براون لاند – عربيتقارير

البرنامج الصاروخي الإيراني ودييغو غارسيا.. ما علاقة كوريا الشمالية؟

براون لاند

الخبر الذي انتشر بداية أيام عيد الفطر والذي ذكرناه في أحد تقاريرنا السابقة عن قيام إيران بتوجيه ضربة صاروخية إلى جزيرة دييغو غارسيا، الواقعة على مسافة تزيد على 4000 كيلومتر من موقع الإطلاق والتي تضم قاعدة عسكرية بريطانية تستخدمها الولايات المتحدة في الحرب، شكّل مفاجاة كبيرة لكثيرين.

كانت الصحافة الأمريكية هي الأولى التي أوردت هذا الخبر. ومن اللافت أن الجهات الرسمية لم تتحدث عنه كثيراً، مما يزيد الغموض عن الموضوع.

في هذا السياق نود الإشارة إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني هو امتداد للبرنامج الكوري الشمالي إلى حد معين كما يعتقد بعض الخبراء. ولهذا، فإن النماذج الكورية من الصواريخ، بعد تطويرها، تتحول لاحقاً إما إلى نماذج أولية لصواريخ إيرانية جديدة أو إلى نسخ شبه كاملة منها تحمل تسميات إيرانية في بعض الأحيان حسب رأيهم.

ومن هذا المنطلق، فإن الصاروخ «خرمشهر-4» الذي جرى اختباره في إيران عام 2023، يعود في جذوره إلى الصاروخ الكوري الشمالي «هواسون-10» الذي دخل الخدمة في كوريا الشمالية عام 2016.

هذا الصاروخ مزوّد برأس حربي خفيف يزن 500 كغ (لتحقيق أقصى مدى إطلاق يقارب 4000 كم)، وبرأس حربي ثقيل يزن 1200 كغ (يمكنه إصابة أهداف على مسافات تتجاوز 2000 كم). وكانت إيران مهتمة بالدرجة الأولى بنسخة الرأس الحربي الثقيل، إذ إن مدى 2000 كم كان كافياً لها، بينما يمنح الرأس الحربي الذي يزن 1200 كغ تفوقاً واضحاً عند ضرب أهداف في إسرائيل مقارنة بالنسخة الأخف.

ولهذا السبب تم اعتماد هذه النسخة رسمياً في تسليح الحرس الثوري الإيراني مع إضافة تطويرات إيرانية عليها، في حين جرى تجاهل نسخة «الرأس الخفيف» إلى حد كبير، كما ساد الاعتقاد لدى أوساط الخبراء.

لكن من المرجح أن هذه النسخة من الصاروخ كانت قد دخلت بالفعل إلى المخازن العسكرية الإيرانية قبل فترة. وفي العملية الغامضة المذكورة أعلاه تم استخدام عدد منها ضد القاعدة العسكرية على الأرجح.

وفي الوقت ذاته، يجب التأكيد أن إيران تنتج هذا النوع من الصواريخ بنفسها (وغيرها أيضاً)، كما تنتج المنصات المتحركة الخاصة بها، ما يجعلها مستقلة عملياً عن الخبراء الكوريين الشماليين باستثناء ما قد يقدمونه من مشورة تقنية.

لكن لا بد من الإشارة إلى أمر آخر. في عام 2017، دخل الخدمة في كوريا الشمالية صاروخ «هواسون-12». وقد جاء تطويره بعد الصعوبات الكبيرة التي واجهها المتخصصون الكوريون في تحسين «هواسون-10» الذي استغرق تطويره زمناً طويلاً، إذ جرت أولى تجاربه غير الناجحة عام 2006، ولم يدخل الخدمة إلا في عام 2016، حسب المعلومات المتوفرة.

وخلال تلك الفترة، حققت كوريا الشمالية قفزة تكنولوجية ملحوظة، ربما بمساعدة روسيا كما يرى بعض المتخصصين، أدت إلى تطوير محرك أقوى ضمن نفس فئة الصاروخ «هواسون-10»، وتم تزويده بخزان وقود إضافي، ما أدى مباشرة إلى زيادة مدى الصاروخ الجديد «هواسون-12». إذ يتجاوز مداه 3000 كم برأس حربي ثقيل، ويصل إلى نحو 6000 كم برأس حربي خفيف.

وبحسب ما يبدو، فإنه في حال رغبت إيران، يمكنها عبر عملية تحديث بسيطة نسبياً في إنتاج صواريخ «خرمشهر-4» وكذلك منصاتها، وبمساعدة الخبراء الكوريين الشماليين إن لزم الأمر، أن تطوّر نسخة جديدة قادرة على بلوغ مدى يصل إلى 4000 كم أو حتى 6000 كم، إن لم تكن قد امتلكتها بالفعل.

ومع الأخذ في الاعتبار أن إيران، بعد تعرضها للهجوم، انسحبت عملياً من التزاماتها النووية، وأنها تقيم علاقات وثيقة مع كيم جونغ أون الذي يمتلك سلاحاً نووياً يمكن، نظرياً، تكييفه مع هذه الصواريخ، ومع فشل محاولات إخضاع طهران بضربة واحدة كما كان يأمل نتنياهو وترامب، فإن مستوى القلق لدى الغرب وإسرائيل مرشح للارتفاع أكثر حيال القدرات العسكرية الإيرانية.

خصوصاً أن التجربة الأخيرة أظهرت أن إيران قادرة على الحفاظ على أسرارها، وقد تخفي بعض قدراتها لفترة طويلة.

Back to top button