
حفتر يتعاون مع الجيش التشادي في الحدود.. والمعارضة تنتقده
براون لاند
حسب تقارير صحفية، أعلن قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر عن إنشاء قوة مشتركة مع الجيش التشادي في نهاية شهر أكتوبر 2025 تحت قيادة نجله صدام حفتر الذي يشغل منصب نائب قائد القيادة العامة لجيش حفتر. الهدف المعلن من هذه القوة هو “مواجهة تحركات المتمردين التشاديين على الحدود بين البلدين”، لا سيما مع تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب في السودان على استقرار المنطقة .
شهدت زيارة صدام حفتر إلى تشاد في شهر أغسطس 2025 لقاءً مع الرئيس محمد إدريس ديبي، حيث ناقشا قضايا تتعلق بالأمن الحدودي، وإعادة فتح الحدود المشتركة للتجارة، وأوضاع التشاديين المحتجزين في ليبيا، وإدارة ملف الهجرة. كما تم التطرق إلى مشاريع ربط الطرق البرية بين تشاد ومصر عبر ليبيا .
هذا التعاون يعكس تحوّلاً في العلاقات الليبية التشادية التي كانت متوترة في الماضي، خصوصاً خلال الثمانينيات حين وقع خليفة حفتر نفسه أسيراً لدى الجيش التشادي، قبل أن تتحسن العلاقات تدريجياً في الفترة اللاحقة.
يهدف التعاون الليبي التشادي إلى ضبط الحدود المشتركة، بما في ذلك طرق تهريب السلاح والبشر، حيث تسعى القوة المشتركة إلى تقليص هذه الأنشطة. ومع تصاعد الحرب في السودان، تخشى ليبيا وتشاد من انتقال الفوضى عبر الحدود، خاصة في منطقة دارفور غربي السودان التي تعتبر معقلاً لميليشيات الدعم السريع المتمردة التي تقاتل الحكومة السودانية منذ عام 2023.
كما يسعى خليفة حفتر إلى تقديم نفسه كفاعل إقليمي قادر على لعب دور في أمن الساحل والصحراء، وليس مجرد قائد محلي في ليبيا. من شأن هذا الاتفاق أن يعزز موقع حفتر في الشرق الليبي ويمنحه أوراق ضغط إضافية في مواجهة حكومة طرابلس والمجتمع الدولي. أما الحكومة التشادية، فيمكن أن تستفيد منه في مواجهة القوى المعارضة في بلادها.
الاتفاقية بين حفتر والحكومة التشادية ليست معاهدة دفاع مشترك أو تحالف رسمي معلن، بل تفاهمات بين الطرفين لمواجهة التحديات الأمنية، أي أنه تحالف عملي على الأرض أكثر منه تحالف سياسي رسمي معلن. كما تحمل العلاقة أبعاداً سياسية واقتصادية أيضاً مثل مشاريع محتملة تتمثل في ربط الطرق البرية بين تشاد ومصر عبر ليبيا.
أما قوى المعارضة التشادية، فتعتقد أن التحالف المعلن بين الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر والجيش التشادي يهدف إلى تعزيز تعاون الطرفين في عمليات التهريب الحدودية وتعزيز موقع حفتر نفسه على الساحة الليبية على حساب مصالح الدولة التشادية، بما في ذلك من خلال إمكانية الاستفادة من خدمات مجندين تشاديين.
وفي هذا السياق تنبغي الإشارة إلى تصريحات القيادي البارز في المعارضة التشادية محمد شريف جاكو، الأمين العام المساعد لجبهة التناوب والوفاق للتغيير التشادية المعارضة التي تحمل اسم “فاكت”. فانتقد شريف جاكو الجانب الليبي ممثلاً في حفتر في عدة مناسبات.
وفي سبتمبر 2024 اتهم القيادي التشادي عناصر تابعة لقوات حفتر بأنها هي من تقاتلت حول منجم الذهب في منطقة كلينجا، نافياً أي تورط للمعارضة التشادية في هذا الصراع. وأكد أن ما حدث آنذاك هو “صراع ليبي–ليبي” بين جماعات مرتبطة بحفتر، ورفض الزج بالمعارضة التشادية في قتال ليست طرفاً فيه .
