براون لاند – عربيمقالات

إبراهيم الحوري “لبراون لاند”:عدم تصنيف المليشيا إرهابية بسبب تقاطع المصالح الإقليمية والدولية

حوار:بدرالدين عبدالرحمن
لم تكن الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع على السودان،فى أبريل من العام (2023)،إلا حربا ضروسا، شاركت فيها ومازالت العديد من الدول،بغية تحقيق الهدف المنشود،وهو السيطرة علي مقاليد الحكم، ومن ثم التحكم فى موارد وثروات البلاد،التي تعتبر المطمع الأبرز والأهم للمخطط الإقليمي والدولي المتعلق بهذا الخصوص.
“بروان لاند”،ناقشت الكثير من الملفات والمضابط والمحاور مع العقيد ركن معاش”إبراهيم الحوري”،الذي أماط اللثام عن الكثير من الموضوعات ذات الصلة بالجيش السوداني وحرب الكرامة.

=واجهت القوات المسلحة السودانية،حربا ضروسا دخلت فى عامها الرابع،كيف إستطاع الجيش إجهاض هذا المخطط الكبير؟.

  • تعتبر القوات المسلحة السودانية،قوات ضاربة القدم،ولديها ميراث ضخم جدا من الخبرات القتالية والتدريبية،وتعاقب عليها الأجيال “جيل بعد جيل”، إستنادا علي مبدأ المواكبة والحداثة والإلتزام بالقوانين واللوائح والتراتبية،الأمر الذي جعل القوات المسلحة تحتفظ بجسم ثابت ومنظم ومتماسك وقوي ومستمر.
    معلوم أن الفرد فى القوات المسلحة ومنذ دخوله،يتشبع بعقيدة الإنتماء والدفاع عن الدين والوطن،بعد أن يأخذ القدر المطلوب والمحدد من التدريب الجسدي والمعنوي،وهو بذلك يخرج جندي شرس يعرف كيف يدافع عن السودان.
    في المجمل،تعمل الكلية الحربية بطريقة إحترافية على إعداد الضباط بصورة تجعلهم الأكثر تأهيلا لأدآء الدور المنوط بهم،وذلك بعد أن يمتلكوا الخبرة الكافية التي تجعلهم ملمين بالتعامل مع تضاريس الأرض وسايكلوجية السكان.
    وإذا نظرنا لعظم وخطورة هذه الحرب،أقول:إن المليشيا بدأت الحرب ب(١٦٥)ألف جندي، و(١٢) ألف مركبة قتالية،هذا بجانب تواجدها فى مناطق حاكمة بولاية الخرطوم،فضلا عن إستعدادهم الجيد الذي جعلهم يحددون ساعة الصفر بثقة كبيرة.
    لكن تماسك القوات المسلحة بفعل التدريب الجيد للجنود والضباط،وبفعل التخطيط الجيد للقادة الذي ذكرنا آنفا،وبفعل وجود القادة في الميدان،كل ذلك جعل الجيش يمتص الضربة الأولي بذكاء وحنكة كبيرة.
    القوات المسلحة أكتفت فى البداية بالدفاع عن المقار العسكرية والمناطق الإستراتيجية المهمة حتى تحافظ على تماسك الدولة.
    إلا إن ثبات قيادة القيادة العامة ومنطقة بحري وأمدرمان آنذاك،كان له الدور الكبير فى إفشال مخطط المليشيا،وقد قامت القوات المسلحة بتفعيل مايعرف “بعدائية الدفاع”، وقد شهدنا أيضا ميلاد “العمل الخاص”الذي كان يحقق ضربات خاطفة فى قلب العدو ثم يعود.
    خلاصة القول:أن “عدائية الدفاع” مكنت القوات المسلحة من تحقيق إنتصارات قوية فى ذلك الوقت،إنتصارات أدخلت الرعب فى قلوب هؤلاء المرجفين والخونة.
    =لفترة طويلة كان الجيش السوداني ومساندية فى وضعية الدفاع،كيف تحولت القوات المسلحة لوضعية الهجوم،وماهو السبب الرئيسي فى الإنتصارات التي تحققت؟.
  • هنالك أسباب كثيرة لإنتصارات القوات المسلحة،منها إستخدام مبدأ “عدائية الدفاع” كما أسلفت من قبل،أضافة لتفعيل مبدأ “الإغارة والتسلل”،الذي أسهم في إستنزاف العدو،وأعطي القوات المسلحة فرصة لإلتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم الصفوف.
    أما العامل الأكثر أهمية، والذي أسهم فى تحقيق الإنتصارات،هو توفر المعلومات الإستخباراتية المتعلقة بقوة وتسليح ومعرفة تفاصيل قادة العدو،بجانب معرفة أسلوب قتالهم.
    أيضا كان للتنسيق الكامل بين وحدات الجيش المختلفة،بفعل منظومة الإتصالات الجيدة،السهم الكبير فى ماتحقق من إنتصار على أرض الواقع.
