براون لاند – عربيتقارير

لبنان يفتح مضيق هرمز: ما السر وراء ذلك؟

شهدت منطقة الشرق الأوسط عامة والخليج العربي مع مضيق هرمز خاصة تطورات متصاعدة على الصعيد السياسي الدبلوماسي. بينما لا تزال المفاوضات الإيرانية الأمريكية لم تشهد انعقاد جولتها الثانية حتى الآن.

وقف إطلاق النار في لبنان

فخلال الأيام الأخيرة، تم أولاً الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام. وتم التوصل إلى هذا الموقف رغم اعتراض رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عليه. وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان بأن الفضل في الهدنة بلبنان يعود له، إلا أن الحقيقة تختلف عن ذلك.

وفي هذا السياق نود التذكير بأن وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كان أحد شروط إيران لبدء مفاوضات مع أمريكا. وخلال الأيام الماضية ضغطت طهران في هذا الاتجاه، فقبلت واشنطن بالموضوع وطلبت من نتنياهو وقف الهجمات. كما قرروا وقف الهجوم على لبنان على ضوء أول مفاوضات مباشرة بالتاريخ جرت بين القيادتين السياسيتين اللبنانية والإسرائيلية. حيث ادعت الإدارة الأمريكية التي استضافت المفاوضات وكأنها نتيجة لها.

إضافة إلى ذلك، صرح العضو المرافق للوفد الإيراني المفاوض إلى باكستان حسين باك لتوضيح الموقف: “تبلغت من مصادر خاصة أنه بعد رفض نتنياهو وقف إطلاق النار في لبنان كانت إيران على وشك إطلاق وابل صاروخي غير مسبوق تجاه إسرائيل”.

وأضاف في تصريحات له: “الوابل الصاروخي كان من المقرر أن يكون أشد قوة من أي شيء شهده العدو خلال الحرب حتى اليوم وقد تم إلغاء التنفيذ مرتين احترامًا للوسيط الباكستاني”.

وتابع: “إيران حددت مهلة 24 ساعة لإسرائيل كي توقف عدوانها على لبنان. وفي حال عدم التزام العدو بوقف النار فإن جبهة إيران ستُفتح من جديد”. “التهديد الإيراني أتى ثماره، حيث أعلن نتنياهو عن استجابته لضغوط ترامب بوقف النار بناء على هذا التهديد”، كما قال.

حزب الله يرحب بشروط

من جانبه، رحب حزب الله اللبناني بهذه الخطوة وأكد أنه سيلتزم بوقف إطلاق النار في حال التزام الطرف الآخر به مع بعض الشروط.

وكشف النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني حسن فضل الله أن صمود المقاومة في وجه العدوان أدى إلى نجاح الجهود التي بذلتها القيادة الإيرانية.

وصرح في هذا السياق: “أمس وقبل وقف إطلاق النار، أوضحنا أن قيادة حزب الله قد أُبلغت رسمياً حوالي الساعة الرابعة صباحاً من قبل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن وقف إطلاق النار سيبدأ في تلك الليلة، وأن الرئيس الأمريكي سيجري محادثات مع رئيس وزراء العدو والرئيس اللبناني. وقد بدأت هذه الإجراءات بعد الظهر”.

وقال: “كما أبلغنا إخواننا في الجمهورية الإسلامية بأن اتصالاتهم مع السعودية وباكستان كانت من العوامل التي سهّلت وشجعت على وقف إطلاق النار كخطوة أولى تمهيدية”.

وعلاوة على ذلك، أوضح النائب بأن أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد من المقاومة. وأشار إلى ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية كاملاً.

فتح مضيق هرمز من قبل إيران

وفي أعقاب ذلك، أعلنت القيادة الإيرانية أنها ستفتح مضيق هرمز مجدداً أمام السفن التجارية بعد وقف إطلاق النار في لبنان.

وفي هذا الإطار كتب وزير الخارجية عباس عراقجي في منصة “إكس” أنه تم فتح المضيق. وأوضح بأن حركة السفن فيه سيحددها الحرس الثوري بناء على شروطه.

من جهتها، أعلنت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن طهران وضعت ثلاثة شروط لفتح المضيق. وهي أولاً أن تكون السفن العابرة تجارية فقط وغير مرتبطة بدول عدائية. وثانياً أن تنتهج السفن المسار الذي يحدده الجانب الإيراني. وثالثاً أن يكون العبور منسقاً مع الحرس الثوري.

