براون لاند – عربيتقارير

حول تزايد احتمال شن عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية ضد إيران

براون لاند

تزداد احتمالات اندلاع عمل عسكري ضد إيران، رغم كل التقارير المتفائلة بشأن فرص نجاح المفاوضات.

في هذا السياق، يتعرض ترامب أيضاً لضغوط بسبب الانتقادات التي وُجهت إليه بعد دعوته السريعة للمتظاهرين الإيرانيين. فالاحتجاجات تتجدد تدريجياً، وكل حادثة قمع أو سقوط قتلى خلال المظاهرات تُستحضر معها تغريداته التي حث فيها الإيرانيين على النزول إلى الشوارع ووعدهم بدعم سريع.

كما أن ضغط اللوبي الإسرائيلي بات واضحاً في اتجاه الدفع نحو ضربات جديدة.

من جهة أخرى، فإن تمسك إيران برفض مناقشة القيود على برنامجها الصاروخي أو وقف دعمها لحلفائها الإقليميين يضيق هامش المناورة. وفي ظل المعطيات الحالية، فإن أي اتفاق محتمل — مع الأخذ في الاعتبار تشدد طهران — سيكون إما قريباً من «صفقة أوباما» التي أبرمت قبل نحو عشر سنوات، أو أقل منها جدوى. وهذا يثير سؤالاً بديهياً: لماذا انسحب ترامب من الاتفاق السابق في ولايته الأولى إذا كان سيبرم اتفاقاً أسوأ بشروط أقل؟

ولا توجد ضمانات بأن إيران لن تستغل أي فترة تهدئة لتعزيز قدراتها العسكرية والصاروخية، وربما النووية، تمهيداً لأزمة جديدة، قد تتزامن مثلاً مع الانتخابات الأمريكية المقبلة.

أو قد تغتنم فرصة مواتية لزعزعة استقرار المنطقة، وعندها ستتبدد كل رهانات «الرئيس القوي». خاصة إذا واصلت طهران الترويج لانتصارها في خطابها الداخلي، واستمرت الأجهزة الأمنية في قمع الاحتجاجات.

في المقابل، فإن مخاطر إطلاق عملية عسكرية من دون فرص واضحة للنجاح، وربما من دون تحديد معايير دقيقة للنجاح، كبيرة أيضاً. غير أن الأحداث تمضي أحياناً وفق منطق تصاعدي خاص بها.

لقد جرى تناول طيف واسع من السيناريوهات المحتملة — الإيجابية منها، التي تفترض تحوّل إيران إلى دولة حديثة ومدنية، والسلبية التي قد تفضي إلى تفكك البلاد وصراع قوى سياسية وقومية متنافسة — مراراً، ولن أكررها هنا.

يبقى أن تجنب النتائج الكارثية مسؤولية خبراء وزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية الأمريكية. والسؤال المطروح: هل بقي ما يكفي من الكفاءات هناك بعد موجة التخفيضات في العام الماضي؟ الإجابة ستتضح قريباً.

وبالنظر إلى حجم القوات الأمريكية التي جرى نقلها بالفعل إلى المنطقة، مع احتمال مشاركة سلاح الجو الإسرائيلي على الأقل، يمكن أن تبدأ الضربات في أي وقت. يُعتقد أن التنفيذ قد يُرجأ إلى ما بعد شهر رمضان، أي حتى الأسبوع الثالث من مارس، لكن تجدد الاحتجاجات في إيران يظل عاملاً مؤثراً. إذ تُحيى تقليدياً ذكرى الأربعين للقتلى بعد مرور أربعين يوماً على وفاتهم، ما يؤدي إلى موجات احتجاج جديدة ومواجهات مع قوات الأمن، ويوفر مادة إعلامية إضافية ودعوات متجددة للتدخل الأمريكي.

وعليه، يمكن أن يبدأ كل شيء في أي لحظة. يبقى أن نراقب. أما الإيمان بالمعجزات أو بالتوصل إلى حلول مفاجئة واتفاقيات سلام دائمة، فيتراجع تدريجياً.

Back to top button