براون لاند – عربيتقارير

بعد شهر من بدء الحرب.. المخزون الأمريكي ينفد بسرعة

براون لاند

يشعر الخبراء العسكريون في الولايات المتحدة بقلق متزايد من وتيرة استنزاف أصول البنتاغون في الشرق الأوسط، وذلك بعد أن أكلمت الحرب في الخليج العربي التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران شهرها الأول وسط توقعات باستمرارها في الفترة المقبلة.

الهجوم الليلي المباغت بالطائرات المسيّرة الإيرانية الذي تم قبل بضعة أيام والذي أسفر عن تدمير طائرة الاستطلاع E-3 AWACS وطائرات التزويد بالوقود KC-135، إضافة إلى عمليات أخرى ناجحة قامت بها القوات الإيرانية أو قوى المقاومة في المنطقة، وضعت مسألة نضوب الموارد العسكرية الأميركية في صدارة المشهد.

كان لدى سلاح الجو الأميركي في السابق أكثر من 30 طائرة من طراز E-3 في الخدمة. ثم جرى شطب نحو نصفها في أواخر عهد أوباما بسبب ارتفاع تكاليف الصيانة. أقدم هذه الطائرات يبلغ عمرها خمسين عامًا، وأحدثها ثلاثين عامًا. لم يُنتج أي نموذج جديد منذ عام 1992، ويواصل الأسطول التقلص تدريجيًا.

حاليًا، لا يتمتع بالجاهزية القتالية سوى نصف طائرات الاستطلاع، وكانت الغالبية منها — ست طائرات — متمركزة في القاعدة بالسعودية التي تم استهدافها بنجاح. ولو حالف الإيرانيين قدر أكبر من الدقة، لكان بإمكانهم شل القدرات الأميركية بالكامل بضربة واحدة. فقد سبق أن دمّروا أنظمة رادار ورادارات قبة أرضية أميركية تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات. وفي غياب طائرات AWACS، تصبح إدارة العمليات، سواء في أوروبا أو في الشرق الأوسط، أكثر تعقيدًا بشكل ملحوظ.

تبلغ كلفة الطائرة الواحدة من طراز AWACS نحو 500 مليون دولار، وكان من المخطط أن تحل محلها طائرات E-7 Wedgetail بكلفة 1.2 مليار دولار لكل طائرة. لكن إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب قررت في عام 2025 إلغاء هذه العقود، مع توجيه الأموال إلى مشروع “القبة الذهبية”، إذا كتب له أن يرى النور.

الوضع في مجالات أخرى لا يبدو أفضل بالنسبة للجانب الأمريكي. فقد أسقط الحوثيون في اليمان ما لا يقل عن 20 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، فيما أسقطت إيران ما لا يقل عن 12 أخرى، وهو ما يمثل نحو 20% من إجمالي ترسانة البنتاغون. وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت ما مجموعه 150 مسيرة معادية منذ اندلاع الحرب.

كما استهلكت المدمرات من طراز Arleigh Burke، المنتشرة في المنطقة وعددها بين 10 و12، معظم مخزونها من صواريخ Tomahawk. كذلك خرجت تقريبًا جميع بطاريات Patriot وTHAAD في الشرق الأوسط من الخدمة أو غالبيتها العظمى على الأقل. مخزونات الذخائر عالية الدقة تقترب من النفاد.

وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أن هذا الأمر يجعل أي انخراط بري واسع مخاطرة إضافية باستنزاف ما تبقى من القدرات العسكرية في فوضى الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي يدور عنه حديث مكثف على مدار الأيام الأخيرة. أي أن الولايات المتحدة قد تقدم على تصعيد جديد في مسار الحرب يتمثل في عملية برية محدودة أو واسعة النطاق، ما سيسبب لها بلا شك مزيداً من الخسائر.

Back to top button