
السفينة “سوقطرة ١” تعود إلى ميناء بوصاصو في بونتلاند: مؤشرات على استمرار نقل شحنات أسلحة من الإمارات
في تطوّر جديد ضمن ملف تهريب الأسلحة عبر الموانئ الإقليمية، كشفت مصادر ميدانية مطلعة لصحيفة براون لاند عن عودة السفينة "سوقطرة ١" إلى ميناء بوصاصو في إقليم بونتلاند بالصومال بعد رحلة قصيرة إلى ميناء دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وسط شبهات قوية بنقل شحنات أسلحة ضمن حاويات تجارية يتم تبادلها بانتظام بين الطرفين.
بقلم:محمد سعد كامل – رئيس تحرير صحيفة براون لاند

تفاصيل الرحلة والتحركات الأخيرة
بحسب المصدر المحلي العامل في الميناء، غادرت السفينة “سوقطرة ١” ميناء بوصاصو في ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥ متجهة إلى ميناء دبي، قبل أن تعود بعد خمسة أيام فقط في الصباح الباكر من ٤ نوفمبر ٢٠٢٥. وأفاد المصدر أن السفينة أنزلت عشرين (٢٠) حاوية فور وصولها، ثم شحنت عشرين (٢٠) حاوية أخرى كانت مجهّزة مسبقًا على أرصفة الميناء، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تجري في أوقات محددة تحت حراسة محلية خاصة بعيدًا عن إشراف سلطات الميناء الرسمية.

بيانات التتبع الدولي AIS
تمكّنت صحيفة براون لاند من تتبع مسار السفينة عبر نظام التعريف الآلي للسفن البحرية (AIS / Automatic Identification System) وهو النظام العالمي المستخدم لتحديد مواقع السفن التجارية وحركتها في الوقت الفعلي.
وأظهرت بيانات التتبع أن السفينة مسجّلة في دولة بنما وتقوم برحلات منتظمة بين ميناء دبي وميناء بوصاصو ضمن جدول ثابت متكرر منذ عدة أشهر.
ملكية السفينة والشركة المشغّلة
وفقًا للسجلات التجارية الدولية، السفينة مملوكة لشركة الماركاني المسجلة في بنما ويقع مقرها التشغيلي في ميناء الحميرية بدبي في الإمارات العربية المتحدة (رقم البريد ١١١٩٥).
ويظهر في الوثائق أن مالك الشركة هو رجل الأعمال عادل سليم عبيد الماركاني وهو اسم يتكرر في عدد من الشركات البحرية التي تعمل في مجال النقل اللوجستي بين الإمارات وشرق إفريقيا.
موقع بوصاصو ودلالته الجيوسياسية
يقع ميناء بوصاصو في إقليم بونتلاند شبه المستقل شمال شرق الصومال على الضفة الغربية من خليج عدن ويُعدّ أحد أهم الممرات البحرية في القرن الإفريقي.
منذ عام ٢٠١٧ شهد الميناء نفوذًا متزايدًا للشركات الإماراتية وعلى رأسها موانئ دبي العالمية التي وقّعت اتفاقية تشغيل طويلة الأمد لتطوير وإدارة الميناء.
هذا النفوذ جعل بوصاصو نقطة عبور رئيسية في شبكة الشحن والتمويل اللوجستي المرتبطة بالإمارات خصوصًا مع قربه من جزيرة سقطرى اليمنية التي تسيطر عليها قوات مدعومة من أبوظبي.
وتشير مصادر ملاحية إلى أن الرحلات بين دبي وبوصاصو أصبحت تُستخدم لتبادل شحنات ذات طابع مزدوج مدني وعسكري تُخزّن أو تُعاد شحنها إلى وجهات أخرى في المنطقة مثل السودان واليمن.
سياق أوسع: ممر بوصاصو وسقطرى في شبكة التهريب
تشير المعلومات الميدانية والتقارير السابقة التي نشرتها صحيفة براون لاند إلى أن ميناء بوصاصو أصبح محورًا لوجستيًا رئيسيًا ضمن شبكة تهريب الأسلحة التي تنطلق من الإمارات عبر البحر العربي وخليج عدن مرورًا بجزر سقطرى اليمنية وصولًا إلى مناطق النزاع في إفريقيا وعلى رأسها السودان.
وقد سبق أن رصدت الصحيفة بالتعاون مع فرق رصد بحرية مستقلة أنشطة مشابهة لسفن أخرى تحمل علم بنما وتنطلق من دبي إلى بوصاصو وسقطرى وهي الموانئ التي تُستخدم لتخزين أو إعادة شحن الأسلحة والذخائر تحت غطاء تجاري وإنساني.
