
تفكيك الجمهوريات والأنظمة السياسية..”إيران،السودان”محط الأنظار!
خاص:”براون لاند”
تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
لم يعد خافيا،أن مرد الصراع الذي يدور فى منطقة الشرق الأوسط بأكمله،يعود إلي مخطط غربي يهدف فى المقام الأول إلي تفكيك الجمهوريات القوية،وتقطيع أوصال الأنظمة السياسية،من خلال إستخدام أدوات متعددة،أبرزها خلخلة الدول من الداخل وتخريبها سياسيا وإقتصاديا،ومن ثم إضعاف مراكز قوتها العسكرية والأمنية،خاصة المرتبطة بتصنيع الأسلحة المتقدمة،التي تمثل تهديدا مباشرا للدول التي تمسك بزمام الأمور علي الصعيدين الدولي والإقليمي.
بدأ ذلك جليا من خلال ماحدث فى “السودان واليمن والعراق وليبيا وسوريا وفلسطين”،فضلا عن مايجري حاليا في “إيران”،التي تعد الداعم الرئيسي للمقاومة فى المنطقة،لذا يجب قطع شأفتها من الأصل.
*”من الصعب جدا،إنهاء النظام الإيراني من خلال حرب مباشرة”
الأستاذ “القاسم عبدالله الظافر”،الأمين العام للحركة الوطنية للبناء والتنمية،ذهب إلي إن المعضلة الحقيقية لاتمكن فى المآلات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط فقط،لأن مايجري من أحداث ماهو إلا نقاط وحالة تفسيرية للحرب الحالية على “إيران”،مايدور يفسر حالة الصراع والتشظي فى المنطقة بأكملها.
فى تقديري أن الناس تفهم سياق هذا الصراع بصورة جزئية،فيما يتعلق بالحالة “اليمنيةوالسورية و السودانية والعراقية”.
“الظافر”قال:من الواضح إن مايجري ماهو إلا تفكيك للأنظمة الجمهورية فى المنطقة العربية والإسلامية،وأقصد بالجمهوريات المنظومة السياسية التى يمكن أن يحدث فيها تغيير،خاصة فيما يرتبط بالأنظمة الإسلامية فى توجهاتها الكلية،التي تعارض المشروع الغربي بإطاره الثقافي والسياسي والعسكري حتي.
وقد عبر عن ذلك كثير من المحللين الإستراتيجيين وأساتذة العلاقات الدولية الأمريكية،وذلك فى الجزئية المتعلقة بشكل الصراع الحضاري بين الشرق والغرب عموما،أو مع العالم الإسلامي على وجه الخصوص.وهذا يعتبر تجسيدا لطبيعة الصراع الدائر الآن.
“القاسم”أشار إلي إن “إيران” بصورة أو بأخري تمثل محور المقاومة للمشروع “الصهيوأمريكي”فى المنطقة،من خلال مناهضته ثقافيا وعسكريا وإقتصاديا، والسودان جزءا من هذا التحالف تأريخيا.
كل الجمهوريات بالشرق الأوسط الآن،حدث فيها تخريب بصورة ممنهجة وواضحة،وهى جزء من هذا التحالف أيضا،إبتداءا من “صدام وعلى عبدالله صالح والأسد والقذافي والبشير”.لذا فإن حالة التغيير فى المنطقة توصف فى هذا الإطار،هذا فى مستواها البعيد للتحليل.
أما فى المستوي القريب للتحليل،أوضح “الظافر” أن هنالك ظروفا محلية لكل دولةونظام سياسي،لأن هناك متطلبات للتغيير.مثلا “البشير” كان يحتاج للتغيير لوجود صعوبات داخلية خاصة بإدارة الحكم،هذا هو مفهوم التغيير العالمي،لكن تختلف فقط الأدوات المستخدمةفى التغيير،والتي منها:
- التدخل المباشر مثلما حدث فى “العراق”.
- حالة “التثوير” التي ظهرت في “الربيع العربي”.
الربيع العربي على وجه الخصوص،تقاطعت فيه مصالح إقليمية ذات علاقة بالآتي: - الإمارات.
- معاداة الإسلام السياسي.
- تأمين النظام الملكي.
الأمر الذي يدعم فرضية أننا فى حالة صراع مزدوج بين المركزية الحضارية الإسلامية والمنظومة الغربية من جهة،وبين الإطار الإسلامي الجمهوري الذي يتفاعل مع “الملكيات” التى تريد الحفاظ علي بقائها.هذه خلفية مهمة جدا لشكل المشروع الدائر الآن فى المنطقة.
مما لاشكل فيه،أن هنالك مآلات لمايحدث،أبرزها: - الوصول بالحالة الإيرانية إلي المشهد الليبي والسودانى.
- تفكيك النظام الإيراني الذي عبر عنه “ترامب” من خلال خطابه الآخير عقب بداية العملية العسكرية المشتركة.
- ضرب البنية العسكرية التحتية للنظام الإيراني حتي يصل لغاية التفكيك.
فى تقديري أن النظام الإيراني عسكريا “متراجع” فى الفترة الآخيرة،يلاحظ ذلك منذ وقوع الإضطرابات له فى “سوريا”،وماحدث “لإيران”من خلال إستهداف اذرعها الأساسيه فى الحرس الثوري،وفيلق القدس ،إغتيال “قاسم سليماني”.
يجدر ذكره أن تركيبة النظام الإيراني “معقدة”بالدرجة التي يصعب معها إنهائها من خلال حرب مباشرة.
