براون لاند – عربيتقارير

حول النتائج المحتملة لمفاوضات غير مؤكدة

يفترض التحليل الواقعي للجولة القادمة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية أن فشل المحاولات السابقة لم يكن بسبب رفض طهران للاتفاق النووي بحد ذاته، بل بسبب إصرار إدارة دونالد ترامب على توسيع نطاق المفاوضات ليشمل برنامج إيران الصاروخي والمطالبة بقطع العلاقات مع حركات المقاومة في المنطقة لتهدئة المخاوف الإسرائيلية. وهذا تحديدًا ما جعل أي حل وسط عملي مستحيلاً. فلو اقتصر الهدف على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، لكان من الممكن التوصل إلى اتفاق عبر خفض مستويات التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى طرف ثالث، لا سيما وأن إيران تبدو الآن أكثر استعدادًا للتخلي نهائيًا عن الخيار النووي العسكري مقابل تخفيف شامل للعقوبات.

لكن المشكلة الحقيقية تكمن في مطالب واشنطن بتجريد إيران حتى من حقها في برنامج نووي سلمي، والحد من قدراتها الدفاعية، وفرض عزلة سياسية وإقليمية عليها. تؤثر هذه الظروف على أسس أمن البلاد وسيادتها، وقد تهدد استقرار النظام السياسي نفسه، مما يجعل انهيار الاجتماع مرجحًا إذا استمر هذا المسار. إن أي استعداد مستقبلي محتمل من جانب إيران لتقليص برنامجها الصاروخي أو الحد من دعمها لحركات المقاومة لن يتحقق إلا في إطار اتفاقيات أمنية جماعية إقليمية شاملة، بما في ذلك إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط وتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. في ظل الظروف الراهنة – مع مشروع إسرائيل التوسعي ورفضها القاطع لإقامة دولة فلسطينية – تغيب هذه الشروط المسبقة.

وقد ارتبط التصعيد الأخير بحسابات ترامب التي مفادها أن الاحتجاجات الداخلية في إيران ستؤدي إلى سقوط النظام، فضلًا عن محاولات استغلالها سياسيًا وعسكريًا. إلا أن التراجع أعقب ذلك تحت ضغط قدرة طهران على السيطرة على الوضع، والصعوبة البالغة لإسقاط النظام عبر غارة جوية، واحتمالية رد إيراني قاسٍ، ورفض دول المنطقة دعم أي عمل عسكري خشية الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

في هذا السياق، بدأت المفاوضات تحت وطأة التهديد باستخدام القوة، بينما تتبنى إيران في الوقت نفسه ثلاث استراتيجيات: دبلوماسية مرنة تكتيكياً مع التزام صارم بالخطوط الحمراء الاستراتيجية؛ والاستعداد العسكري للرد الفوري ومنع الخداع الاستراتيجي؛ ونهج متكامل يجمع بين المشاركة السياسية الفعالة والاختبارات الميدانية واستعراضات القوة لتوجيه رسائل ردع إلى الجهات المعنية محلياً وإقليمياً ودولياً.

يُصبح الوضع اختباراً صعباً لجميع الأطراف. يتعين على إيران الحفاظ على رباطة جأشها وإظهار قدراتها الدبلوماسية والعسكرية دون استسلام أو مغامرات متهورة. يجد ترامب نفسه عالقاً بين التكاليف الداخلية للتراجع ومخاطر حرب استنزاف إقليمية، في معضلة واضحة بين “أمريكا أولاً” و”إسرائيل أولاً”. أما بنيامين نتنياهو من جانبه، فيواجه مخاطر سياسية وأمنية في حالة المواجهة المباشرة.

Back to top button