
تطورات الحرب: تحليل سريع
براون لاند
التصريحات الجديدة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس حول وجود محادثات جادة بين طرفي الصراع، في مقابل النفي الإيراني، تعكس مشهدًا غير متوازن في الخطاب، لكنه محسوب بدقة.
ما يحدث فعليًا هو أن ترامب يسعى لشراء الوقت لنفسه بهدف التحضير لعملية عسكرية محتملة. هذه العملية قد تكون جوية، رغم أن هذا الاحتمال يبدو أقل ترجيحًا، أو قد تكون برية، وهو السيناريو الأقرب ضمن هذا التقدير. في الوقت ذاته، يعمل هذا الخطاب على إرباك الجانب الإيراني وخلق حالة من الضبابية تتيح تنفيذ ضربة سريعة ومفاجئة.
في حال نجاح أي تحرك بري أو إنزال ميداني، سيتم تسويقه بشكل مكثف لإظهار تفوق واضح وتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية كبيرة بالنسبة لترامب. من هذا المنظور، الحديث عن مفاوضات لا يعكس وجود مسار تفاوضي حقيقي، بل يُستخدم كغطاء تكتيكي ضمن خطة أوسع.
بالتالي، ما يُطرح إعلاميًا حول وجود محادثات لا يتجاوز كونه أداة ضمن استراتيجية خداع تهدف إلى تحقيق عنصر المفاجأة وإدارة توقيت التصعيد.
وبعد ساعات فقط من إطلاق ترامب لهذه التصريحات جاء نفي عملي لها، حيث قصف التحالف الغربي منشأتين للطاقة داخل الأراضي الإيرانية كسابقة جديدة منذ بداية الحرب. فردت إيران بقصف مكثف طال تل أبيب وحيفا وديمونة، إضافة إلى قواعد أمريكية في المنطقة، بما في ذلك الكويت التي شهدت انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المناطق ليلة اليوم بسبب شظايا صاروخية.
كما ذكرت تقارير صحفية كثيرة أن الجانب الأمريكي أرسل بالفعل مجموعات قتالية برمائية إلى منطقة النزاع. يقدر عدد القوات بعدة آلاف جندي وآليات عسكرية ذات الصلة، بما في ذلك سفن وطائرات ومروحيات عسكرية، إضافة لسفن الإنزال البرمائي. ويعقتد أن الجيش الأمريكي سيقدم على مغامرة تتمثل في محاولة الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية وربما جزر أخرى بالخليج العربي أو حتى القيام بعمليات إنزال داخل إيران القارية.
وفي هذا السياق أجمع العديد من المحللين على أن العمليات البرية ستكبد الجانب الأمريكي خسائر كثيرة نظراً للصعوبة البالغة لمثل هذه العمليات في ظروف التضاريس الإيرانية. الحرب متحجة نحو تصعيد جديد وليس المفاوضات.
من كان أول من بدأ بالترويج لادعاءات ترامب بشأن المفاوضات مع إيران؟
إنه باراك رافيد. كان يعمل سابقًا في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. خدم رافيد نحو ست سنوات في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك في الوحدة 8200، وهي وحدة الاستخبارات الإلكترونية والسيبرانية الرئيسية.
بعد انتهاء خدمته العسكرية، حصل رافيد على شهادة البكالوريوس في تاريخ الشرق الأوسط من جامعة تل أبيب، وبدأ مسيرته المهنية في الصحافة. انتقل لاحقًا إلى وسائل الإعلام الأمريكية، حيث عمل مراسلًا لشؤون الشرق الأوسط (غرب آسيا) في موقع أكسيوس، ثم محللًا سياسيًا في العديد من المحطات الأخرى.
إن الأخبار المتداولة حول مفاوضات محمد باقر قاليباف – رئيس البرلمان الإيراني – مع الولايات المتحدة عارية عن الصحة تمامًا. وأكدت مصادر إيرانية مطلعة وجود توافق تام بين قيادة النظام على مواصلة الحرب حتى تتحقق أهداف إيران.
ووفقًا لمصادر في إيران، يسعى الخصم إلى تحقيق ثلاثة أهداف من وراء نشر هذه الأخبار الكاذبة:
– تشويه سمعة رئيس البرلمان شخصيًا
– بث الفتنة داخل البلاد
– محاولة استفزازه وتمهيد الطريق لاغتياله.