من الممكن الوصول لحالة إضعاف أوتراجع،لكن إنهائه مثلما حدث فى “اليمن وليبيا والسودان” فهذه قراءة بعيدة المدي.لذلك قد تحصل متغيرات كثيفة تؤدي إلي تغييرات جوهرية فى بنية الصراع ومراكز القوة.
بلا شك إن “إيران”تعتبر مركز نفوذ إقليمي وإقتصادي، وهى قادرة على التأثير والإضرار بالمصالح الأمريكية فى المنطقة.
وأبان “الظافر”أن الإطار النووي ماهو إلا غلافا، ولاأعتقد أن ايران تسعي لإمتلاك النووي،ولا أن أمريكا هذا موضوعها الأساسي.
الموضوع الأساسي هو الإطار “الباليستي”،لأنه أصبح المهدد،بعدما تم إستخدامه فى حرب ال١٢ يوم مع اسرائيل،وكانت الرسالة أن “إيران”قادرة علي أن تصل العمق الإسرائيلي،على الرغم من تطور أسلحة الدفاع والقبة الحديدية.
أتوقع حدوث أضرارا كبيره نتيجة الصراع الحالي،لكن في الغالب سيتم التوصل لتسوية سياسية تعطل جهود “إيران” النووية والبالستية،وسيقوم الخليج بإعادة ترتيب موقعه، لأنه المتضرر الأكبر مما يجري،كونه “محاضن” لترسانه أمريكية ومنصات أطلاق وهجوم عسكري مباشر.
*”الفكرة الأساسية من حرب الدعم السريع،تفكيك السودان”
فيما يخص حالة التفكيك السودانية،قال الاستاذ “القاسم عبدالله الظافر”:من الواضح أن مليشيا الدعم السريع قصدت تدمير الأمة السودانية،وقصدت إحداث تدمير ممنهج وواضح لمرتكزات الدولة والبنية التحتية،وهذه وهي الفكرة الأساسية من الحرب الدائرة الآن في السودان،وقد نجح الدعم السريع فى تنفيذ هذه الجزئية من مخطط التفكيك.
لكن،وفي ذات الوقت،فإن الأحداث التي وقعت مؤخرا “بمستريحة”،تأتي من الأهمية بمكان،لأنها وفقا لتقديري تمثل بداية إنهيار الدعم السريع،وهي أحداث لها فوائد يمكن إجمالها فيما يلي:
- حادثة”مستريحة”كشفت أن هذه الحرب ليست “قبلية”أو “عنصرية”كما يشاع،لأن “حميدتي إعتدي هنا علي بني عمومته.
- كشفت أيضا أن مشروع “حميدتي” سلطوي فقط.
- الأحداث كشفت إلي جانب ذلك،أن كل من سيقف ضد مشروع “حميدتي”هو هدف مشروع للدعم السريع.
الاستاذ”القاسم الظافر”شدد علي أن ماحدث في “مستريحة”يرتبط بقضية المسار الوطنى إرتباطا وثيقا،لأن ماحدث فى “مستريحة”،هو مثل ماحدث فى “ودالنورة”، وهو نفسه ماحدث فى كثير من قري ولايتي “الجزيرة وسنار”وهذا يدعم أمر يناهض مشروع التفكيك الخارجي.
لذلك من المهم جدا،أن يتم قراءة التمرد ومشروع الإصطفاف الوطني من زاوية مختلفة،خاصة تلك الزاوية البعيدة كل البعد عن الحمولات القبلية والجهوية.
إلي ذلك،فإن صراع “مستريحة”يعتبر صراعا داخليا،سيؤدي بلا شك إلي هزيمة القوة الأساسية للدعم السريع،مماسيؤدي إلي حدوث إنشقاقات وبداية إنهيار القوة الصلبة،خاصة وأن
تكوينات الدعم السريع،تعتبر تكوينات متباينة ومتناقضة،لاسيما أن مايجمعهم فقط هو”مشروع السلطة”.
وفي السياق،تطرق “الظافر”إلي أهمية وضرورة إعادة مشروع بناء السودان،وذلك من خلال تطوير الأدوات ذات الصلة،خاصة الأدوات فى مستواها الإقتصادي والإجتماعي بصورة مختلفة،حتي يكون ذلك حائط صد قوي لمشروع التفكيك.
أما فيما يتعلق بالعقوبات الدولية على “آل دقلو” وآخرين،فيمكن القول،بأن ذلك يأتي فى إطار تلاعب النظام العالمي،وهو نظام غير نزيه،لأسباب كثيرة،منها: - أنه لايستطيع التمييز بين الحق والباطل.
- لايفرق بين والشرعية واللاشرعية.
- لايفرق بين التمرد، والدولة ومؤسساتها الرسمية.
- يستخدم أدواته للتغبيش.
- يتخذ مواقف ضبابية ورمادية،ليست ذات معني.
النظام العالمي أدان الدعم السريع وقياداته،لكنه سابقا أدان الجيش وقياداته،وأدان وحظر عددا من شركات الجيش.
فى تقديري الخاص،أن ذلك كله تعد مسائل غير مجدية،النظام العالمي يظهر أنه ضد التمرد،لكن ذلك من غير فعالية،ينبغي أن تكون الإدانة واضحة لشكل الممارسات،خاصة وأن هناك “جرائم حرب”أرتكبت،و هناك إنتهاكات كتبت عنها تقارير دولية من مصادر عالمية تخص المجمتع الدولى نفسه.لكن المجتمع الدولي في ذات الوقت لايرتقي لحجم الحدث والكارثة،وهى طبيعة الأدوات التى يستخدمها الغرب لتفكيك المجتمعات والأنظمة السياسية،ولضرب القوي المركزية الأساسية القادرة على إعادة بناء المنظومة من جديد.



