آراءبراون لاند – عربي

الحرب الإيرانية..إعادة رسم ميزان القوي العالمي

تقرير:بدرالدين عبدالرحمن

تواجه “الصين”-المهدد الأكبر للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط،رفقة روسيا-،الكثير من الإرتدادات الإستراتيجية والإقتصادية،المتعلقة بمجريات الحرب الإيرانية الحالية،خاصة وأنها في خضم حرب “تجارية”شرسة مع الولايات المتحدة،وفي الوقت ذاته تجابه إحتمالا كبيرا بحدوث إضطرابات مؤثرة في الشرق الأوسط،الذي تمر عبره خطوط الشحن الرئيسية التي تعتمد عليها الصين، إضافة إلى كونه مصدراً مهماً لإمداداتها من الطاقة.
ومع التوقعات التي تذهب بإتجاه إطالة أمد الحرب،فإن هنالك إحتمالية كبيرة لزيادة رقعة الأضرار المحتملة،خصوصاً إذا ظلّ المرور عبر مضيق “هرمز” معطّلاً لفترة طويلة.
وفقا لتحليلات إستراتيجية متباينة،فإن أحد أبرز أهداف الحرب الأمريكية على أيران،-وعلى العكس مماهو بائن للمتابعين-،هو إضعاف
الصين،وذلك من خلال إتخاذ إجراءات تهدف فى مجملها إلي الآتي:

  • التضييق علي النفط الصيني،الذي يمر نصفه عبر مضيق “هرمز”، ودوله المجاورة.
  • تحقيق معادلة السيطرة الأمريكية المطلوبة فى المنطقة.
  • تدعيم مجريات الحرب الباردة بين البلدين،بمعطيات أخري إستنادا لتقديرات محسوبة،تقديرات تستبق حدثًا عالميًا كبيرًا يُتوقع في عام 2027، يتمثل في حسم ملف “تايوان” لصالح الصين.
    وفى غضون سياق بنك الأهداف الأمريكي فى المنطقة،أشار مختصون إلي إن الولايات المتحدة تعمل وبنسق متصاعد على توطين صناعة “أشباه الموصلات” داخل أراضيها بشكل عاجل، لأنها تدرك -وبشكل جدي-أن الفقدان المحتمل “لتايوان”،ربما يعني بقدر كبير ومؤثر فقدان مفتاح السيطرة التكنولوجية في العالم.
    هذا فضلا عن الإتجاه الأمريكي وبخطي متسارعة، لإعادة رسم خارطة الموارد الإستراتيجية،من خلال البحث عن المعادن النادرة في “أوكرانيا” و”غرينلاند” و”جنوب أفريقيا”،ودول أفريقية أخرى،وذلك بغرض ضمان التفوق الكاسح فيما يتعلق بالجيل السادس المرتبط بالتكنولوجيا والفضاء.
    وغير بعيد من تلك الأحداث،أن الولايات المتحدة تحاول أيضا من خلال الحرب الإيرانية،فك الإرتباط بين “روسيا” و”الصين”،عبر تخفيف عقوبات النفط وفتح مسارات شراكة كبرى،بما يمنع تشكل محور مغلق في مواجهة الأفكار السياسية والإستراتيجية والأمنية التي تسعي واشنطن للحصول عليها فى الشرق الأوسط.
    إلي ذلك نبه مهتمون بالشأن السياسي الدولي،إلي إن أمريكا تسعى وبكل ماتملك من قوة إلى تحييد الدول المحيطة بالصين،ومن ثم رفع مستوى التهديد في بحر الصين الجنوبي،بهدف فرض توازن ردع يعقّد أي تحرك صيني منفرد.
    لذلك فإن الحرب الحالية على “إيران”ليست هدفًا بحد ذاتها، بل هي مقدمة إستراتيجية لتجميد قدرات “إيران”قبل لحظة الصدام الكبرى، والتي يُرجح أن تكون في عام 2028.
    وهو مايفسر المساعى الدولية المستميتة لتقليم أظافر إيران النووية والبالستية،
    فضلا عن شل قدرة “إيران” على إغلاق ممرات الطاقة المائية بقرار مستقل خارج الإرادة الأمريكية، لأن ذلك يعني خنق العالم الصناعي في لحظة حرجة.
    إضافة لمنع تحول “إيران”كي تصبح ذراع إستراتيجية للصين في مواجهة الولايات المتحدة.
    وعلى الرغم من ذلك كله،تغفل الكثير من التحليلات والتنبوءات،عن إبراز أهمية التفكير الأمريكي المتسارع،والهادف لإبرام “صفقة كبرى”تتيح وجودًا أمريكيًا مؤثرًا في الجغرافيا الإيرانية، بأي صيغة أو صفة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، وذلك مقابل منح “إيران” ما تريده من ضمانات ومكاسب.
    وإستنادا لتلك المشاهدات والإستقراء السياسي،فإن مسار الأحداث فى الشرق الأوسط والمنطقة بأكملها،سيتجه بوضوح إلى إعادة تشكيل،لا إلى إسقاط ومحو من الوجود كما يشاع فى وسائل الإعلام،خاصة وأن النظام الإيراني لن يسقط في هذه المرحلة الحرجة والحساسة والأكثر تعقيدا، لأن الهدف ليس “تغييره”،بل ضبطه ضمن معادلة القوة الجديدة.
    أضف الي ذلك بناء صفقة شاملة يكون مضيق “هرمز” في قلبها، بحيث لا يُغلق ولا يُدار خارج تفاهم إستراتيجي مع الولايات المتحدة.
    يأتي ذلك،وسط تكهنات كثيفة لاتحجب رؤية التحليل السليم،بأن الملف النووي الإيراني سيتم حسمه بشكل كامل، بما في ذلك تفكيك قدرات الطرد المركزي الحساسة،على أن يكون ذلك مقابل برنامج نووي سلمي تحت إشراف مباشر، يضمن لإيران الطاقة دون أن يمنحها قدرة ردع مستقلة.
    بكل تلك المعانى المعقدة،فإن ما يحدث ليس حربًا على “إيران”فحسب، بقدر ما هو تمهيد دقيق لإعادة رسم ميزان القوى العالمي.وفيما يبدو أن الخليج اليوم ليس ساحة الصراع النهائية،بل نقطة الإنطلاق نحو المواجهة الكبرى التي يُعاد فيها تعريف النظام الدولي كله.
Back to top button