آراءبراون لاند – عربي

عثمان ميرغني: القطاع السياسي السوداني يعاني من مشكلة غياب الفكر السياسي البنائي

خاص: بروان لاند

يخضع المشهد السياسي السوداني المرتبط بحرب مستعرة ومدمرة،لعملية إعادة هندسة جذرية تهدف إلى بناء شكل أو تركيبة سياسية جديدة،تواكب متغيرات الأوضاع الإقليمية والدولية.

هندسة ترتكز على إقامة تحالفات غير تقليدية على الصعد كآفة،تسعي فى ذات الوقت لتفادي الوصاية الدولية.فضلا عن أهمية إعادة ترتيب الإستحقاقات الدستورية،والتي منها تشكيل مجلس تشريعي يضم كتلا سياسية ومجتمعية مساندة للجيش، مما يضع المبادرات الخارجية في حجمها الطبيعي.
وغير بعيد عن ذلك،تأثير إصطفافات الحرب،ذات الأبعاد الإقليمية،والتي تهدف لتفتيت المنطقة، وإعادة رسم المشهد برمته بغرض على السيطرة عليه.
يأتي ذلك وسط تعقيد تتداخل وتتقاطع فيه المصالح والضغوط المتباينة (منبر جدة،جنيف،الهدنة الإنسانية،حكومة مدنية).
“بروان لاند”سبرت أغوار تلك الهندسة المعقدة،مع الأستاذ”عثمان ميرغني”،رئيس تحرير صحيفة التيار،والمحلل السياسي،فى حوار ناقش متعلقات الأوضاع السياسية السودانية”داخليا،إقليميا،دوليا”.

حوار: بدرالدين عبدالرحمن
=منذ الإستقلال،لم يشهد السودان إستقرارا سياسيا،ماهو السبب الأساسي فى ذلك؟.

