براون لاند – عربيتقارير

روسيا تخترق الحصار الأمريكي المفروض على كوبا

براون لاند

الأسبوع الماضي شهدت كوبا الملقبة بـ”جزيرة الحرية” حالة ثانية لانقطاع تام للتيار الكهربائي في البلاد حرمت أكثر من 11 مليون شخص من أبسط الخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها.

وبسبب الأوضاع القاسية التي تعيشها الدولة في الأسابيع الأخيرة تم إغلاق المدارس فيها، وتكون المحلات التجارية وغيرها خالية من الزوار، فيما توقفعت المستشفيات عن العمل بالتزامن مع انقطاع الكهرباء.

ويعود السبب الرئيسي وراء ذلك إلى الحصار الخانق الذي فرضته الإدارة الأمريكية على كوبا بهدف الإطاحة بنظامها الحاكم بواسطة الضغط الاقتصادي الهائل. واشتد الحصار قسوة بعد أن قامت الولايات المتحدة بعملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بداية شهر يناير الماضي الذي كان يعتبر حليفاً كبيراً لكوبا وكان يزودها بالنفط الفنزويلي. كما هددت واشنطن المكسيك، الدولة التي كانت تزود كوبا بالمواد البترولية أيضاً، بفرض عقوبات عليها في حال استمرار هذه الإمدادات، مما حال دون مواصلة تدفقها.

وفي خطوة وصفتها وزارة الخارجية الكوبية بأنها “وقحة”، أفادت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن الحكومة الكوبية رفضت طلباً من السفارة الأمريكية في هافانا لاستيراد وقود الديزل لتشغيل مولدات السفارة.

وقالت الخارجية الكوبية في بيان صحفي لها إنه “من الوقاحة تقديم طلب الحصول على الديزل للسفارة الأمريكية في حين يتم حرمان ملايين الكوبيين من الكهرباء عمداً”.

ووفقاً لمصادر الصحيفة، كان الطلب عبارة عن حاويتين من الوقود من الولايات المتحدة. وقد يُجبر الرفض السفارة على إصدار أوامر لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة كوبا.

وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن السفارة تستخدم المولدات منذ عام ونصف خلال انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة. وقال مصدر مطلع على الوضع إن شراء الوقود مستحيل دون موافقة السلطات الكوبية، في حين يتزايد اعتماد الموظفين على العمل عن بُعد.

من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل بضعة أيام بأن كوبا ستكون “التالية” بعد إيران، في إشارة منه إلى أن إدارته قد لا تدع الدولة الكوبية وشأنها.

رغم كل ذلك، أعلنت القيادة الروسية أنها ستقف مع مثيلتها الكوبية في هذه الظروف الصعبة نظراً للعلاقات الاستراتيجية المتينة بين البلدين الممتدة منذ عقود في تحد للحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن موسكو ترى أنه من واجبها مساعدة هافانا في مثل هذه الظروف القاسية التي تمر بها.

وأرسلت روسيا سفينة “أناتولي كولودكين”، وهي ناقلة نفط، إلى كوبا منتصف الشهر لإحضار المواد البترولية إليها. وأعلنت وزارة النقل الروسية أن السفينة وصلت إلى السواحل الكوبية اليوم بالفعل وأرست في ميناء ماناس لتفريغ شحنة تبلغ 100 ألف طن من النفط الخام. ومن المتوقع أن تتبعها شحنات أخرى.

ووأصبحت هذه الشحنة هي الأولى من نوعها التي تصل جزيرة الحرية منذ بداية يناير الماضي. وذكرت تقارير صحفية أن البحرية الأمريكية لم تعرقل وصول السفينة الروسية إلى كوبا.

ويحمل هذا الموقف دلالتين هامتين. تتمثل أولاهما في أن روسيا لم تترك حليفتها التقليدية في محنتها رغم الحظر الأمريكي العلني على التعامل مع كوبا. فيما تكمن الدلالة الثانية في أن الولايات المتحدة لم تستطع حتى الآن، ولا سيما على ضوء تورطها في الحرب غير الناجحة ضد إيران، أن تخضع كوبا وأن تتفرغ لها.

Back to top button