براون لاند – عربيمقالات

جماعة الأوكوراوا… من حُماة القرى إلى وقود الإرهاب في غرب إفريقيا

جماعة الأوكوراوا… من قوة دفاع ذاتي في فراغ الدولة إلى ذراع جهادية عابرة للحدود تمزج بين العنف والإجرام. قصتها تكشف جذور التمرد، تكتيكاته، وصلاته المحتملة بتنظيم الدولة وتشابهه مع بوكو حرام، لتجسد النموذج المتكرر لصناعة الإرهاب في غرب إفريقيا، حيث يقود الفشل والإهمال والمظالم الاقتصادية الشباب من حماية القرى إلى براثن التطرف. التحليل يقدّم توصيات استراتيجية تتجاوز الحلول العسكرية نحو معالجة الأسباب الجذرية وبناء الثقة مع المجتمع.

النشأة الكاملة لجماعة لاوكوراوا في نيجيريا: تحليل شامل لأصولها وتطورها وسياقها الاجتماعي والسياسي

بقلم حسن يوسف زرما – باحث في الشؤون الإفريقية

الملخص التنفيذي

تُقدم هذه الوثيقة تحليلاً شاملاً لنشأة وتطور جماعة لاوكوراوا، وهي مجموعة مسلحة متطرفة تعمل في شمال غرب نيجيريا. يُظهر التقرير أن نشأة الجماعة لم تكن حدثاً عارضاً، بل كانت نتيجة يمكن التنبؤ بها لسلسلة معقدة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أدت إلى فراغ في السلطة والأمن في المنطقة. بدأت لاوكوراوا كقوة دفاع ذاتي محلية، استغلت الفشل الحكومي وغياب القوات الأمنية النيجيرية لكسب الشرعية والدعم المجتمعي. ومع مرور الوقت، تحولت بشكل تدريجي من قوة شبه عسكرية إلى منظمة جهادية متطرفة تتبنى أيديولوجية عنيفة، وتعمل على فرض قوانينها الخاصة، وتمزج بين الأهداف الأيديولوجية والأنشطة الإجرامية.

يُسلط التحليل الضوء على التكتيكات التي تستخدمها الجماعة، بما في ذلك الحوافز المالية، واستغلال المظالم المجتمعية، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة مثل الطائرات بدون طيار لتعزيز نفوذها. كما يُشير التقرير إلى روابطها المشتبه بها مع تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل (ISSP)، ويُجري مقارنة مفصلة مع تمرد بوكو حرام، مما يكشف عن نموذج متكرر من التمردات التي تستغل نفس نقاط الضعف النظامية في الدولة. تُقدم الخلاصة توصيات استراتيجية تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وتتجاوز الحلول العسكرية التقليدية نحو نهج شامل يعزز وجود الدولة، ويُصلح الأجهزة الأمنية، ويستعيد ثقة المجتمع.

١. المقدمة

١.١ السياق الإقليمي للأمن في الساحل

تُعد نيجيريا، وخاصة مناطقها الشمالية الغربية، مسرحاً لأزمة أمنية متعددة الأوجه، تتفاقم بفعل عوامل إقليمية ومحلية. يعاني إقليم الساحل الأوسع من تحديات جسيمة، تشمل انتشار أعمال قطاع الطرق وتهريب الأسلحة والتوترات بين المجتمعات المحلية. وقد تفاقمت هذه التحديات في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات الجيوسياسية، مثل الانقلابات العسكرية التي أضعفت التعاون الأمني الإقليمي بين دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS). في هذا السياق المضطرب، ظهرت جماعات مسلحة جديدة تستغل الفراغات الحكومية في مناطق حدودية واسعة وغير خاضعة للحكم. تُعد جماعة لاوكوراوا مثالاً بارزاً على هذا النموذج، حيث تتواجد وتعمل في مناطق تفتقر إلى سيطرة الدولة بشكل فعال، وتشمل ولايتي كبي وسوكوتو في نيجيريا، بالإضافة إلى دول مثل النيجر ومالي. إن وجود الجماعة في مناطق حدودية مسامية يعكس الطبيعة العابرة للحدود لهذا التهديد، الذي لا يقتصر على حدود دولة واحدة، بل يمثل جزءاً من منظومة إرهابية أكبر في المنطقة.

