكثر من ثلاثة أرباع الحالات المسجلة تضمنت اغتصاباً، مع إسناد 87% منها إلى قوات الدعم السريع.

3. الأشخاص المعرضون للخطر

أفادت منظمة اليونيسف في مارس 2025 أن أكثر من 12 مليون شخص معرضون لخطر العنف الجنسي في السودان، بزيادة 80% عن العام السابق. وأشارت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف، إلى أن العنف الجنسي في السودان “منتشر” ويُستخدم “لإذلال وإخضاع وترويع السكان بأكملهم”.

ثانياً: أشكال العنف الجنسي والانتهاكات

1. الاغتصاب كسلاح حرب

أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية أن العنف الجنسي يُمارس بصورة منهجية من قبل قوات الدعم السريع، مشددة على أنه يُستخدم كسلاح حرب ولأغراض التطهير العرقي. وأوضحت الخليفة: “الأمر يتعلق بإذلال الناس، وإجبارهم على مغادرة منازلهم وأماكنهم ومدنهم، وكذلك تدمير النسيج الاج تماعي”.

وأضافت: “عندما تستخدم العنف الجنسي كسلاح حرب، فهذا يعني أنك تريد تمديد الحرب إلى الأبد”، لأنه يغذي “شعوراً بالانتقام”.

2. غياب حدود السن

أوضحت الخليفة، وهي طبيبة نفسية مدربة، أن الانتهاكات لا تفرق بين الأعمار: “لا يوجد حد عمري. يمكن اغتصاب امرأة عمرها 85 عاماً، أو طفلة عمرها سنة واحدة”. وأكدت بيانات يونيسف هذا الواقع المروع، حيث حللت المنظمة 221 حالة اغتصاب ضد الأطفال تم الإبلاغ عنها في عام 2024 في تسع ولايات، منها 16 حالة لأطفال تحت سن الخامسة وأربع حالات لأطفال رضع تحت سن سنة واحدة.

3. الاغتصاب أمام العائلات

من أكثر جوانب هذا العنف وحشية أن الاغتصاب غالباً ما يُرتكب “بينما تشاهد العائلة” الجريمة، بهدف الإذلال وتدمير النسيج الاجتماعي. وأفاد خبراء الأمم المتحدة في مايو 2025 بأن “بعض الهجمات مزقت عائلات بأكملها، حيث تم اغتصاب النساء أمام الأقارب أو اختطافهن للعنف الجنسي المطول”.

4. الاستعباد الجنسي والاتجار بالبشر

وثقت الوحدة 36 حالة من الاستعباد الجنسي والاحتجاز القسري والاعتداءات الجنسية المتكررة على النساء والفتيات، جميعها نُفذت على يد أفراد من قوات الدعم السريع. وأفادت الخليفة بأن النساء يتعرضن أيضاً للاستعباد الجنسي والاتجار بهن إلى البلدان المجاورة، إلى جانب الزواج القسري المُرتب لتجنب العار.

تم اختطاف بعض الضحايا واحتجازهن كعبيد جنسيين، بينما تم بيع أخريات عبر شبكات الاتجار العاملة عبر حدود السودان المسامية. وازداد الاستعباد الجنسي إلى جانب حالات الاختطاف المتكررة والاختفاء القسري للنساء والفتيات، خاصة في الخرطوم وجنوب دارفور.

5. العنف الجنسي المرتبط بالبقاء

وثقت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) حالات مروعة من العنف الجنسي في جنوب دارفور وعبر الحدود في تشاد. بين يناير 2024 ومارس 2025، عالجت المنظمة 659 ناجية من العنف الجنسي في جنوب دارفور، 56% منهن قلن إنهن تعرضن للاعتداء من قبل أشخاص غير مدنيين (أعضاء في الجيش أو الشرطة أو قوات الأمن الأخرى أو الجماعات المسلحة غير الحكومية)، و55% أبلغن عن عنف جسدي إضافي أثناء الاعتداء.

ثالثاً: الحملات المنظمة والجرائم الموثقة

1. الحملة في الفاشر

في إحاطتها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في منتصف يناير 2025، قالت نزهات شميم خان، نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، إن المحققين كشفوا عن أدلة على “حملة منظمة ومحسوبة” في الفاشر – آخر معقل للجيش في دارفور والتي استولت عليها قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر 2025.

وأضافت خان أن الحملة تضمنت اغتصابات جماعية وعمليات إعدام “على نطاق واسع”، أحياناً “يتم تصويرها والاحتفال بها” من قبل الجناة و”مدفوعة بشعور بالإفلات الكامل من العقاب”.

2. هجوم مخيم زمزم

في ديسمبر 2025، أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً مفصلاً عن العنف الجنسي المستهدف وعمليات الإعدام الموجزة في منطقة شمال دارفور، منسوبة إلى مقاتلي قوات الدعم السريع الذين استولوا على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر 2025.