وفيما يتعلق بالاشتباكات الحدودية التي وقعت في شهر يوليو 2025، أوضح جاكو بأن المعارضة التشادية لم تشارك في أية هجمات على الحدود الليبية التشادية، واعتبر أن ما وقع من اشتباكات هو نزاع داخلي بين حفتر وقائد سابق في قواته صالح حبري الذي انفصل عنه بعد استخدامه لحماية قوافل مرتبطة بتجارة المخدرات وتعدين الذهب.
بشكل عام، يسعى جاكو باستمرار إلى تبرئة المعارضة التشادية من أي تورط في النزاعات الليبية ليظهر للرأي العام أن الصراعات الليبية المذكورة مرتبطة بمصالح داخلية بين جماعات حفتر. تعكس هذه المواقف حرص المعارضة التشادية على عدم الدخول في صراعات إقليمية قد تُضعف موقفها الداخلي.
ويعود السبب الرئيسي وراء ذلك إلى أن المعارضة التشادية ترى أن حفتر أصبح جزءاً من تحالف إقليمي مع الرئيس التشادي ديبي ضدها.
وفي سياق متصل ينبغي القول إن هناك شخصية أخرى معارضة لمعسكر خليفة حفتر، لكن هذه المرة في ليبيا نفسها، وتحديداً في الجنوب الليبي. والمقصود هو محمد وردقو، قائد غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي، ويُعتبر من أبرز الشخصيات العسكرية المعارضة لمعسكر خليفة حفتر في الجنوب. في تصريحات له، شدّد على أن أبناء الجنوب الليبي ليسوا “عصابات” كما وصفهم حفتر، بل قوة محلية تدافع عن مصالح مناطقها، وأكد أنهم يجهزون “مفاجآت قريبة” لحفتر.
يقود وردقو عمليات عسكرية في الجنوب الليبي ضد قوات حفتر. يطرح نفسه كمدافع عن سكان الجنوب، رافضاً وصفهم بالمرتزقة. ويُعتبر جزءاً من شبكة القوى المحلية التي تناهض سيطرة حفتر على الجنوب الليبي.
قبل فترة اتهم خليفة حفتر بالتعاون مع تشاد، واعتبر أن هذا التعاون يستهدف أبناء الجنوب الليبي. وشدد قائد الجنوب الليبي على أن حفتر يسعى إلى التحالف مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي والجيش التشادي لضبط الحدود، لكنه يرى أن هذا التنسيق يأتي على حساب سكان الجنوب الذين يصفهم حفتر بـ”العصابات”، بينما هم في نظر وردقو قوة محلية تدافع عن مصالحها.
وقال إن حفتر يستخدم التعاون مع تشاد كغطاء لإقصاء القوى المحلية في الجنوب الليبي، واعتبر أن حفتر يقدّم نفسه كضامن للأمن الحدودي، بينما في الواقع يهمّش أبناء الجنوب ويستعين بقوى خارجية. هذه الاتهامات جاءت في وقت كان صدام حفتر يقوم فيه بزيارة تشاد المذكورة أعلاه.
وأوضح موقفه بالقول إن هذا التعاون يعكس تحالفاً ضد القوى المحلية والمعارضة التشادية ويخدم مصالح حفتر وديبي أكثر مما يخدم استقرار المنطقة.
وفي تصريحات حديثة له قال وردقو: “نرصد مرتزقة على حدود النيجر يحاولون الدخول إلى ليبيا لمساعدة قوات حفتر”.
وأعرب عن رأيه أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة يجب أن تتواصل مع الحكومة النيجرية لتوضيح موقف الأخيرة من هذه التحركات، قائلاً: “إذا لم تتدخل حكومة النيجر لإيقاف المرتزقة، فسيكونون هدفاً لنا. وهذا دفاع عن الشرف والعرض”. وفي حال صحة هذه المعلومات، فإن المشهد في المنطقة سيزداد تعقيداً مع دخول النيجر على خط الصراع المتعدد الأطراف الدائر فيها.
كما لا بد من الإشارة إلى أن العلاقة بين محمد وردقو والمعارضة التشادية، خاصة جبهة التناوب والوفاق للتغيير “فاكت” التي ينتمي لها محمد شريف جاكو، تتسم بسمات مشتركة. إلا أنها ليست تحالفاً متكاملاً معلناً، حيث تعتمد في الأساس على تقاطع مصالح ووجود عدو مشترك.