  • القطاع السياسي يعاني من مشكلة غياب (الفكر السياسي البنائي)
    و يعتمد منهج” الصراع” بدل “المنافسة”السياسية،مما أدي لتحويل السلطة إلي أداة إستحواذ وترسيخ للنفوذ،بدلا من مصالح الوطن و المواطن.
    و على مر الأجيال إزدادت الصراعات وضمور الفكر السياسي،وتضخم المصالح الشخصية،وأصبحت السياسة مجرد أداة لإكتساب المال والجاه بعيدا عن العمل المنتج.
    =المشهد السياسي السوداني الحالي، ليس مرده الإنتخاب والكفاءة والتأهيل،بل مرده فى الغالب إلي التكوينات العسكرية والقبلية وغيرها،كيف تنظر لهذا المشهد،وماالحل فى رأيك؟.
  • المشهد السياسي الحالي يعبر عن المستوي الذي إنحطت إليه الممارسة السياسية.قدرات الأجيال الحالية من الساسة ضعيفة،وتستغل السلطة ذلك في تطويع المشهد السياسي ليعبر عن مصالح الساسة أكثر من الشعب.
    =لديك رؤية خاصة بك لطريقة حكم السودان،تحدثت عنها فى أكثر من إطار،ماهي هذه الرؤية،وهل تصلح لحكم دولة مثل السودان فى الظرف الحالي؟.
  • نعم،من واقع تجربة بلادنا السياسية،ومنذ بداية التكوين الثاني في عشرينيات القرن الماضي وحتى الآن تبدو الصورة المقطعية للبلاد واضحة للتشخيص الحقيقي.
    ومن واقع ذلك أعددت رؤية سياسية شاملة،ترتكز على تكوين جديد للدولة أطلقت عليه(الجمهورية الثانية).
    يشمل مسارات الخطة الإستراتيجية من حيث المباني والمعاني و هياكل ومستويات الدولة،إضافة للفكر والتنظيم السياسي .
    وفي تقديري الطرح الذي وثقته في عدة كتب هو:
    “من ضيع السودان”و “السودان الجمهورية الثانية”و”هندسة السياسة السودانية”و”الزنزانة 23″ و”العكاظية في الخطاب السياسي السوداني”
    حاولت فيها تفصيل هذه الرؤية.
    =خاض السودان حربا طاحنة تدخل عامها الثالث،برأيك ماهى الأسباب التى أدت لإندلاعها،وماهي الحلول الآنية لأنهائها؟.
  • السبب الرئيسي هو ( الصراع السياسي)، والذي إستمر عدة سنوات،ثم تفاقم بصورة كبيرة خلال الفترة من “يونيو – ديسمبر 2022″،
    مما أدى إلى إستقطاب سياسي ثم تطور الى الإستعانة بالقوي العسكرية.
    =الحرب الحالية إرتبطت بتدخلات إقليمية ودولية كثيفة،هل هي تقاطعات أم مؤامرة،أم بحث عن أطماع؟
  • البعض يخلط بين منشأ الأزمة و إدارة الازمة.
    التدخلات الخارجية السلبيةا ناتجة من محاولات إدارة الازمة عبر دعم التمرد،مما أدى لإطالة عمر الحرب و تفاقمها رأسيا وافقيا.
    =لماذا فشلت الرباعية فى تقديم حلول للأزمة الحالية؟
  • المساعي الدولية والإقليمية لاتنجح إلا بتضافرها مع الإرادة السياسية السودانية.
    و قد إجتهدت المبادرات الدولية ،ومنها منبر جدة و الرباعية وغيرها للعبور بالسودان إلي ضفة الحل السلمي،لكن يبدو إن الأطراف السودانية لم تصل لقناعة بالحل السياسي السلمي.
    =وعدت الولايات المتحدة بتصنيف مليشيا الدعم السريع”منظمة إرهابية”لماذا لم يحدث ذلك؟
  • ربما لانها تأمل في الوصول إلي تسوية تنهي الحرب،وتخشى أن تؤدي خطوة التصنيف إلي إضعاف دور الوساطة.
    = الكتل والأحزاب السياسية الحالية،لم تقدم ماهو مطلوب أو مرجو منها،كثيرون إتهموها بالفشل،وآخرون إتهموها بالبعد عن قضايا المواطن المهمة والبحث عن مصالح ضيقة،كيف تنظر لذلك؟.
  • الفشل السياسي ظل مسيطرا على النشاط السياسي منذ الإستقلال. و أسبابه:
    (١) غياب الفكر السياسي البنائي.
    (٢) ضعف الهياكل التنظيمية للأحزاب.
    (٣) غياب التخطيط في العقلية السياسية والإعتماد على اليوميات.
    (٤) غياب الديموقراطية داخل أسوار الاحزاب.
    =ماالسبب الذي جعل دول الجوار السوداني (تشاد،أثيوبيا،أفريقيا الوسطي)،شركاء فى دعم الحرب الحالية،ولماذا كل هذا العداء ضد السودان؟
  • دول الجوار تعاني من أزمات سياسية وأخري إقتصادية،مما يجعلها هشة وغير قادرة على إدارة علاقات منتجة بعيدة المدي.
    علاوة على أن الدولة السودانية ظلت تعاني من ضمور داخلي،جعلها مشلولة خارجيا وتعاني من عزلة كبيرة.
    =الوساطة السعودية الأمريكية التي ظهرت مؤخرا،هل يمكن أن تكون سببا فى حل الأزمة الحالية؟
  • السعودية والولايات المتحدة الأمريكية،كانتا شريكتين في تيسير أول مفاوضات بين الجيش والدعم بعد ثلاثة أسابيع من إندلاع الحرب .و إنضمت لاحقا لهما بقية مكونات الرباعية مصر والإمارات.
    حاليا هي المبادرة الوحيدة المطروحةعلى الطاولة، وأتوقع أن تنجح في نهاية المطاف في إنهاء هذه الحرب المدمرة.
Back to top button