وفقاً للتقرير، تعرض مخيم زمزم للنازحين لهجوم من قبل قوات الدعم السريع “بدعم من الميليشيات العربية المتحالفة” استمر من 11 إلى 13 أبريل 2025، وشمل “قصف مدفعي ثقيل وتوغلات أرضية” تسببت في أعداد كبيرة من الوفيات المدنية والنزوح. في وقت الهجوم، كان المخيم يستضيف ما يقدر بنحو 500,000 شخص نزحوا بسبب حرب السودان.

أشار المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى أن أكثر من 1,000 مدني قتلوا في هجوم زمزم وحده، بما في ذلك 319 شخصاً واجهوا الإعدام الموجز في منازلهم، أو في السوق الرئيسي، أو في المدارس والمرافق الصحية والمساجد. “مثل هذا القتل المتعمد للمدنيين أو الأشخاص العاجزين عن القتال قد يشكل جريمة حرب تتمثل في القتل”.

تعرض ما لا يقل عن 104 أشخاص، بينهم 75 امرأة و26 فتاة وثلاثة فتيان، معظمهم من قبيلة الزغاوة العرقية، “لعنف جنسي بشع، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي”.

3. جرائم حرب موثقة

شهدت دارفور موجة وحشية من الفظائع في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقد أُدين مؤخراً قائد سابق في الجنجويد – من هيكل الميليشيا الذي تطور لاحقاً إلى قوات الدعم السريع – من قبل المحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب متعددة، بما في ذلك الاغتصاب.

قالت الخليفة: “ما يحدث الآن أكثر بشاعة. لأن الاغتصاب الجماعي يحدث ويتم توثيقه”. وأضافت أن مقاتلي قوات الدعم السريع الذين ينفذون الاعتداءات “كانوا فخورين جداً بفعل ذلك ولا يرونه جريمة”، مضيفة: “تشعر أن لديهم الضوء الأخضر لفعل ما يريدون”.

رابعاً: البعد العرقي والأيديولوجي للعنف

1. الاستهداف العرقي

أفاد تقرير شبكة SIHA بأن “النساء والفتيات من القبائل غير العربية في دارفور، بما في ذلك المساليت والبرتي والفور والزغاوة، تم استهدافهن مباشرة”. في ولاية الجزيرة، وصف الشهود قوات الدعم السريع وهي تختار الفتيات والنساء ذوات البشرة الفاتحة اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و30 عاماً باعتبارهن “جوائز”.

في دارفور، قال العديد من الناجيات إن مقاتلي قوات الدعم السريع “اتهموهن بأنهن أقل شأناً، مثل تسميتهن ‘عبيداً’، وقولهم إنه عندما أهاجمك، وأعتدي عليك جنسياً، فأنا في الواقع ‘أشرفك’، لأنني أكثر تعليماً منك، أو من دم أنقى منك”.

2. استخدام الشتائم العنصرية

وجدت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن العنف الجنسي ارتُكب على نطاق واسع من قبل قوات الدعم السريع في سياق الهجمات على المدن في منطقة دارفور ومنطقة الخرطوم الكبرى. في بعض مناطق النزاع، استخدم مرتكبو العنف الجنسي شتائم عنصرية، خاصة فيما يتعلق بالعرق غير العربي.

خامساً: المرتزقة الأجانب

وصفت النساء في الخرطوم ودارفور، بما في ذلك الفاشر، حالات اغتصاب نفذها مجموعة من الأجانب. كانوا “مرتزقة من غرب أفريقيا، يتحدثون الفرنسية، بما في ذلك من مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا وتشاد، وكذلك من كولومبيا وليبيا” – يُزعم أنهم يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع، حسبما أضافت الخليفة.

سادساً: التداعيات الاجتماعية والقانونية

1. الوصمة الاجتماعية

العنف الجنسي المرتبط بالصراع، بأشكاله المختلفة، هو “جريمة صامتة” يغذيها الصمت الجماعي وتزداد تعقيداً بسبب الوصمة الاجتماعية. إنها جريمة غالباً ما تمر دون عقاب، مما يسمح للجناة بالإفلات من المساءلة، بينما يتم إسكات الضحايا، مما يمنعهن من الإبلاغ عن الانتهاكات فوراً.

في المجتمعات المحافظة، تظل الوصمة الاجتماعية عقبة رئيسية أمام توثيق حجم الانتهاكات. غالباً ما تجبر العائلات الضحايا على الزواج “لتغطية ما حدث”، خاصة عندما تنتج حالات حمل عن الاغتصاب.