    كل ذلك جعل الجيش يتحول من وضعية الدفاع إلى وضعية الهجوم،ومن ثم طرد العدو من مناطق كانت حاكمة فى العاصمة.
    =وجدت القوات المسلحة مساندة شعبية غير مسبوقة فى الحرب الحالية،كيف تنظر لذلك؟.
  • القوات المسلحة وجدت دعما غير مسبوقا،لأن قضيتها عادلة،هي بموجب الدستور تعتبر الحامي الرئيسي لهذا الشعب،وهذا هو واجبها المقدس.
    أيضا من أسباب من إلتفاف الشعب حول الجيش،هو حدوث الإنتهاكات الكبيرة (القتل والسحل والنهب وطرد المواطن من ممتلكاته)التي إرتكبتها المليشيا ضد المواطن،.
    المليشيا دمرت البنية التحتية للبلاد،وهى عوامل خلقت “غبنا” كبيرا داخل المواطن،وجعلته يلتف حول جيشه،وهذا هو حجر الزواية فى الإنتصارات التى تحققت.
    أيضا وفر الإلتفاف الشعبي للجيش غطاءا إجتماعيا كبيرا،ووفر له الكثير من المعلومات الدقيقة،وأصبح الإمداد من العنصر البشري متاحا،نسبة للتدافع الغير مسبوق نحو الإستنفار.
    المليشيا إستعانت بمرتزقة أجانب لتدعيم صفوفها،بينما كان الجيش ولايزال يدعم صفوفه بأبناء بلده الأبرار .
    =إنشقاقات مؤثرة ضربت المليشيا مؤخرا،ماهي أسباب ذلك،ومامدي تأثيرها على المعركة الحالية؟.
  • المليشيا ليس لديها تراتيبية عسكرية،ويوجد داخلها خطاب عنصري كبير جدا،وتستخدم مبدأ التفرقة العنصرية على الدوام،وليس لديها كادر إداري مؤهل لإدارة المنتمين إليها.
    ذلك أوجد كما كبيرا من المشاكل فى الإمداد والعلاج للجرحي والمصابين بين المجموعات المقاتلة،هذا بجانب نشوء مشاكل أخري فى مايتعلق بالجوانب المالية.
    كل ذلك خلق “حنقا”مؤثرا بين أفراد المليشيا،خاصة وأن قيادة المليشيا ليس لديها خبرة إدارية لقيادة حرب كبيرة كهذه.
    هى قيادة ليست على قلب رجل واحد،كل له أهدافه وأجندته.
    المؤكد أن هذه الإنشقاقات حدثت بفعل هذا الوضع الهش والمريب للمليشيا،ولن تكون هذه الإنشقاقات هي الآخيرة،وستتوالي الإنشقاقات تباعا حتى تأكل بعضها البعض.
    هذه الإنشقاقات حتما ستؤثر على الميدان،وستؤثر علي التماسك وعلى معنويات الأفراد،وحتما لن يكونوا على قلب رجل واحد.
    =هنالك لغط كبير دار حول الإحالات الآخيرة التي تمت،ماهو التفسير الصحيح لماجري؟.
  • القوات المسلحة لها لوائح وقوانين معمول بها منذ طويل،اللغط الكبير الذي دار حول الإحالات الآخيرة،كان بسبب أن هذه الحرب جعلت عددا كبيرا من الرتب القيادية “مترهل”ولفترة قاربت الثلاثة سنوات،مماجعل العدد المطلوب للرتب فوق العدد المسموح به.
    هنالك “مرتب” تنظيمي مسموح به لكل رتبه،هذه الحرب شوهت الهرم التنظيمي للجيش.
    إلا إنه وبعد أن إستقرت الأوضاع بقدر كبير،رأت قيادة الجيش إزالة هذه التشوهات،حتى يعود التنظيم للجيش السوداني كما هو معمول به،وحتي لايتم خلق وظائف زائدة عن الحاجة.
    =المليشيا وجدت دعما كبيرا من (الإمارات وتشاد وأثيوبيا)وغيرها،كيف واجه الجيش هذا العدوان الكبير وغير المسبوق؟.
  • كل هذه الدول مجتمعة شاركت فى العدوان علي السودان،وقدمت دعما غير مسبوق لهذه المليشيا،ممايفتح الباب أمام السؤال الكبير جدا،لماذا كل هذا العداء للسودان؟!.
    هذه الدول تقدم مصلحة نظامها الحاكم على مصلحة شعوبها،ومعروف لدي الكآفة أن مصلحة الشعوب التى تجاور البلاد،هى أن لاتقوم حرب فى السودان،لأن الحرب تؤثر على هذه الدول في مختلف الجوانب.
    لكن قادة هذه الدول قدموا مساعدات للمليشيا،من أجل أن ينالوا دعما إقتصاديا حتى يستمروا في الحكم .
