براون لاند – عربيتقارير

روسيا وميانمار: تحالف عسكري في سياق عزلة وضغوط متبادلة

في 3 فبراير الجاري أعلنت الحكومة الروسية رسميًا توقيع اتفاقية تعاون عسكري مدتها خمس سنوات مع ميانمار.

وذكرت وكالة تاس أن وزارة الدفاع الروسية صرحت بأن الاتفاقية الجديدة السارية حتى عام 2030 أُبرمت عقب زيارة سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو إلى ميانمار يوم 2 فبراير.

كما سلطت وكالات الأنباء الرسمية في ميانمار الضوء على الاتفاقية العسكرية مع روسيا والتي تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي. ووفقًا لموقع إلكتروني فيتنامي، “لم يُفصح الجانبان إلا عن تفاصيل قليلة جدًا حول بنود الاتفاقية”.

وصرح شويغو خلال اجتماع مع ممثلي وزارة الدفاع الذين تم توقيع اتفاقية التحالف العسكري معهم: “تدعم روسيا بشكل كامل نهج قيادة ميانمار في حماية وحدة أراضيها وتعزيز سيادتها وأمنها الوطنيين”.

ولسنوات، لعبت الطائرات المقاتلة الروسية دورًا محوريًا في مساعدة الجيش الميانماري على صد الجماعات المتمردة. بحسب موقع  vietnam.vn، تنظر العديد من الدول الغربية الآن إلى ميانمار كدولة معزولة في أعقاب انقلاب 2021، على غرار موقف روسيا بعد شنّها حملة عسكرية واسعة النطاق في أوكرانيا عام 2022.

ورغم العقوبات والضغوط الخارجية، صرّح شويغو قائلاً: “لن تتوقف الضغوط الغربية على روسيا وميانمار”. كما أكّد للحكومة العسكرية: “يمكنكم أن تكونوا على ثقة تامة بدعم موسكو الكامل، بما في ذلك على الساحة الدولية”.

جاء توقيع هذا الاتفاق بعد فترة وجيزة من انتهاء الانتخابات التي استمرت شهراً في ميانمار والتي أشادت بها الحكومة باعتبارها خطوة نحو الديمقراطية والسلام بعد خمس سنوات من الحكم العسكري والحرب الأهلية.

ويرى المحللون أن هذا التحالف يلعب دوراً بالغ الأهمية في مساعدة الحكومة العسكرية في ميانمار على الحفاظ على سيطرتها وسط تحديات جمّة أعقبت الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، وفقاً للمصدر.

العلاقات الروسية الميانمارية

تتسم العلاقات الروسية الميانمارية بالطابع الاستراتيجي والودي، وترتكز على رؤى مشتركة للقضايا الدولية، وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي (بما في ذلك في قطاع الصناعات العسكرية وتكنولوجيا المعلومات)، والتبادل الثقافي. تدعم روسيا ميانمار في مقاومة الضغوط الغربية من خلال تزويدها بالمعدات العسكرية. وقد أقر مؤخرًا نظام للإعفاء من التأشيرة للمواطنين الروس، مما يؤكد ثقة الجمهورية بروسيا. يشهد التعاون تطورًا ملحوظًا، ويشمل مجالات الدفاع والطاقة والبنية التحتية، مدعومًا بزيارات كبار المسؤولين واللجان الحكومية الدولية.

تدعم ميانمار روسيا في القضية الأوكرانية، وتدعم موسكو نايبيداو (عاصمة ميانمار) على الساحة الدولية، بما في ذلك في الأمم المتحدة، في معارضة العقوبات المفروضة عليها. تهتم روسيا بانضمام ميانمار إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون. ومنذ 27 يناير 2026، دخل نظام الإعفاء من التأشيرة حيز التنفيذ للمواطنين الروس في ميانمار، مما ساهم في تنشيط السياحة وسفر ممثلي قطاع الأعمال.

تمت إقامة العلاقات والاتصالات الدبلوماسية عام 1948. وقدم الاتحاد السوفيتي لبورما (التي أعيد تسميتها بجمهورية اتحاد ميانمار في عام 1989) مساعدة كبيرة في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، حيث قام ببناء معاهد ومستشفيات في الجمهورية.

دلالات الاتفاق دولياً

يأتي هذا التطور في ظل تشابه متزايد في وضع البلدين على الساحة الدولية، حيث تُصنَّف ميانمار منذ انقلاب عام 2021 ضمن الدول المعزولة غربيًا، على نحو يقارن بوضع روسيا بعد تصعيدها العسكري في أوكرانيا عام 2022. ومع استمرار العقوبات والضغوط، أكد شويغو أن هذه السياسات لن تغيّر من مسار الدعم الروسي لميانمار، بما في ذلك على المستوى الدولي.

تزامن توقيع الاتفاق مع انتهاء انتخابات استمرت شهرًا في ميانمار، قدّمتها الحكومة بوصفها خطوة نحو الاستقرار بعد سنوات من الحكم العسكري والصراع الداخلي. ويرى مراقبون أن التحالف مع روسيا يوفر للسلطات الميانمارية سندًا استراتيجيًا في مرحلة تتسم بتحديات سياسية وأمنية معقدة.

بهذا المعنى، لا يبدو الاتفاق العسكري حدثًا منفصلًا، بل حلقة في مسار تقارب استراتيجي أوسع، يجمع بين بلدين يواجهان ضغوطًا غربية متشابهة ويسعيان إلى تثبيت شراكة طويلة الأمد خارج الإطار الغربي التقليدي.

Back to top button