
براون لاند – عربيمقالات
السودان ما بين مطرقة تداعيات مؤتمر برلين وسندان إنسلاخات المليشيا المتمردة
تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
يعتبر مؤتمر “برلين”أحد أذرع التدخل الخارجي في الشأن السياسي السوداني،والرامية لفرض أجندة محددة للحكم،وجدت ومازالت رفضا واسعا من كآفة قطاعات الشعب السوداني،المتمسكة بصون السيادة الوطنية،والداعمة لفرضية أن من يحكم وكيف يحكم السودان؟،هو أمر داخلي،تحدده الكيانات الوطنية عن طريق حوار “سوداني،سوداني”خالص.
جاء ذلك في الوقت الذي تبدو فيه “قلعة”مليشيا الدعم السريع المتمردة، تسابق خطي الإنهيار والتصدع والإنقسام،من خلال بروز إنشقاقات مؤثرة، طالت قيادات ذات أوزان كبيرة ضربت المليشيا في مقتل.
- “الحكومة السودانية ترفض مؤتمر برلين حفاظا علي السيادة الوطنية”.
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي،الأستاذ “إبراهيم شقلاوي”،قال إن
الحكومة السودانية تتمسك بموقف واضح ورافض لعقد مؤتمر برلين،دون مشاركتها أو التشاور معها في ترتيباته،إنطلاقاً من مبدأ الحفاظ علي السيادة الوطنية،ورفض أي مسارات تُدار بمعزل عن مؤسسات الدولة الشرعية.
“شقلاوي”نبه إلي إن الخرطوم تري أن تجاوز الحكومة في أي عملية تتصل بمستقبل السودان السياسي أو الإنساني، يضعف من شرعية المخرجات،ويحدّ من فرص نجاحها،بل قد يفاقم تعقيدات الأزمة بدلاً من حلها.
ولتفادي تداعيات التدخل الخارجي، أكد”إبراهيم شقلاوي”،أن المدخل الأساسي لأي حل،يظل هو إحترام مبدأ “الملكية السودانية”لأي عملية سلام أو ترتيبات إنسانية،بما يعني إشراك الحكومة السودانية بوصفها طرفاً مركزياً، وتجنب خلق مسارات موازية تُعيد إنتاج الأزمة عبر ترتيبات إنتقائية للفاعلين السياسيين والمدنيين.
كما أن توحيد الجهود الدولية ضمن إطار داعم لا بديل عنه للقرار الوطني،يُعد شرطاً ضرورياً لتحويل أي مؤتمر دولي من منصة لإدارة الأزمة إلى أداة فعلية لإنهائها.
وفي السياق المرتبط بالإنسلاخات التي ضربت مليشيا الدعم السريع مؤخرا،أوضح الكاتب الصحفي”إبراهيم شقلاوي”أن أي إنشقاق أو إنسلاخ داخل بنية المجموعات المسلحة يعود إلى وجود ضغوط داخلية، سواء كانت مرتبطة بتراجع الإنضباط العسكري،أو إختلافات في مراكز القرار، أو إعادة تقييم بعض القيادات لمجريات الحرب.
وفيما يرتبط بالحالة السودانية،فإن مثل هذه التطورات قد تنعكس على تماسك الهيكل القيادي لمليشيا الدعم السريع،وتؤثر على قدرتها على إدارة العمليات الميدانية بكفاءة.أو ربما يقودها ذلك لإنهاء تمردها والإستجابة لخطة الحكومة السودانية المودعة منذ (ديسمبر 2025م )،لدي الأمم المتحدة.
“شقلاوي”قال:من المهم الإشارة إلى أن الأثر العسكري لأي إنشقاقات يظل مرتبطاً بحجمها ونطاقها ومستوى القيادات المنخرطة فيها،إذ قد تؤدي الإنشقاقات المحدودة إلى تأثير تكتيكي،بينما تؤدي الإنشقاقات الواسعة إلي حدوث إختلالاً أكبر في موازين القوة.وفي المقابل، يواصل الجيش السوداني إستثمار ذلك في إدارة الحرب. - “مؤتمر برلين رافعة تدخلات أجنبية لإعادة صمود والمليشيا للسلطة”.
الدكتور”عادل محجوب العاقب”،أستاذ الصحافة بالجامعات السودانية،أشار إلي أن مؤتمر برلين يعتبر صناعة أوروبية كاملة الدسم،وذلك بغرض إعادة قوي “صمود”للسلطة مرة أخرى،عبر إستخدام رافعة التدخلات الأجنبية،بدعوى تحقيق السلام،فضلا عن إعادةمليشيا “آل دقلو” الإرهابيةمرة أخري لسدة الحكم،وهي التي أذاقت الشعب السوداني سوء العذاب.
“محجوب”دفع بأن موقف الحكومة السودانية من المؤتمر،يستند لعدم تحقيقه لمصلحة الشعب السوداني، وهو مؤتمر كتب له الفشل قبل قيامه،نسبة لعدم مشاركة الحكومة،بل ولعدم دعوتها في الأصل من قبل الدولة التي تستضيف فعاليات المؤتمر.
“د.عادل”،قطع بأن هدف المؤتمر واضح، وهو في غير مصلحة الشعب السوداني، ويمكن تفادي تداعياته من خلال القيام بتحرك دبلوماسي واسع النطاق،لتوضيح وجهة نظر الحكومة السودانية،ومحاولة كسب دعم الدول الشقيقة والصديقة،ومن ثم تشكيل رأي عام داخلي قوي ضد هذا المؤتمر ،الذي يحقق أهداف الدول المعادية وأهداف الخونة والعملاء من قوى اليسار والليبراليين الجدد.
وفي الجانب الذي يلي إنسلاخ قادة الدعم السريع،أفاد “د.عادل محجوب”،بأن ذلك يعتبر بداية النهاية والإنهيار الكبير لهذه المليشيا المتمردة، ويعود سبب هذه الإنسلاخات،إلي الإحساس الكبير بالمرارات من قبل القبائل والجماعات الموالية لتلك المليشيا،وعلي وجه الخصوص،قبيلة”المحاميد” بعد إستباحة “مستريحة”. ومن المعلوم أن “النور قبة”يتبع قبيلة المحاميد. وليس بعيد من ذلك كله،ما فعله البعض من أبناء “جنوب السودان” تجاه “المسيرية”،وهي ظروف فى مجملها تخلق التململ والتمرد وسط المقاتلين من غير “الماهرية”،مما سيعجل بمغادرة المليشيا لشمال وغرب كردفان قبل الخريف القادم.الأمر الذي سينعكس برمته على تحقق فرضية طردهم من دارفور في المستقبل القريب.
تداعيات مؤتمر برلين،أكدت حقيقة أن التدخل الخارجي فى الشأن السوداني مرفوض جملة وتفصيلا،فيما دعمت المتابعات ذات الصلة،إتجاه إقتراب حدوث الإنهيار الكبير وغير المفاجئ،لمليشيا الدعم السريع المتمردة،بسبب الإنسلاخات الآخيرة، ولأسباب أخري أهمها: الهزيمة الساحقة التي فرضها الجيش السوداني ومسانديه علي المليشيا في كآفة ميادين القتال.