وبالتالي، اتضح بأن طهران وضعت معادلة: فتح المضيق وفق قوانين محددة مقابل الزام أمريكا وإسرائيل وقف النار في لبنان. وأعلنت الأمر رسمياً بهدف تبيان الجهود والضغوط التي مارستها على مدار الأيام الأخيرة.

إلا أن نتنياهو سرعان ما صرح بأنه يعتزم على إنشاء خط أصفر في جنوب لبنان، وهو يشبه ما قام به في غزة. وهذا يعني عملياً احتلال جزء من أراضي البلاد. أما ترامب، فلم يلغ الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. بل واصل حشد قوات أمريكية في المنطقة.

مضيق هرمز في الخريطة

إعادة إغلاق المضيق

نتيجة لذلك، قامت إيران بخطوة تصيعيدة وأعلنت إعادة إغلاق المضيق رداً على عدم التزام الطرف الآخر بشروط الاتفاق.

وفي هذا السياق أصدر الحرس الثوري بياناً رسمياً بعد حوالي 24 ساعة من فتح المضيق قال فيه:

– استنادًا إلى الاتفاقات السابقة في المفاوضات، وافقت الجمهورية الإسلامية بحسن نية على السماح لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية بالمرور عبر المضيق بشكل منظم. ولكن للأسف، يواصل الأمريكيون، بسجلهم الحافل بنقض الوعود، ممارسة القرصنة تحت ستار ما يُسمى بالحصار.

– لهذا السبب، عادت السيطرة على المضيق إلى وضعها السابق. يخضع هذا المضيق الاستراتيجي لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة.

– طالما لم تُنهِ الولايات المتحدة حرية حركة السفن من وإلى إيران بشكل كامل، سيبقى الوضع في المضيق تحت رقابة مشددة وعلى حاله السابق.

توضيح من المجلس الأعلى للأمن الإيراني

أما الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فأوضحت ما يلي:

“في الأيام الأخيرة، ومع حضور قائد الجيش الباكستاني إلى طهران بصفته وسيطاً في المفاوضات، طُرحت مقترحات جديدة من الجانب الأمريكي. ولا تزال الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدرسها ولم تُصدر بعد أي رد بشأنها.

الوفد المفاوض الإيراني الذي دخل ساحة النزال السياسي متوكلاً على الله تعالى ومستنداً إلى دعم الشعب وإرادته الصلبة وقوة سلاح المقاتلين، بهدف تثبيت الانتصارات العظيمة والتاريخية للشعب الإيراني في هذه الحرب الظالمة المفروضة، لن يُقدم على أي قدر من التنازل أو التراجع أو التساهل، وسيبذل كل ما في وسعه للدفاع عن مصالح الشعب الإيراني وصون دماء الشهداء الغالية التي سُفكت من أجل حفظ استقلال إيران وعزتها وكرامتها، ولا سيما الدم الطاهر لقائدنا العزيز.

كان من بين الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق نار مؤقت من قبل إيران، وقف إطلاق النار في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. إلا أن العدو الصهيوني انتهك ذلك منذ البداية عبر هجماته الوحشية على لبنان وعلى حزب الله.

بإصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اضطر الكيان الصهيوني إلى القبول بوقف إطلاق النار في لبنان. وتم الاتفاق على أنه في حال التزام العدو بوقف إطلاق النار في جميع الجبهات، سيتم فتح هرمز بشكل مؤقت وحتى نهاية فترة الهدنة. وذلك لعبور السفن التجارية دون العسكرية، وكذلك منع مرور السفن غير العسكرية التابعة للدول المعادية. وأن يتم ذلك تحت رقابة وترخيص القوات المسلحة الإيرانية ومن خلال المسارات التي تحددها إيران وبشكل مشروط.

ما دام العدو يسعى إلى عرقلة حركة السفن واتباع أساليب مثل الحصار البحري، فإن إيران ستعدّ ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار، وستمنع فتح المضيق بشكل مشروط ومحدود”.

الخلاصة

يبقى الوضع في المنطقة معقداً ومتوتراً. حتى الآن، كما تشير تسريبات إعلامية، لم يتحدد موعد الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأمريكية. كل طرف يضغط في اتجاه فرض شروطه على الخصم. ونتيجة لذلك، لا تزال حركة السفن في هرمز مقيدة.

وتشير بعض المصادر إلى أن نفاد فرص الدبلوماسية وجهود التسوية سيؤدي إلى عودة الخيار العسكري على الطاولة بقوة.

خاص براون لاند

Back to top button