    وهو دعم سيكون وبالا على كل هذه الدول مجتمعه بإذن الله.
    في حقيقة الأمر،إن الجيش السوداني واجه هذا العدوان بخطط محكمة ودقيقة،على الصعيد السياسي والدبلوماسي والعسكري،ومن خلال ضرب خطوط الإمداد ايضا.
    =لم تصنف الولايات المتحدة الامريكية مليشيا الدعم السريع”جماعة ارهابية” حتي اللحظة،لماذا؟ على الرغم من الجرائم المفجعة التي إرتكبتها.
  • السبب فى عدم تصنيف المليشيا “جماعة إرهابية”من قبل الولايات المتحدة،هو تضارب وتقاطع المصالح الإقليمية والدولية،خاصة التي تري في هذه الحرب “منفعة”لها،وتحقق من خلالها الأهداف المطلوبة بالإستيلاء على السودان وثرواته.
    العالم الآن لايحكم بالحق إنما يحكم بالقوة.
    =الجناح السياسي للمليشيا “صمود”،يعتبر أحد أسباب إستمرار الحرب الحالية..كيف تنظر لهذا الأمر؟.
  • أي طرف سياسي لأي “مليشيا”،سيعمل جاهدا لكسب التأييد والشرعية،الجناح السياسيى لهذه المليشيا يسعي لخلق علاقات مع كيانات سياسية مؤثرة فى دولها،وذلك بما يمكن المليشيا من إستقطاب الدعم ومحاولة إستعادة شئ من الشرعية.
    ممالاشك فيه أن”صمود” هى الوجه الآخر للمليشيا، ولايختلف فى ذلك إثنان.خاصة وأنها قد تبنت محاولات كثيرة لغسل أدارن هذه المليشيا،من خلال وسائل الإعلام،ومن خلال التقليل من حدة الإنتهاكات. “صمود”لعبت دورا كبيرا فى تبني محاولات “تقزيم” الجيش السوداني،وإتهامه بإرتكاب الجرائم وتثبيت الإدانات ضده.
    =معركة الحرس الرئاسي وبيت الضيافة،تعتبر أحد أركان النصر الذي تحقق بفضل الله..كيف حدث ذلك؟
  • في تقديري أن معركة الحرس الرئاسي كانت ولاتزال،تمثل رمزية إستهداف السيادة والجيش والدولة،الحرس الرئاسي إستبسل بقوة، لأنه كان يعلم أن الوصول للقائد العام،هو بمثابة النهاية للجيش،وبالتالى نهاية السودان.
    لذا كانت الإستماتة والبسالة في الدفاع عن القائد العام، الذي يعتبر رمز البلاد.
    (٣٥ )شهيدا،تم تقديمهم من أجل الدين والوطن،وهو أمر يفوق الوصف،لكنه في الوقت ذاته نموذج مشرف للجندي السوداني المحترف، الذي يؤمن بحقه فى العيش الكريم على هذه الأرض.ويؤمن بأن السودان وطن لا يجب أن نسلمه للأعداء مهما فعلوا.
    شهداء” بيت الضيافة”، كتبوا بدمائهم التأريخ، وقدموا أروع أنواع التضحية والفداء،والتي ستبقي خالده فى الأذهان.
    =معارك وتحرير ماتبقي من “كردفان” وكل” دارفور” لم تنته بعد..ماهو مستقبل العمليات العسكرية فى هذا الخصوص؟.
  • من المعروف أن الحرب كانت فى وسط السودان،وكادت أن تشمل كل السودان،إلا إن القوات المسلحة قاتلت بقوة لإستعادة كل تلك الأجزاء.
    الآن الجيش يعمل بذات تلك القوة لإستعادة بعض أجزاء “كردفان” وكل “دارفور”. مايجدر الإشارة إليه،أن إستراتيجية الجيش هنا واضحة،وهى إستنزاف العنصر البشري فى المقام الأول،لأنه من الأهميه بمكان.الإستعواض عن العنصر البشري يحتاج لما لايقل عن “عام” كامل، إضافة “لسته”أشهر لإكتساب الخبرة القتالية.
    هذه الإستراتيجية التي إتبعتها القوات المسلحة، كانت ناجحة جدا فى هزيمة المليشيا،على الرغم من إستعانتها بمرتزقة أجانب من مختلف دول العالم.
    وفي الحقيقة أن “المرتزق” يقاتل فقط من أجل المال،وليس لديه مبدأ أو أخلاق،لذلك هو لن يضحي بحياته في المقام الأول.
    مستقبل العمليات فى “كردفان ودارفور”يخضع بشكل خاص لمتابعة مستوي الإمداد البشري للمليشيا،إذا نجح الجيش فى ضرب خطوط الإمداد،فهذه المعركة ستنتهي،وستتفرق المليشيا بين السهول والوديان،ولن يكون لها أثر.
Back to top button