براون لاند – عربيتقارير

الجبهة اللبنانية: زيادة ملحوظة في العمليات العسكرية

براون لاند

شهدت الجبهة اللبنانية زيادة ملحوظة في وتيرة وعدد ونوعية العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة في خطوة فاجأ بها حزب الله اللبناني خصومه بعد أن ظنوا أنه لم يعد بعافيته بعد خسارة قيادته.

وظهر هذا الاتجاه بشكل خاص أمس الأربعاء الموافق 25 مارس الجاري، حيث نفذ حزب الله 87 عملية ضد القوات والأهداف الإسرائيلية كأكبر حصيلة على الإطلاق لعدد عمليات خلال مدة 24 ساعة سواء منذ بداية الحرب الحالية التي أطلق عليها في لبنان معركة “العصف المأكول” أو حرب غزة التي بدأت عام 2023 بعنوان “طوفان الأقصى”. وكان العدد القياسي السابق قد سجل يوم 23 مارس بواقع 63 عملية، وقبل السابق بواقع 57 عملية يوم 22 مارس.

وللمقارنة شهدت الفترة الممتدة من 17 إلى 23 مارس 329 عملية لبنانية بتدمير 27 آلية عسكرية، و222 عملية خلال الفترة الممدة من 10 إلى 16 مارس بتدمير 11 آلية عسكرية (ناهيك عن العديد من عمليات القصف بالصواريخ والمسيرات).

أما يوم أمس وحده، فشهد تدمير ما لا يقل عن 18 آلية عسكرية من بين دبابات وجيبات “هامر” وجرافات عسكرية، إضافة إلى القصف الصاروخي والمسير المكثف. وليلة اليوم شن حزب الله قصفاً نوعياً على تل أبيب استهدف من خلاله مقري وزارة الحرب والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية باستخدام صواريخ باليستية. وحتى كتابة هذا التقرير ومنذ الصباح دمر وأصاب مقاتلو المقاومة 8 دبابات أخرى في جنوب لبنان، مما يرفع الحصيلة إلى 26 آلية في مدة تقل عن 48 ساعة.

وبهدف إطلاع الجمهور على بعض تفاصيل العمليات العسكرية، نشر المكتب الإعلامي للحزب بياناً بالليل يوضح ما جرى خلال المعارك الشرسة في إحدى المناطق اللبنانية. وورد فيه ما يلي:

“عمدت قوّات اللواء السابع التابع للفرقة 36 في جيش العدوّ الإسرائيليّ أمس الأوّل الثلاثاء، 26/3/206، إلى تسيير جرّافة بالتحكّم عن بُعد بين منطقة المحيسبات في الطيبة وبلدة القنطرة، بهدف استطلاع وكشف تموضعات دفاعات المقاومة الإسلاميّة، فرصدها المجاهدون وأمهلوها بغية استدراج العدوّ إلى كمينٍ مُحكم.

وعند الساعة 18:50 أمس الأربعاء تقدّمت سريّة مدرّعات، بنسق طوليّ، من جهة المحيسبات باتّجاه بلدة القنطرة تمهيدًا للسيطرة عليها. انتظر المجاهدون الذين كانوا يرصدون حركة العدوّ حتى أصبحت كلّ آلياته ضمن حقل الرماية المُحكم، وعند صدور الأمر، وبنداء يا رسول الله، أطلق الرماة الماهرون صواريخهم الموجّهة باتّجاه الفصيل الأوسط من النسق، المؤلّف من 4 دبّابات ميركافا وجرّافة D9، فأصابوها بدقّة ما أدّى إلى تدميرها.

وفيما كان الفصيل الخلفيّ المؤلّف من 4 دبّابات ميركافا يُطلق غطاء دخانيًّا كثيفًا لإخفاء تموضعه، عاجله المجاهدون مجدّدًا بالصواريخ الموجّهة فدمّروا استعداده كاملاً أمام أعينهم التي رصدت الدبابات تحترق. تزامنًا مع الاشتباك كانت مجموعات الإسناد التابعة لسلاح المدفعيّة في المقاومة تستهدف المقرّات القياديّة للكتائب المعادية المتموضعة في مشروع الطيبة ورب ثلاثين والعويضة، وكذلك قوّات التعزيز التي استُقدمت لإخلاء الإصابات.

حاول فصيل المقدّمة مواصلة التقدّم باتّجاه مدخل بلدة القنطرة فتصدّى له مجاهدونا بالصواريخ المباشرة ودمّروا جرّافة D9 ودبّابة ميركافا، إضافة إلى تدمير دبّابة ثانية قرب الخزّان، ما دفع جنود العدوّ إلى ترك باقي الآليّات ومحاولة سحب الإصابات والفرار سيرًا على الأقدام باتّجاه منطقة المحيسبات.

