براون لاند – عربيتقارير

تصعيد حوثي محتمل في البحر الأحمرتضارب تصريحات وسط توتر إقليمي متصاعد..

خاص براون لاند

مع اتساع رقعة الصراع بين الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على ايران وردها واستهدافها لقواعد في دول عربية عديدة تتجه الأنظار الى الحوثيين في اليمن حيث تناقلت وسائل إعلام خبرًا منسوبًا لوكالة أسوشيتد برس يفيد بأن جماعة الحوثي في اليمن قررت استئناف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد السفن في البحر الأحمر وإسرائيل. وعلى النقيض أفاد رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين نصر الدين عامر عبر صفحته في منصة X:
“لم يصدر أي خبر من هذا النوع من صنعاء حتى الآن ونرجو تحري الدقة والمصداقية وتلقي الأخبار من مصادرها الموثوقة والرسمية”
فيما ينظر لهذا النفي محاولة لإبقاء هامش للمناورة السياسية والإعلامية، مع التأكيد على أن أي موقف رسمي للجماعة سيصدر عن المصادر الرسمية فقط.مما اثار موجة من التساؤلات حول دقة المعلومات وتوقيتها، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وفي هذا الصدد قال مدير المرصد الاعلامي اليمني رماح الجبري لبراون لاند
فيما يتعلق بما نشرته وكالة أسوشيتد برس حول استئناف الهجمات على الملاحة البحرية، دون شك أن هذا الاحتمال يظل قائماً، فهذه الجماعة لم تتخلى عن نهجها القائم على توظيف التصعيد العسكري لخدمة أجندة ايران. المعطيات خلال الفترة الأخيرة تشير إلى أن قرار الحرب والسلم داخلها لا يرتبط بحسابات حوثية او حتى يمنية، بل يتأثر بشكل مباشر بمراكز القرار المرتبطة بإيران وأذرعها العسكرية في المنطقة.
حتى الآن لم يصدر نفيٌ صريح لما نقلته الوكالة، بل جرى الحديث عن عدم وجود اعلان رسمي، وهو أسلوب معتاد لترك مساحة للمناورة السياسية والإعلامية. وهذا يعزز الانطباع بأن الموقف النهائي ما يزال بانتظار التوجيه من طهران، لاسيما في ظل حالة الارتباك التي يعيشها النظام الإيراني نتيجة التطورات الإقليمية، وهو ما قد يؤخر أو يسرّع وتيرة التصعيد وفقاً لمصالحه.
وان في تقديره الربط بين أي هجمات محتملة وبين دعم إيران، ربط منطقي، لأن هذه العمليات لم تحقق لليمنيين أي مكاسب سياسية أو اقتصادية، بل أدخلت البلاد في دائرة صراع دولي وألحقت أضراراً مباشرة بسمعة اليمن ومصالحه. الجماعة تعلن صراحة أنها جزء من محور إقليمي، وتتعامل مع نفسها كجبهة متقدمة ضمن هذا المشروع.
وفيما يتعلق بالتغريدات التي تحاول النفي أو التخفيف من حدة الاتهامات، فهي تعكس محاولة للابتعاد عن المسؤولية المباشرة أمام المجتمع الدولي، أكثر مما تمثل تغييراً حقيقياً في السلوك أو التوجه.
وفي هذا الشأن أفاد الأستاذ مأرب الورد صحفي وباحث يمني لبراون لاند ب انه حتى الآن ما نُسب للحوثيين عن استئنافهم للهجمات ضد الملاحة البحرية في البحر الأحمر جرى نفيه رسميا من قبل القيادي الحوثي نصر الدين عامر وهو الموقف الرسمي المعلن حتى الآن.
لكن حسب تقديره فان موقف الحوثيين النهائي يتحدد بناء على المدى الزمني والمكاني للحرب، فإذا ما أخذت الحرب مدى زمنياً أطول واتسعت رقعتها مكانياً فمن المتوقع أن يشارك الحوثيون لدعم إيران وإن لم يعلنوا في البداية لكنهم في نهاية المطاف سيعلنون وعلى الأرجح ستكون مشاركتهم محصورة مكانياً في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
لاسيما انه في وقت سابق وعلى مدار عامين بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، انخرط الحوثيون في مواجهات مفتوحة مع اسرائيل ، تطورت لاحقا إلى صدام مع الولايات المتحدة انتهى ب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مما أدى إلى هدوء نسبي في جبهات المواجهة الإقليمية،وبذلك تم تعليق هجمات جماعة الحوثي البحرية على السفن بموجبه وكان الهدف منه تثبيت الهدنة وتقليل التوترات في مضيق باب المندب.