2. الزواج القسري

أطلقت الخليفة على هذه الممارسة اسم “عملية تعذيب”، واصفة حالات “مخيفة” يتم فيها إجبار الأطفال والفتيات المراهقات دون سن 18 عاماً على الزواج. وفقاً لبيانات اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن السن القانوني للزواج في السودان هو 10 سنوات للفتيات و14 سنة أو البلوغ للأولاد، و12% من النساء متزوجات.

3. حالات أحكام الإعدام رجماً

أفادت ناشطات وحقوقيات بوجود سيدتين من ولايتي القضارف والنيل الأزرق محتجزتين في سجن أم درمان تحت أحكام بالإعدام رجماً، في ظل غياب التمثيل القانوني وتقييد عمل منظمات العون القانوني. جاءت هذه المعلومات خلال ندوة نظّمتها مبادرة “لا لقهر النساء” مطلع الأسبوع لمناقشة أوضاع النساء في مناطق النزاع.

أوضحت المشاركات أن النساء في مناطق خاضعة لسلطات الأمر الواقع يواجهن انتهاكات متزايدة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، مع استمرار تطبيق قوانين تُجرّم النساء وتُستخدم ضدهن اجتماعياً وقانونياً.

سابعاً: التحديات في التوثيق والوصول للخدمات

1. انهيار مؤسسات الدولة

من الصعب توثيق العديد من هذه الحالات بسبب انهيار مؤسسات الدولة. ثلاثة أرباع المرافق الصحية في مناطق النزاع لا تعمل، وأصبحت الهجمات على المؤسسات الطبية واحتلالها المستمر أمراً شائعاً.

2. محدودية الوصول للرعاية

تم إعاقة وصول الناجيات إلى الرعاية والدعم العاجل بعد الاغتصاب بشدة بسبب هجمات الأطراف المتحاربة على الرعاية الصحية وعلى المستجيبين المحليين، فضلاً عن عرقلة المساعدات المستمرة. في الفاشر والمناطق المحاصرة الأخرى، أدى انهيار الأنظمة الصحية والهجمات في مخيمات النازحين إلى ترك النساء ينجبن في ظروف غير آمنة وغير صحية. ارتفعت معدلات وفيات الأمهات بشكل حاد، والرعاية التناسلية الطارئة غير موجودة تقريباً.

3. تحسينات في النموذج المجتمعي

في أواخر عام 2024، أضافت منظمة أطباء بلا حدود مكوناً مجتمعياً إلى رعايتها للناجيات من العنف الجنسي في جنوب دارفور، الولاية التي تضم أكبر عدد من النازحين في السودان. تم تدريب القابلات والعاملين الصحيين المجتمعيين وتجهيزهم لتقديم وسائل منع الحمل الطارئة والإسعافات الأولية النفسية للناجيات. منذ إضافة هذا النموذج المجتمعي، شهدت المنظمة زيادة حادة في النساء والمراهقات اللواتي يطلبن الرعاية.

ثامناً: الاستجابة الدولية

1. الأمم المتحدة

رفعت الأمم المتحدة الإنذار بشكل متكرر حول ما وصفته بالهجمات المستهدفة على المجتمعات غير العربية في دارفور. في أبريل 2025، زارت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، براميلا باتن، بورتسودان للإشراف على تجديد الحكومة السودانية لإطار التعاون لمعالجة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

أشارت الممثلة الخاصة إلى الاستخدام الساحق والمنهجي للعنف الجنسي من قبل قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى الحالات المنسوبة إلى القوات المسلحة السودانية، وشددت على الحاجة إلى تدابير الوقاية والاستجابة لاحتياجات الناجيات.

2. المحكمة الجنائية الدولية

فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً رسمياً في “جرائم الحرب” التي ارتكبها الطرفان. وحذر خبراء الأمم المتحدة في مايو 2025 من أن “الحجم المروع للعنف الذي تواصل النساء والفتيات تجربته هو شهادة مقلقة على تآكل الحماية للنساء والفتيات أثناء النزاعات وتطبيع مثل هذا العنف”.

3. نقص التمويل

في فبراير 2025، أطلقت الأمم المتحدة نداءً لتمويل قياسي بقيمة 4.2 مليار دولار لدعم العمليات الإنسانية في السودان، مع 1.8 مليار دولار إضافية لدعم البلدان المضيفة للاجئين. ومع ذلك، يبلغ التمويل حالياً حوالي 20% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025، بينما الاحتياجات تتزايد بشكل أسرع.

تاسعاً: الأزمة الإنسانية الأوسع

1. أزمة النزوح

يعد السودان حالياً مركز أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث نزح أكثر من 12.4 مليون شخص منذ أبريل 2023. بحلول يناير 2025، كان ما يقرب من 5 مليون شخص، أي حوالي 44% من سكان السودان النازحين، يعيشون في مجموعة من مواقع النزوح عبر 18 ولاية في البلاد، بما في ذلك المخيمات والمراكز الجماعية والمستوطنات غير الرسمية والمواقع المؤقتة الأخرى، بينما يقيم الـ 56% المتبقون في المجتمعات المضيفة.