تمكن المجاهدون من إفشال مناورة العدوّ وكبّدوا قوّاته خسارة حصيلتها 10 دبّابات وجرّافتا D9، كما كانوا أفشلوا محاولةً مماثلة قبل يومين من بلدة الطيبة باتّجاه بلدة دير سريان مدمّرين 8 دبّابات ميركافا”.

فيما أصدر الأمين العام للحزب نعيم قاسم بياناً أوضح فيه النقاط الهامة المتعلقة بتطورات الأوضاع. ويلي أدناه أهم ما ورد فيه:

“لم يعد خافيًا على أحد بوجود مشروع أميركي – إسرائيلي خطير هو إسرائيل الكبرى، التي تقوم على الاحتلال والتوسع من الفرات إلى النيل بما فيها لبنان. وأنَّ العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان لم يتوقف في 27/11/2024، ولم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتفاق، بل استمر بعدوانه بشكل متواصل على مدى خمسة عشر شهرًا.

واتضح أننا أمام خيارين إما الاستسلام والتنازل عن الأرض والكرامة والسيادة ومستقبل أجيالنا، وأما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه. إنَّ التوقيت اختارته المقاومة للرد على العدوان والدفاع على لبنان فوَّت على العدو الاسرائيلي فرصة مفاجأتنا، ومنعته من أن يستفرد بلبنان، وأسقطت كل ادعاءات الذرائع لأنَّ الصلية الصاروخية لا تستدعي حربًا، بل لا معنى للذرائع مع استمرار العدوان خمسة عشرة شهرًا.

أعدت المقاومة العدة المناسبة، وأثبتت فعاليتها وجدارتها، وقدم الشباب المجاهد المضحي أروع ملاحم البطولة والشرف والوطنية والكرامة، وهم مصممون على الاستمرار بلا سقف، ومستعدون للتضحية بلا حدود، وهم الآن رمز الوطنية الساطع، ونور التحرير القادم.

إنَّ مسؤولية مواجهة العدوان هي مسؤولية وطنية على الجميع حكومة وشعبًا وجيشًا وقوى وطوائف وأحزاب وكل مواطن. العدوان الاسرائيلي الأميركي يريد تجريد لبنان من قوته والتحكم بسياساته ومستقبل أبنائه. يريد سلب لبنان سيادته واستقلاله بمطالبه في إحداث الفتنة والتقاتل الداخلي وشرعنة الاحتلال الاسرائيلي ومنع الجيش من التسلّح والدفاع عن الوطن.. والرد هو مسؤولية وطنية.

عندما تُطرح حصرية السلاح تلبية لمطلب إسرائيل مع استمرار الاحتلال والعدوان، فهي خطوة على طريق زوال لبنان وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى. وعندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان، فضلًا عن التفاوض بالأصل مرفوض مع عدو يحتل الأرض ويعتدي يوميًا.

لا يوجد حرب للآخرين على أرض لبنان، بل حرب إسرائيل وأميركا على لبنان، في مقابل دفاع المقاومة والشعب والجيش والشرفاء والوطنيين والقوى المؤمنة باستقلال لبنان وتحريره.

نحن في معركة دفاعية عن لبنان ومواطنيه، ومن يستشهد هم من خيار رجال وشباب ونساء وأطفال وطننا، وما نحرره هو أرض وطننا لبنان.

ندعو إلى الوحدة الوطنية ضد العدو الإسرائيلي الأميركي، تحت عنوان واحد في هذه المرحلة: ايقاف العدوان لتحرير الأرض والإنسان. وكل العناوين الأخرى قابلة للنقاش بعدها.

أمََّا ما يجري في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعدوان الأميركي الإسرائيلي العالمي فهو درس للاعتبار. إيران صمدت في مواجهة عتاة الأرض ومجرميه ومتوحشيه، وستنتصر إن شاء الله. واعلموا أن كل نصرٍ في مواجهة أميركا وإسرائيل له خير يعم الجميع”.

في المقابل، صرحت القيادة الإسرائيلية علناً بأن هدفها هو احتلال أراضي لبنان حتى نهر الليطاني لإقامة منطقة عازلة فيها.

من المتوقع أن تشهد الجبهة اللبنانية مزيداً من التصعيد نظراً لهذه العوامل خاصة في حال استمرار اشتعال الجبهة الخليجية الإيرانية.

Back to top button