٢.١ النطاق والغرض من التقرير

يُركز هذا التقرير على تحليل نشأة جماعة لاوكوراوا بشكل شامل. فمصطلح “النشأة” هنا لا يُقصد به مجرد تحديد تاريخ التأسيس، بل يتجاوز ذلك ليشمل فحصاً دقيقاً للعوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي مكنت الجماعة من الظهور والتطور. يهدف التقرير إلى تقديم فهم عميق لآليات نشوء الجماعة وتطورها التدريجي من قوة دفاع ذاتي إلى منظمة إرهابية متطرفة. سيتم تحليل مسارها الزمني، ودراسة العوامل المُمَكِّنة التي أدت إلى صعودها، والتعمق في أساليب عملها من حيث الأيديولوجيا والتجنيد والتكنولوجيا. يرمي هذا التحليل إلى تقديم وثيقة مرجعية للمحللين والمسؤولين وصانعي السياسات لفهم هذا التهديد الناشئ ووضع استجابات استراتيجية فعالة.

٢. سرد زمني: من حارس أمن مجتمعي إلى جهادي

يُمكن تقسيم المسار الزمني لتطور جماعة لاوكوراوا إلى ثلاث مراحل رئيسية، تُظهر تحولاً تدريجياً وممنهجاً من مجموعة شبه عسكرية محلية إلى منظمة إرهابية عابرة للحدود. إن هذا المسار لا يمثل تطوراً عشوائياً، بل هو عملية متعمدة ومخططة.

٢.١ المرحلة الناشئة: التشكيل الأولي (حوالي ٢٠١٠ – ٢٠١٧)

تشير بعض المصادر إلى أن أصول الجماعة تعود إلى حوالي عام ٢٠١٠، حيث كان أعضاؤها يعملون كبدو ورعاة على طول الحدود بين نيجيريا والنيجر قبل أن يتحولوا إلى عصابة إجرامية في عام ٢٠١٦. في الفترة ما بين ٢٠١٦ و٢٠١٧، ظهرت لاوكوراوا كقوة دفاع ذاتي تهدف إلى مساعدة المجتمعات المحلية في شمال نيجيريا على الدفاع عن نفسها ضد هجمات قطاع الطرق المتزايدة. وبحلول عام ٢٠١٧، كانت الجماعة قد أسست قاعدة لها بالقرب من منطقتي غودو وتانغزا. شعر العديد من السكان المحليين، الذين شعروا بالتخلي من قبل القوات الأمنية النيجيرية، بالترحيب بظهور لاوكوراوا في البداية. وكانت الشرطة النيجيرية تصف الجماعة في هذه المرحلة بأنها “غير ضارة”، نظراً لأنها كانت تستخدم أسلحتها ضد قطاع الطرق وسارقي الماشية وليس ضد المواطنين أو الدولة. وقد سمح هذا التسامح الأولي من جانب السلطات للجماعة بالتجذر في المنطقة واكتساب الشرعية في نظر المجتمعات المحلية.

٢.٢ مرحلة النمو والتطرف (٢٠١٨ – ٢٠٢٢)

شهد عام ٢٠١٨ ظهور الجماعة في غابة غونغونو بولاية سوكوتو. وفي هذه الفترة، تضخمت صفوفها بشكل كبير، حيث زادت أعداد مقاتليها من أقل من ٥٠ شاباً إلى أكثر من ٢٠٠ شاب تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٣٥ عاماً. وتضم الجماعة أعضاء من بوركينا فاسو ومالي والنيجر ونيجيريا. كانت الحوافز المالية، مثل الرواتب المرتفعة، جزءاً من استراتيجية التجنيد التي استهدفت الشباب اليائس في المنطقة.

