براون لاند – عربيتقارير

“سيقاتل السودان حتى يستعيد كل شبر من أرضه.” مقابلة مع سفير السودان لدى روسيا

بعد ثلاث سنوات من اندلاع الصراع بين الجيش الحكومي وقوات الدعم السريع، يستعيد السودان تدريجياً السيطرة على مناطق رئيسية. وتؤكد السلطات السودانية تحقيق نجاحات عسكرية وتعمل على تطوير مبادرات للتوصل إلى تسوية سياسية في البلاد. وقد تحدث سفير السودان لدى روسيا السيد محمد سراج مع “مبادرة إفريقيا” حول الوضع الراهن، والأزمة الإنسانية، وآفاق الانتعاش الاقتصادي، وتطوير التعاون مع موسكو.

– سعادة السفير، كيف تقيمون الوضع الراهن في البلاد بعد ثلاث سنوات من بدء الصراع؟

– في بداية الحرب، تمكنت جماعة الدعم السريع من السيطرة على جزء كبير من الأراضي السودانية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم. إلا أنه مع تطور الصراع، حققت القوات المسلحة السودانية تقدماً ملحوظاً وحررت الخرطوم، فضلاً عن كامل وسط السودان. واضطر المتمردون إلى التراجع غرباً إلى إقليم دارفور. ويواصل الجيش، بدعم من القوات المتحالفة، تحقيق انتصارات متتالية حتى القضاء التام على المسلحين وتحرير البلاد بأكملها. الاستنتاج الرئيسي بعد ثلاث سنوات من الحرب هو أن الصراع بالنسبة للسودان أصبح مسألة دفاع عن الوطن ووجود وبقاء في ظل المؤامرات والدعم الخارجي الذي تتلقاه جماعة الدعم السريع، لا سيما من الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى.

على الرغم من الدعم السياسي واللوجستي والإعلامي الذي تلقاه المتمردون، فقد أظهر الشعب السوداني، إدراكًا منه لحجم التهديد، صمودًا كبيراً والتفّ حول قواته المسلحة ودعمها، بما في ذلك من ناحية المشاركة في العمليات العسكرية. وقد مكّن هذا السودان من استعادة زمام المبادرة، وسيواصل الجيش القتال حتى يستعيد كل شبر من الأرض.

– ما هي الأولويات الرئيسية بالنسبة لي للسلطات السودانية في تحقيق الاستقرار والتسوية السياسية؟

– أطلقت الحكومة السودانية مبادرة لتحقيق سلام شامل وعادل ومستدام. وقد عرض رئيس الوزراء هذه المبادرة في اجتماع مجلس الأمن الدولي في 22 ديسمبر الماضي.

المبادرة سودانية خالصة وتتضمن عددًا من البنود، منها نزع السلاح وإعادة الإدماج، وحل القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والمصالحة الوطنية، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين. بعد ذلك، من المتوقع إجراء حوار داخلي سوداني خالٍ من أي تدخل خارجي لتحديد ترتيبات الحكم في البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وبعد ذلك، من المقرر إجراء انتخابات حرة ونزيهة يراقبها مراقبون إقليميون ودوليون.

– كيف تقيّمون الوضع الإنساني في السودان اليوم، وما هي أنواع الدعم الدولي الأكثر احتياجاً؟

– لا يغطي دعم المجتمع الدولي عبر المنظمات الإنسانية إلا حوالي 30% من الاحتياجات الناجمة عن الأزمة التي سببها العدوان الخارجي عبر الدعم السريع.

ومع ذلك، وبفضل مبادرات المجتمعات المحلية ودعم العديد من الدول الصديقة، تمكنت الحكومة السودانية من تلبية بعض الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

إلا أن الفجوة لا تزال كبيرة. ولا تزال هناك حاجة إلى جهود جماعية لتقديم المساعدة الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء وإنشاء مراكز إيواء وغيرها من التدابير، لا سيما في ظل استمرار الدعم السريع في استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

– كيف تقيّمون دور الشركاء الدوليين، بما في ذلك روسيا، في دعم السلام والاستقرار؟

– منذ بداية النزاع، اتخذت روسيا موقفاً مبدئياً داعماً لسيادة السودان ووحدة أراضيه. أودّ أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص امتناني لحكومة وشعب روسيا على هذا الموقف الذي لم يقتصر على التصريحات فحسب، وإنما تجلّى أيضاً في أفعال ملموسة تمثلت في الدفاع عن مصالح السودان في المحافل الدولية والتصدي للقرارات التي تنتهك سيادة البلاد.

في المقابل، وعلى النقيض من موقف روسيا القائم على احترام القانون الدولي، تسعى بعض الدول إلى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للسودان من خلال تنظيم مؤتمر في برلين في 15 أبريل الحاري في ذكرى اندلاع الحرب.

إلا أن السودان، بوصفه الطرف المعني الرئيسي، لم يُدعَ ولم يشارك في التحضيرات لهذا الاجتماع. وهذا يُعدّ انتهاكاً صريحاً للسيادة وتدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد.

يرفض السودان رفضاً قاطعاً هذا المؤتمر ولا ينوي الأخذ بنتائجه لعدم مشاركته فيه.

– ما هي آفاق إعادة بناء اقتصاد السودان وبنيته التحتية بعد استقرار الأوضاع؟

– تبذل الحكومة السودانية جهوداً حثيثة لإعادة الحياة إلى طبيعتها بعد الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية. وقد انتقلت الحكومة بالفعل من مدينة بورتسودان إلى العاصمة الخرطوم. يعود عدد كبير من المواطنين الذين سبق لهم النزوح إلى مناطق أخرى أو دول مجاورة، طواعيةً بعد استعادة ظروف المعيشة الأساسية.

لقد وُضعت خطة واضحة لإعادة تأهيل جميع القطاعات المتضررة من الحرب. وتعمل الحكومة على حشد الموارد اللازمة للتعافي الاقتصادي وتجهيز البنية التحتية لمزيد من التنمية والنمو.

Back to top button