يرى الأستاذ مأرب الورد بأن اتفاق الحوثيين مع الولايات المتحدة الأمريكية الذي يقضي بوقف الهجمات المتبادلة بين الطرفين بعد أشهر من التصعيد المتبادل بطبيعة الحال لا يشمل السفن الإسرائيلية، وفي قراته للمشهد الحالي فهو يستبعد على الأقل حالياً إقدام الحوثيين على تجاوز هذا الاتفاق لأنه سيعرّضهم لضربات أمريكية خصوصاً إذا ما استهدفوا سفنا أمريكية. أما إذا استهدفوا السفن الإسرائيلية فربما لن تتدخل أمريكا لأنه ومثلما صرّح ترامب قبيل توقيع ذلك الاتفاق فإنه معني بتأمين الحماية لسفن بلاده.
وبالنسبة لإسرائيل فإنها قد تلجأ للخيار المتاح وهو الضربات الجوية رغم أنه مكلّف وهي تسعى لدفع أمريكا للانخراط في عملية عسكرية ضد الحوثيين. لذلك تطورات الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران من الناحية الزمانية والمكانية هو المحدد الرئيسي لأي عمل عسكري أو لانخراط الحوثيين المحتمل إلى جانب إيران.
ويرى انه من الناحية الفعلية والعسكرية يستطيع الحوثيون استئناف الهجمات في أي وقت، فهم يطلون على البحر الأحمر ويسيطرون على محافظة الحديدة الساحلية، كما أن بمقدورهم تهديد أو حتى إغلاق مضيق باب المندب، وإن هذه الورقة ربما قد لا تُستخدم، لكنها أيضا تبقى خيارا مطروحا في حال تعرّض النظام الإيراني لتهديد وجودي يستدعي من طهران أن تطلب من وكيلها الحوثي القيام بما يخفف الضغط العسكري عنها.
تداولت وسائل إعلام تحركات تابعة للجنة الطوارئ بالبداء في إجراءات لتعزيز قطاع الطوارئ ومستوى الجاهزية للتعامل مع أي أوضاع طارئة خلال الفترة المقبلة.
وخلال اليومين الماضيين ذكرت وسائل إعلام يمنية أن الحوثيين دفعوا بتعزيزات عسكرية إلى محافظة الجوف المحاذية للسعودية ومدينة مأرب النفطية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، في حين وجهوا تحشيدات أخرى إلى مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.
وأفاد الأستاذ رماح الجبري في هذا الشأن ان هنالك مؤشرات ميدانية، على حالة استنفار غير معلنة خلال الأسابيع الماضية، من خلال تجهيز مواقع ومخابئ ومستشفيات ميدانية وتحويل بعض المنشآت المدنية لاستخدامات طارئة، وهو ما يدل على أن الجماعة تضع في حساباتها سيناريو التصعيد وتتعامل معه بجدية.
استئناف الهجمات – إن حدث – سيشكل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، ما سيدفع القوى الإقليمية والدولية إلى تعزيز إجراءات الردع والحماية، وقد يوسع من نطاق المواجهة في المنطقة.
ووسط هذه التصعيدات حذرت الحكومة اليمنية ، قوات الحوثي من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعما للأجندة الايرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديدا لمصالح شعبه، وامنه القومي.
كما انها دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء انتهاكات ايران المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ،وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول.
يبقى المشهد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مفتوحاً على عدة احتمالات، من بينها تصعيد فعلي محتمل إذا توسع النزاع ، تؤكد تحليلات المصادر أن أي قرار حوثي متعلق بالهجمات البحرية لا يُتخذ بمعزل عن الحسابات الإقليمية، خاصة التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مما يجعل أي تحرك محتمل ذو أبعاد سياسية واستراتيجية كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تقرير خاص براون لاند

Back to top button