وبالتزامن مع هذا النمو، بدأت لاوكوراوا في الابتعاد عن دورها الأولي. شرعت الجماعة في فرض قوانين دينية صارمة، وبدأت في ممارسات قمعية، مثل ضرب الشباب الذين يحلقون لحاهم أو يصففون شعرهم بطرق معينة أو يستمعون إلى الموسيقى. كما بدأت في جمع الزكاة بالقوة، ومصادرة الماشية من غير الممتثلين. وقد أقامت معسكرات باسم “دار الإسلام” في قرى حدودية، مثل غوانغوانو ومولاوا ووانسانيا وتونيغارا، مما يُظهر نيتها في إقامة دولة خاصة بها. تدهورت علاقة الجماعة بالشرطة النيجيرية بشكل كبير عندما بدأت في استخدام الأسلحة لترويع السكان المحليين. ونتيجة لذلك، قامت القوات النيجيرية بطردها في عام ٢٠٢٢، مما أجبرها على الانسحاب إلى النيجر حيث أسست مركزاً لوجستياً وقاعدة عملياتية.

٣.٢ إعادة الظهور والحظر (٢٠٢٤ – الوقت الحاضر)

في سبتمبر ٢٠٢٤، أكدت تقارير الأمم المتحدة أن لاوكوراوا قد عادت للظهور في شمال ولاية كبي وشمال غرب ولاية سوكوتو، مع وجود ارتباطات مشتبه بها بتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS). وقد أعلنت السلطات النيجيرية الجماعة “منظمة إرهابية” في أواخر عام ٢٠٢٤ أو أوائل عام ٢٠٢٥، مما فتح الباب أمام استخدام القوة العسكرية ضدها. وكرد فعل على هذا التصنيف، تغيرت النظرة العامة للجماعة بشكل كبير، حيث لم يعد غالبية السكان المحليين يعتقدون أنها توفر الحماية من هجمات قطاع الطرق.

إن المسار الذي سلكته لاوكوراوا، من قوة أمن مجتمعية إلى منظمة إرهابية، لم يكن مفاجئاً. فقد كانت هذه “الميتافورموزا” أو التحول متوقعاً، حيث تتشابه تكتيكات الجماعة بشكل كبير مع تكتيكات الجماعات الجهادية الأخرى في المنطقة. فالجماعة لم تكن مجرد قوة دفاع ذاتي عفوية، بل كانت “مجندين” (وهو ما يُشير إليه اسمها باللغة الهاوساوية وهو تحريف للكلمة الفرنسية les recrues) تم تنظيمهم بشكل استراتيجي. وقد كانت المرحلة الأولى من عملها مجرد واجهة لضمان القبول المجتمعي والتغلغل في المنطقة، مما جعل إزالتها في وقت لاحق أكثر صعوبة.

٣. بيئة التمرد: العوامل المُمَكِّنة لظهور لاوكوراوا

لم تظهر جماعة لاوكوراوا من فراغ، بل نمت في بيئة خصبة من العوامل الاجتماعية والسياسية والجغرافية التي مكنت صعودها.

١.٣ الفراغ الأمني والفراغ الحكومي

يُعد غياب الدولة النيجيرية في مناطق الحدود الشمالية الغربية العامل الأبرز الذي أدى إلى ظهور لاوكوراوا. إن إحساس السكان المحليين بأن القوات الأمنية النيجيرية قد تخلت عنهم في مواجهة هجمات قطاع الطرق المتزايدة هو ما دفعهم للترحيب بأي قوة توفر لهم الحماية. وقد كان هذا الفشل في توفير الأمن هو الثغرة التي استغلتها الجماعة لكسب الشرعية وتوطيد وجودها. إن السماح للقوى غير الحكومية بتقديم خدمات الأمن للمجتمعات كان خطأً يمكن تجنبه، وقد مكن لاوكوراوا من فهم طبيعة هذه المجتمعات، وتعزيز شرعيتها، وتضخيم عضويتها. إن ظهور جماعات مثل لاوكوراوا هو مؤشر على أزمة أعمق في سلطة الدولة وحضورها.