العديد من مواقع النزوح مكتظة بشدة وتقل عن المعايير الدنيا لمنظمة الصحة العالمية، مع وصول محدود إلى الخدمات الأساسية، ومرافق المياه والصرف الصحي غير الكافية، والموارد المحلية المنهكة.

2. أزمة الغذاء والمجاعة

يواجه أكثر من 21 مليون شخص مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما في ذلك أكثر من 375,000 شخص في ظروف المجاعة (المرحلة 5 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي). تم تأكيد ظروف المجاعة في خمسة مواقع في شمال دارفور وجبال النوبة الشرقية، ومن المتوقع أن تنتشر إلى خمس مناطق أخرى بحلول مايو 2026.

في الفاشر وكادقلي، يحاصر العنف والغارات الجوية المتكررة مئات الآلاف من المدنيين، بينما أدى العزل المطول في كادقلي إلى استنفاد مخزونات الغذاء وقطع خطوط الإمداد.

3. انتشار الأمراض

تنتشر الكوليرا وسوء التغذية والحصبة، مع حوالي 60,000 حالة كوليرا وأكثر من 1,640 حالة وفاة خلال النصف الأول من عام 2025. في يناير 2026، أدت التصعيد في العنف في دارفور إلى نزوح أكثر من 22,600 شخص جديد، ما يقرب من ثلثيهم من الأطفال، من الفاشر والمناطق المحيطة نحو أجزاء نائية من جنوب دارفور.

الخاتمة والتوصيات

تواجه النساء في دارفور والسودان انتهاكات منهجية وجسيمة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. العنف الجنسي المستخدم كسلاح حرب، والاستعباد الجنسي، والزواج القسري، والاتجار بالبشر، كلها تشكل أزمة إنسانية خطيرة تتطلب استجابة دولية عاجلة.

الأرقام الموثقة لا تمثل سوى جزء صغير (2%) من الانتهاكات الفعلية، مما يشير إلى أن الوضع الحقيقي أكثر سوءاً بكثير مما هو معروف حاليًا. مع تزايد عدد الأشخاص المعرضين للخطر من 6.7 مليون في 2024 إلى 12.1 مليون في 2025، فإن الأزمة تتفاقم بوتيرة مقلقة.

إن حالة النساء في السودان تمثل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، وتتطلب:

1. تدخل دولي عاجل لحماية المدنيين، خاصة النساء والفتيات

2. محاسبة فورية لمرتكبي جرائم العنف الجنسي من جميع الأطراف

3. زيادة كبيرة في التمويل الإنساني لتوفير الرعاية الطبية والنفسية للناجيات

4. إنشاء آليات آمنة للإبلاغ عن الانتهاكات دون خوف من الانتقام أو الوصمة الاجتماعية

5. ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق المتأثرة

6. إلغاء القوانين التمييزية ضد النساء، بما في ذلك أحكام الإعدام رجماً

7. دعم المنظمات المحلية التي تقدم المساعدة القانونية والنفسية للنساء

إن صمت المجتمع الدولي وعدم كفاية الاستجابة الإنسانية يساهمان في استمرار هذه المعاناة. يجب على العالم أن يتحرك الآن قبل فوات الأوان.

المصادر

1. France 24 with AFP – تقارير عن العنف الجنسي في السودان

2. UN News – تقارير الأمم المتحدة عن الانتهاكات في دارفور (ديسمبر 2025)

3. Doctors Without Borders (MSF) – تقارير عن العنف الجنسي في جنوب دارفور وتشاد (2024-2025)

4. Al Jazeera – تقارير عن اتهامات العنف الجنسي المنهجي (ديسمبر 2025)

5. U.S. State Department – Sudan 2024 Human Rights Report

6. USCRI – Sexual Violence: A Weapon of War in Sudan (مايو 2025)

7. Human Rights Watch – World Report 2025: Sudan

8. OHCHR – Sudan: Experts denounce systematic attacks on women and girls (مايو 2025)

9. UNICEF – تقارير عن الأطفال المعرضين للعنف الجنسي (مارس 2025)

10. UNHCR – Sudan Situation Appeal 2025

11. ACAPS – Sudan Conflict, Displacement & Humanitarian Needs

12. ندوة نظّمتها مبادرة “لا لقهر النساء” مطلع الأسبوع لمناقشة أوضاع النساء في مناطق النزاع

13. Strategic Initiative for Women in the Horn of Africa (SIHA) – تقارير عن العنف القائم على النوع الاجتماعي

Back to top button