خطورة المسار البحري ودلالاته الإقليمية
تحليل خبراء الأمن البحري الذين تواصلت معهم صحيفة براون لاند يؤكد أن تكرار هذا المسار خلال فترات زمنية قصيرة يوحي بوجود خط إمداد منظم يُدار بإشراف مباشر من شركات إماراتية تعمل بواجهات متعددة.
ويضيف الخبراء أن تسجيل السفن في دول مثل بنما أو ليبيريا يُستخدم عادة لتغطية هوية المالك الحقيقي وتجنّب المساءلة القانونية في حال اكتشاف أنشطة مخالفة للقانون الدولي أو لعقوبات الأمم المتحدة.
خلفية التحقيقات السابقة
في تقارير سابقة نشرتها صحيفة براون لاند بالتعاون مع وسائل إعلام دولية تم الكشف عن تدفّق الأسلحة من موانئ الإمارات إلى القرن الإفريقي عبر خطوط بحرية تتضمن بوصاصو وسقطرى وأحيانًا ميناء المكلا وهي ممرات استخدمتها شركات واجهة وشبكات أمنية خاصة.
وتشير المعطيات المتوفرة حاليًا إلى أن السفينة سوقطرة ١ أصبحت جزءًا ثابتًا من هذا النمط مما يستدعي تحقيقًا دوليًا مستقلًا لتحديد طبيعة الشحنات التي تنقلها ومصدر تمويلها النهائي.
الخاتمة والدعوة إلى المساءلة
تؤكد صحيفة براون لاند، استنادًا إلى ما تم جمعه من بيانات ملاحية دقيقة وشهادات ميدانية وتحليلات لخبراء الأمن البحري، أن السفينة سوقطرة ١ المسجّلة في بنما والمملوكة لشركة مقرّها في دبي تقوم برحلات متكرّرة ومكثّفة بين الإمارات وبوصاصو، محمّلة بحاويات يُشتبه بأنها تضم شحنات عسكرية أو معدات مزدوجة الاستخدام.
هذا النمط لا يمكن اعتباره نشاطًا تجاريًا عابرًا، بل جزء من شبكة أوسع لإعادة تدوير السلاح وتمويل الحروب بالوكالة عبر الموانئ الصومالية واليمنية، في خرقٍ صارخٍ لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر السلاح ومراقبة الممرات البحرية.
إن ما يجري في هذه الممرات البحرية لا يتمّ في فراغ، بل بصمتٍ وتواطؤٍ دوليٍ مريب. فالمؤسسات التي يفترض أن تحمي الأمن والسلم الدوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة، ومنظمة الإنتربول، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، تتعامل مع هذه الانتهاكات إما بالتجاهل أو بتقارير شكلية تُغلق الملفات دون مساءلة حقيقية.
وانطلاقًا من مسؤوليتها الإعلامية والوطنية، تطالب صحيفة براون لاند بفتح تحقيقٍ دوليٍ مستقلٍ وشفّاف في أنشطة السفينة سوقطرة ١ وشبكاتها اللوجستية الممتدة بين دبي وبوصاصو وسقطرى، مع مساءلة الأطراف الضالعة في تسهيل نقل الأسلحة إلى مناطق النزاع، وفي مقدمتها السودان. فالصمت لم يعُد حيادًا، بل شراكة في الجريمة وتواطؤ في استمرار نزيف الدم في المنطقة.
عن الكاتب
محمد سعد كامل صحفي سوداني، ورئيس تحرير براون لاند ، ومنتج تلفزيوني مخضرم يمتد عطاؤه لأكثر من ثلاثة عقود عبر أكثر من خمسٍ وعشرين شبكة دولية. مسيرته المهنية عبرت ميادين الحرب، وتقلبات السياسة، وجبهات الثقافة، موثقًا تاريخ السودان بإتقانٍ مهني صارم وبحرفية عالية والتزام راسخ بالحقيقة.
من الـ CNN والـ BBC إلى الجزيرة ورويترز، حمل محمد صوت السودان إلى العالم، متحديًا التحريف ومُعلياً أصواتًا طالما جرى تغييبها ومحوها من السرديات الدولية. صحافته تكشف عنف السياسة، وتدافع عن الحقوق الأصيلة، وتحفظ الذاكرة التاريخية للسودان.
لا يرى محمد الإعلام مجرد مراقب محايد، بل قوة فاعلة لمواجهة الإفلات من العقاب، ومقاومة التحريف والمحو، وصون كرامة أولئك الأكثر عرضة للخطر، كاتبًا من خطوط المواجهة في معركة وطن من أجل العدالة والسيادة.
صرياً في براون لاند -عربي.
حيث السيادة ليست محل مساومة، والحقيقة عصيّة على التزييف.
أرضنا. صوتنا. أخبارنا