٢.٣ الميزة الجغرافية

تُقدم الغابات والمناطق غير الخاضعة للحكم على طول الحدود بين نيجيريا والنيجر ملاذاً استراتيجياً للجماعة. تُعتبر هذه المناطق قواعد آمنة لتخزين ونقل الأسلحة الخفيفة، ومنها تُطلق الجماعة هجماتها على المدنيين. إن الطبيعة المسامية للحدود النيجيرية تمثل تهديداً أمنياً خطيراً، حيث تستغل الجماعة الجهادية هذه الثغرة لصالحهما. وقد أظهرت الجماعة هذه الميزة بوضوح عندما اضطرت للانسحاب إلى النيجر بعد طردها من قبل القوات النيجيرية، مما يؤكد أن جهود استئصالها تتطلب تنسيقاً عابراً للحدود.

٣.٣ العامل المساعد لتسليح المظالم المجتمعية

استغلت لاوكوراوا بذكاء المظالم القائمة بين المجموعات العرقية والمهنية، مثل المزارعين والرعاة. كما استغلت الفقر المنتشر بين الشباب في شمال نيجيريا. وقد قدمت الجماعة حوافز مالية كبيرة لتجنيد الشباب، حيث عرضت في البداية راتباً يصل إلى ١,٠٠٠,٠٠٠ نايرا، ثم خفضته إلى ٥٠٠,٠٠٠ نايرا بسبب “الإقبال الكبير”. إن هذا الاستغلال الواضح للمظالم الاقتصادية هو عامل رئيسي في نجاحهم في التجنيد، مما يجعل الجماعة ليست مجرد تهديد أيديولوجي، بل هي أيضاً نتيجة مباشرة للتهميش الاقتصادي.

٤.٣ فشل الاستخبارات وتنسيق الأجهزة الأمنية

يُظهر تقييم الأجهزة الأمنية المختلفة للجماعة وجود فشل استخباراتي حرج. ففي حين كانت الشرطة النيجيرية تصف الجماعة بأنها “غير ضارة” في مراحلها الأولى، كان الجيش يرى فيها تهديداً إرهابياً جديداً. إن هذا النقص في التنسيق والمعلومات سمح للجماعة بالتجذر والتوسع دون مواجهة تحدٍ حقيقي من الدولة. إن الاستجابة غير المنسقة أو اللامبالية من قبل أجهزة الدولة سمحت للجمهور بالاستمرار في الاعتقاد بأن هذه المجموعة تقدم لهم حماية، بينما كانت تتطور سراً إلى قوة معادية.

٤.أساليب عمل لاوكوراوا: الأيديولوجيا، التجنيد، والتكنولوجيا

تتميز جماعة لاوكوراوا بأساليب عملها الممنهجة التي تجمع بين الأيديولوجية الجهادية والأنشطة الإجرامية والتكنولوجيا الحديثة.

١.٤ الأسس الأيديولوجية

تتبنى لاوكوراوا أيديولوجية متطرفة، وهي جزء من الجهادية السلفية و الإسلاموية. وقد تبنت الجماعة وجهة النظر الأيديولوجية لـ “الخوارج” والتي تتشابه مع تلك التي تتبناها جماعة بوكو حرام. ترفض الجماعة حدود الدولة وسلطتها، وتهدف إلى إقامة “دولة مصغرة” أو خلافة خاصة بها، حيث تقوم بالحكم، وجمع الضرائب، وتطبيق قوانين الشريعة بشكل متشدد. كما تقوم بالترويج لأيديولوجيا متطرفة تناهض الحضارة الغربية والديمقراطية.

٢.٤ آلة التجنيد والدعاية

تعتمد الجماعة على استراتيجية تجنيد متعددة الأوجه. فإلى جانب الحوافز المالية، تستغل الجماعة المظالم الموجودة في المجتمعات. كما أنها تجمع بين الدعاية عبر الإنترنت والأنشطة الإيجابية على أرض الواقع. تستخدم الجماعة وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الأيديولوجيا الجهادية وخطب الوعظ التي تستهدف الشباب. وقد قامت أيضاً بأنشطة خيرية لدعم المجتمعات المحلية وكسب القبول.

