آراءبراون لاند – عربي

إيران تغرس مسماراً جديداً في نعش الدولار الأمريكي

بقلم د.عمر عطاالمنان

​لطالما اعتُبر الدولار الأمريكي “السلاح النووي” غير المعلن لواشنطن؛ فبه تفرض العقوبات، ومن خلاله تتحكم في شريان الحياة الاقتصادي للدول.

لكن اليوم، يواجه النظام المالي العالمي زلزالاً قد ينهي حقبة “الهيمنة الأحادية”، حيث بدأت القوى الإقليمية والدولية في البحث عن مخارج آمنة بعيداً عن قبضة الأخضر الأمريكي.

​الدولار: من أداة تجارة إلى سلاح سياسي
​تمنح هيمنة الدولار للولايات المتحدة ميزة استثنائية؛ فهي الدولة الوحيدة التي يمكنها طبع العملة العالمية، مما يجعلها المتحكم الأول في مصائر أموال العالم ومدخرات الشعوب.

ومع تقلب السياسات الأمريكية واستخدام “الدولار” كأداة للضغط والترهيب السياسي، بدأت دول كثيرة تشعر بالقلق من استمرار هذا الارتهان.

​تاريخ التمرد: من اليورو إلى الروبل
​لم تكن الرغبة في التخلص من عباءة الدولار وليدة اللحظة، بل مرت بمحطات مفصلية:

​المحطة الأوروبية:
كان ميلاد “اليورو” أول محاولة جادة لخلق قطب مالي موازي يضمن استقلال التجارة الأوروبية.

​المحطة الروسية:
بعد اندلاع حرب أوكرانيا، وجه الرئيس فلاديمير بوتين صدمة للغرب حين أصرّ على تقاضي ثمن الغاز الروسي بالروبل، محطماً بذلك قاعدة “البترودولار” في قطاع الطاقة.

​الضربة الإيرانية:
مضيق هرمز واليوان الصيني
​في تطور دراماتيكي جديد، يأتي الدور على إيران لتغرس مسماراً قد يكون الأثقل في نعش الهيمنة الدولارية. فمن خلال موقعها الاستراتيجي المتحكم في مضيق هرمز — الشريان الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي — بدأت طهران بالدفع نحو فرض اليوان الصيني كعملة للتعامل والعبور.

​هذه الخطوة ليست مجرد إجراء اقتصادي، بل هي رسالة جيوسياسية بامتياز:

​كسر الحصار: الالتفاف الكامل على العقوبات الأمريكية التي تعتمد على تتبع تحويلات الدولار عبر نظام “سويفت”.

​تعزيز التحالف الشرقي: تقوية المحور (الإيراني – الصيني – الروسي) لمواجهة النفوذ الغربي.
​تجريد السلاح: عندما تفقد أمريكا قدرتها على منع الدول من التجارة بعملات بديلة، يفقد الدولار قيمته كأداة ضغط سياسي.

​الخاتمة: هل اقتربت النهاية؟
​إن لجوء إيران لليوان الصيني في واحد من أهم الممرات المائية في العالم يمثل تحولاً جذرياً في قواعد اللعبة. إذا نجحت هذه التجربة وتوسعت لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، فإننا لا نتحدث فقط عن تنوع عملات، بل عن نظام عالمي جديد يولد من رحم التمرد على المركزية الأمريكية.

​قد لا يسقط الدولار غداً، لكن “المسامير” التي تُغرس في نعشه اليوم تجعل من عودته كحاكم مطلق للاقتصاد العالمي أمراً من الماضي.

Back to top button