٣.٤ شكل جديد من الإجرام

يُلاحظ وجود تناقض واضح في خطاب الجماعة وممارساتها. فقد أطلق زعيمها، أمير حبيب تاج، تحذيراً علنياً لزعيم قطاع الطرق سيئ السمعة، بيلو تورجي، يطالبه فيه بالتخلي عن أنشطته الإجرامية. ومع ذلك، فإن الجماعة نفسها تنخرط في أنشطة إجرامية مماثلة، مثل الخطف من أجل الفدية وسرقة الماشية. إن هذا التناقض ليس عرضياً، بل هو استراتيجية محسوبة. فالجماعة تقدم نفسها كقوة أيديولوجية تحارب الفساد والإجرام، بينما تقوم في الوقت نفسه بتمويل عملياتها من خلال نفس الأنشطة الإجرامية التي تدعي أنها تحاربها. إن هذا المزيج من الأيديولوجيا الجهادية والإجرام الاقتصادي يجعلها تهديداً مرناً وقادراً على التكيف، مما يجعل مكافحتها أكثر تعقيداً.

٤.٤ الاستخدام المتطور للتكنولوجيا

تُظهر الجماعة قدرات تقنية متقدمة في عملياتها. فقد استخدمت طائرات بدون طيار للمراقبة بهدف رصد تحركات القوات الأمنية النيجيرية في مناطق عملياتها. كما أنها تستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الدعايات وإظهار ارتباطاتها بتنظيم الدولة الإسلامية. ويُبرز هذا الاستخدام للتكنولوجيا ضرورة أن تقوم الأجهزة الأمنية النيجيرية بتعزيز استراتيجيات المراقبة لديها بتقنيات أكثر تقدماً لمواجهة هذه القدرات.

٥. سياق أوسع: الانتماءات والمقارنات

١.٥ صلة بتنظيم الدولة الإسلامية

إن لاوكوراوا ليست جماعة معزولة، بل هي جزء من شبكة جهادية إقليمية. وتُشير التقارير إلى ارتباطها المشتبه به بتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS)، وأنها جزء من تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل (ISSP). إن هذا الارتباط يمنحها شرعية عالمية، ويسهل عليها الوصول إلى الموارد والدعم الأيديولوجي واللوجستي.

٢.٥ دروس لم يتم تعلمها: أوجه التشابه مع تمرد بوكو حرام

يُمكن القول إن ظهور لاوكوراوا يمثل تكراراً لتاريخ التمرد في شمال نيجيريا، وهو ما تُشير إليه العديد من المصادر. تتشابه نشأة لاوكوراوا مع نشأة جماعة بوكو حرام في العديد من النقاط، مما يُظهر أن الدروس من التاريخ لم يتم استيعابها بشكل كامل.

٣.٥ المعيار في جماعة لاوكوراوا و تمرد بوكو حرام

١.٣.٥ الأصول الأولية للجماعة

بدأت كقوة دفاع ذاتي محلية لمكافحة قطاع الطرق. | بدأت كحركة دينية اجتماعية ترفض الفساد وتتبنى أيديولوجيا معادية للغرب.

٢.٣.٥ التكتيكات الأولية للجماعة

  • كسبت شرعية مبدئية من خلال توفير الأمن للمجتمعات التي تخلت عنها الدولة.
  • كسبت الدعم من خلال تقديم خدمات اجتماعية، مثل التعليم (المدارس الإسلامية)، وشن حملات ضد الفساد. و العوامل المُمَكِّنة لاستغلال الفراغ الأمني والفراغ الحكومي والحدود المسامية. بالإضافة إلى استغلال الفراغ الحكومي والفقر والمظالم السياسية والاجتماعية.
  • و تم توظيف الأيديولوجيا حيث الجماعة تبنت أيديولوجية “الخوارج” المتشددة، ترفض سلطة الدولة وتسعى لإنشاء “خلافة”. | تبنت أيديولوجيا متشددة، ترفض التعليم الغربي وتسعى لإنشاء دولة إسلامية.

٣.٣.٥ التطور إلى العنف في لركوراوا

تحولت تدريجياً إلى مجموعة قمعية فرضت قوانينها الخاصة واستخدمت العنف ضد المدنيين.
ثم تحولت إلى منظمة إرهابية بعد مواجهة مع القوات الأمنية، وتصعيدها الهجمات. |

٤.٣.٥ استجابة الدولة ضد الجماعة

كانت هناك وجهات نظر متناقضة بين الشرطة والجيش، مما أدى إلى فشل استخباراتي. و كانت الاستجابة الأولية غير كافية، ثم تصاعدت الاستجابة العسكرية بعد تفاقم التهديد. و
إن هذا التشابه ليس صدفة، بل هو دليل على أن العوامل التي تدعم الإرهاب في نيجيريا، مثل الفشل الحكومي، وغياب التنسيق الأمني، والفقر، لا تزال قائمة. إن ظهور لاوكوراوا ليس تهديداً جديداً بالكامل، بل هو تكرار لنموذج تمرد ينمو في نفس البيئة الهشة. ويُشير ذلك إلى أن المشكلة أعمق من مجرد مكافحة جماعة واحدة، وتتطلب إعادة تقييم شاملة للاستراتيجيات المتبعة في المنطقة.

٦. الخلاصة والتوصيات الاستراتيجية

١.٦ خلاصة النتائج

يُمكن القول إن نشأة لاوكوراوا هي قصة معقدة لفشل الدولة في توفير الأمن الأساسي والخدمات لمواطنيها. إن تحول الجماعة من قوة دفاع مجتمعية إلى منظمة إرهابية لم يكن نتيجة مفاجئة، بل كان مساراً متوقعاً ومُخططاً له. استغلت الجماعة الفراغ الأمني، والمواقع الجغرافية الاستراتيجية، والمظالم الاجتماعية والاقتصادية لتوطيد وجودها. إن دمجها للأيديولوجيا الجهادية مع الأنشطة الإجرامية واستخدامها للتكنولوجيا المتقدمة يجعلها تهديداً مرناً وقادراً على التكيف، في حين أن أوجه التشابه الصارخة مع بوكو حرام تُظهر أن الأسباب الجذرية للتمرد لا تزال قائمة في المنطقة.

٢.٦ التوصيات الاستراتيجية

بناءً على هذا التحليل، يُوصى بتبني نهج شامل يتجاوز الحلول العسكرية التقليدية لمواجهة التهديد.

  • تعزيز وجود الدولة: يجب على الحكومة النيجيرية أن تعمل بشكل استباقي على استعادة وجودها وسلطتها في المناطق الحدودية غير الخاضعة للحكم. ويشمل ذلك توفير خدمات الأمن والعدالة، والمشاريع التنموية، والفرص الاقتصادية التي تُضعف جاذبية الجماعات المتطرفة.
  • إصلاح الاستخبارات والأجهزة الأمنية: هناك حاجة ماسة لإنشاء بنية استخباراتية موحدة وفعالة لمنع التناقضات بين الأجهزة الأمنية. ويجب أن تتضمن هذه الإصلاحات استراتيجيات استباقية لمواجهة التهديدات التكنولوجية مثل الطائرات بدون طيار.
  • بناء الثقة المجتمعية: يجب إعادة بناء الثقة بين الحكومة والمجتمعات المحلية من خلال توفير بدائل أمنية مشروعة وفعالة. إن إشراك قادة المجتمع المحلي في استراتيجيات الأمن هو خطوة حيوية لتقويض الدعم لأي قوى غير حكومية
  • التنسيق الإقليمي: نظراً للطبيعة العابرة للحدود للجماعة، يجب على نيجيريا العمل بشكل وثيق مع النيجر ومالي والدول المجاورة الأخرى لتنسيق العمليات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
  • مواجهة الأيديولوجيا: يجب تطوير استراتيجيات مضادة للخطاب المتطرف، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، لتحدي الدعاية التي تستخدمها الجماعة لتجنيد الشباب وتبرير أعمالها الإجرامية.

حصرياً في براون لاند نيوز

حيث السيادة ليست محل مساومة، والحقيقة عصيّة على التزييف.
أرضنا. صوتنا. أخبارنا.

Back to top button